البلاد (عدن)
واصلت جماعة الحوثي في اليمن تصعيد هجماتها على إسرائيل، حيث أعلنت اليوم الخميس تنفيذ رابع هجوم صاروخي منذ انضمامها إلى الحرب في الشرق الأوسط، مع استمرار الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران. وأوضح المتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، في بيان مصوّر أن الهجوم تم عبر دفعة من الصواريخ البالستية استهدفت “أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة”.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن قبل ذلك رصد إطلاق صاروخ من اليمن، مؤكداً عمل منظومات الدفاع على اعتراضه. ويأتي هذا الهجوم بعد هجمات سابقة شنها الحوثيون على إسرائيل وعلى سفن في البحر الأحمر وبحر العرب، أسهمت في تعطيل حركة الملاحة بشكل كبير. وأكدت الجماعة استعدادها للتدخل العسكري المباشر في حال انضمام أي تحالف جديد إلى واشنطن وتل أبيب ضد إيران وحلفائها، أو في حال استخدام البحر الأحمر في عمليات قتالية ضد الجمهورية الإسلامية.
في الوقت نفسه، أفاد تقرير سنوي لبرنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة بأن انتهاكات الحوثيين أدت إلى انهيار نطاق العمليات الإنسانية في المناطق الخاضعة لسيطرتهم شمال اليمن خلال عام 2025. وأوضح التقرير أن جماعة الحوثي قامت باحتجاز 38 موظفاً وطنياً من البرنامج و35 موظفاً من وكالات أممية أخرى بشكل تعسفي، بالإضافة إلى الاستيلاء على مكاتب البرنامج في صنعاء والحديدة وحجة ونهب المستودعات في محافظة صعدة. وأشار التقرير إلى وفاة أحد موظفي البرنامج أثناء احتجازه في فبراير الماضي، مؤكداً أن هذه الانتهاكات أجبرت الأمم المتحدة على تعليق جميع أنشطتها الإنسانية في تلك المناطق، مما أثر بشكل مباشر على وصول الغذاء للأسر الأكثر ضعفاً.
وذكر التقرير أن العمل في بيئة مليئة بالتحديات السياسية وانعدام الأمن والقيود البيروقراطية، إضافة إلى التدخلات الحوثية، ساهم في تراجع قدرة المنظمات الدولية على تقديم المساعدات الإنسانية بشكل منتظم، رغم استئناف بعض العمليات أواخر عام 2024 بعد توقف دام ثمانية أشهر. واعتبر البرنامج أن هذه الانتهاكات شكلت ذروة التحديات الإنسانية بحلول أغسطس/آب 2025، مؤكداً أن استمرار الوضع الراهن يهدد ملايين المدنيين شمال اليمن بنقص الغذاء والخدمات الأساسية، ويزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد.
تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه اليمن أزمة متعددة المستويات، بين الهجمات العسكرية التي تستهدف دولاً مجاورة، والانتهاكات المستمرة ضد العاملين في المجال الإنساني، مما يضع المجتمع الدولي أمام تحديات عاجلة لضمان حماية المدنيين واستمرار وصول المساعدات إلى السكان الأكثر ضعفاً.
