مقالات الكتاب

مشربية

يوجد شباك أو مشربية في النوم؛ تسافر عندها من عالم الشهادة إلى أن تطل على عالم الغيب. وقد سجلت في مفكرتي في أحد دروس العلم، التي كنت أحضرها في سن الشباب؛ أنه لما مات سيبويه علامة النحو المشهورعام 180هـ، رآه أحد أصحابه في منامه فسأله: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي بسبب قولي: الله أعرف المعارف.
ولما قتل ثابت بن قيس في معركة اليمامة عام 11 هجرية، كان عليه درع نفيسة، فمر به رجل من المسلمين فأخذها، فبينما رجل من المسلمين نائم أتاه ثابت في منامه فقال له: إياك أن تقول هذا حلم فتضيعه، إني لما قتلت أمس مر بي رجل من المسلمين فأخذ درعي، ومنزله في أقصى الناس، وقد كفأ على الدرع برمة (قدر)، وفوق البرمة رحل(وهو ما يوضع على الفرس ليجلس عليه الراكب) فائت خالد بن الوليد، فليبعث فليأخذ الدرع، فإذا وصلت إلى المدينة، فقل للخليفة أبي بكر: إن عليّ من الدين كذا وكذا، وفلان من رقيقي عتيق. فاستيقظ الرجل وأتى خالدًا فأخبره، فبعث إلى الدرع فأتي بها على ما وصف، وحدث أبا بكر- رضي الله عنه- برؤياه فأجاز وصيته، ولا يُعلم أحد أجيزت وصيته بعد موته سواه.
ولمن أراد المزيد عن الصحابي ثابت من شماس، فالمصدر الذي نقلت منه هذه القصة هو كتاب “أسد الغابة في معرفة الصحابة” لابن الأثير.
وأورد الشيخ خالد الشقفة- رحمه الله- في كتابه الدراسات الفقهية على مذهب الإمام الشافعي قصة حدثت في عهد الملك سعود بن عبد العزيز- رحمه الله. قال الشيخ الشقفة: نشرت جريدة الشرق البيروتية يوم الأحد الواقع في 4 ربيع الأول 1374 هـ في عددها رقم 2714 في آخر العمود الأول من الصحيفة الأولى بعنوان “ثلاثة رأوا النبي العربي في المنام: رأى ثلاثة أشخاص؛ أحدهم من مكة المكرمة، والثاني من الأحساء، والثالث من سوريا فيما يرى النائم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وقد طلب منهم أن يبلغوا جلالة الملك سعود: أنه متألم من رائحة كريهة جوار الحجرة المطهرة والمسجد النبوي، فكتبوا بهذا إلى جلالته، ووصلت كتبهم إليه في أسبوع واحد. فدعا كبار المهندسين في المدينة المنورة، وطلب تقريرًا بهذا الشأن، وتبين بعد المعاينة، أن مجموعة من الدور والمساكن المحيطة بأحد جوانب الحرم، يجب نزع ملكيتها ومجاريها، فأمر جلالته بتوفير مساكن مماثلة لسكانها على نفقته الخاصة. وبلغ ما دفعه ستين ألف جنيه ذهبًا”.
هذه القصص فتحت المشربية بين عالم الشهادة الذي نعيش فيه، وبين عالم الغيب، الذي يسر الله لنا بصيصًا للتشوف إليه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *