مقالات الكتاب

الكرة الإيطالية.. إلى أين!

خلال التوقف الدولي الأخير؛ حدث ما يلي: المنتخب السعودي من خسارة تتلوها خسارة (مع التذكير بالمستوى السيئ). اليابان دكت إنجلترا والبرازيل ( حبة فوق وحبة تحت)، ومودريتش لا زال يبدع، وقد تجاوز الأربعين. تركيا تعود لكأس العالم بعد غياب تجاوز العقدين، والعراق بعد أربعة عقود. مصر أرعبت الإسبان، والجزائر لم تترك للأورجواي مجالاً للفوز، وغيرها وغيرها من معارك كرة القدم الرسمية والودية. وفي حقيقة الأمر كل هذا لم يمح ألم الكرة الإيطالية التي فشلت في الصعود لكأس العالم للمرة الثالثة على التوالي.
المتتبع التاريخي لكرة القدم العالمية فقط، سيشعر فعلياً بمدى هذا الألم. أما المتتبع الجديد؛ فله العذر، فقد وُلِد ونشأ عند سطوع نجم المنتخبات الحديثة، وسقط التاريخ من ذاكرته الصغيرة التي لا زالت تمتلئ بكل ما هو جديد.
إيطاليا تاريخياً أحد أعمدة كرة القدم العالمية، وهذا ما لا يستطيع التشكيك فيه عاقل البشر، أو مجنونها؛ فإيطاليا هي المنتخب الوحيد مناصفة مع ألمانيا الحائز على كأس العالم أربع مرات خلف البرازيل المتربع على هذا العرش منذ زمن طويل، ولكن ما تمر به إيطاليا الآن يعتبر نكسة كروية، والأغلب أن سببها الرئيس الاتحاد الإيطالي، وما جناه على كرته منذ حادثة( الكالتشو بولي ) حتى وقتنا الحاضر.
فمنذ حصول منتخب إيطاليا على كأس العالم 2006، والكرة الإيطالية من انحدار يتلوه انحدار فيما يخص كأس العالم، وإن كانت بطولة الأمم الأوروبية تعكس صورة المشهد، ولكن كأس العالم وجهه وعلامة أخرى؛ لذلك لم يعد لمنتخب إيطاليا مرآة تستطيع مشاهد نفسها خلالها في كأس العالم.
ولعل الباحث في الأسباب سيجدها كثيرة ولا تحصى، وإن كان منها انخفاض قيمة الدوري الإيطالي. قلة المواهب الإيطالية، غياب الهوية الدفاعية الخاصة بإيطاليا محاولة منهم لمجاراة كرة القدم الحديثة. اللاعب الإيطالي لم يعد مرغوباً خارج إيطاليا، ولعلني لو استطردت أكثر لأنهيت سطور المقال دون أن انتهي من مشاكل الكرة الإيطالية.
ولكن أظن أن افتقاد كأس العالم لأحد أعمدته الكروية؛ سيؤثر بشكل كبير على تواجد الفرق العملاقة في كأس العالم 2026.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *