البلاد (كييف)
تتسارع التحركات السياسية والعسكرية المرتبطة بالحرب في أوكرانيا، مع إعلان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن مفاوضين من بلاده سيعقدون اجتماعاً مع مسؤولين أمريكيين في جنيف اليوم (الخميس)، لبحث مسارات اقتصادية وسياسية قد تمهد لمفاوضات أوسع تشمل روسيا.
وأوضح زيلينسكي أن المفاوض الأوكراني رستم عمروف سيلتقي المبعوثين الأمريكيين ستيفن ويتكوف وجاريد كوشنر، لمناقشة حزمة دعم اقتصادي تهدف إلى تحسين مستويات المعيشة والمساعدة في إعادة إعمار البلاد بعد سنوات من الحرب، إضافة إلى التحضير لاجتماع ثلاثي محتمل، يضم موسكو في محاولة لإحياء مسار التسوية.
وأشار الرئيس الأوكراني إلى أن كييف تأمل عقد هذا اللقاء الثلاثي مطلع مارس، في إطار جهود تقودها واشنطن لوضع حد للنزاع الذي اندلع عام 2022 وتحول إلى أعنف حرب تشهدها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، مخلفاً دماراً واسعاً وخسائر بشرية كبيرة، خصوصاً في شرق وجنوب البلاد.
وتتزامن هذه التحركات مع مساعٍ أوروبية لتعزيز قدرة أوكرانيا على الصمود اقتصادياً، فقد أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن خطة دعم جديدة تتجاوز قيمتها 920 مليون يورو؛ لضمان استقرار إمدادات الطاقة في شتاء 2026-2027، تشمل إعادة بناء الشبكات المتضررة وتسريع إنتاج الطاقة المتجددة، إلى جانب حزمة فورية تتجاوز 100 مليون يورو لمواجهة احتياجات الشتاء الحالي.
ميدانياً، تواصلت التطورات الأمنية، إذ أعلنت السلطات الروسية مقتل أربعة أشخاص وإصابة عشرة آخرين في هجوم أوكراني بطائرات مسيّرة استهدف مصنعاً في منطقة سمولينسك غرب روسيا. كما أفاد جهاز الأمن الفيدرالي الروسي بإحباط هجوم كان يستهدف مطاراً عسكرياً في إقليم كراسنودار، قال: إنه خُطط له بتنسيق مع الاستخبارات الأوكرانية.
وتعكس هذه التطورات تداخل المسارات السياسية والعسكرية في النزاع، حيث تحاول واشنطن الدفع نحو تسوية تفاوضية، بينما تستمر العمليات الميدانية في إضعاف فرص التهدئة السريعة. كما تظل القضايا الجوهرية، وفي مقدمتها مستقبل إقليم دونباس ومناطق شرق أوكرانيا، العقبة الأكبر أمام أي اتفاق محتمل، في ظل تمسك موسكو بشروطها ورفض كييف تقديم تنازلات إقليمية.
وبين الضغوط الاقتصادية والدعم الغربي والتصعيد العسكري، تبدو المرحلة المقبلة اختباراً حقيقياً لقدرة الدبلوماسية الدولية على تحويل الاتصالات السياسية إلى مسار سلام فعلي ينهي واحدة من أكثر الحروب تعقيداً في أوروبا الحديثة.
تحركات دبلوماسية وعسكرية متزامنة.. أوكرانيا تسعى لمسار تفاوضي بدعم أمريكي – أوروبي
