ها قد أتى علينا يوم مُخلد في التاريخ؛ هو لحظة مجد للجميع، يستحضر فيها معنى تأصل الجذور، في الثاني والعشرين من فبراير من كل عام يُحتفل بيوم التأسيس؛ حيث يستذكر الجميعُ بدايات الدولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود، حين تحوّل الحلم إلى كيان، وتحوّلت العزيمة إلى وطن. إنه اليوم الذي يعود فيه الجميع إلى أصل حكاية الفخر الأولى إلى البدايات، التي تشبه البذرة الصغيرة حين تختزن في داخلها شجرة كاملة، ثم نمت وعانقت عنان السماء.
ومما لا شك فيه أن يوم التأسيس لا يقف عند حدود الاحتفال، بل يتجاوزهذا إلى إعادة تعريف الانتماء. فالوطن ليس مجرد أرض يُعاشُ عليه، بل قصة تكمل فصولها كل يوم. حين نتأمل مسيرة التأسيس، ندرك أن الثبات لم يكن صدفة وأن الاستمرار لم يكن أمرًا عابرًا؛ بل كان نتيجة إيمان عميق بالرسالة، وصبر طويل على التحديات، ورؤية ترى أبعد من اللحظة الراهنة.
وما يجعل يوم التأسيس مختلفًا، أنه يربط الماضي بالحاضر بطريقة واعية؛ فالجميعُ لا يحتفون بالماضي لذاته، بل لفهمهم كيفية الصمود، وقوة البناء، وكيفة السير على الخطى واستمرارية التطور والنمو. كما أن الأزياء التراثية، والعروض الثقافية، والقصص التي تُروى في هذا اليوم ليست طقوسًا شكلية، بل أدوات تذكير بأن الهوية تُصان حين تُعرف.
ويأتي هذا اليوم ليزرع في الأجيال معنى الاستمرارية، فكل إنجاز معاصر هو امتداد لقرار شجاع اتُّخذ في زمن مضى. وكل خطوة نحو المستقبل هي وفاء لذلك الجذرالأول، فيوم التأسيس يعلّمنا أن الأمم العظيمة، لا تبدأ من فراغ، بل من إيمان عميق بذاتها.
ولهذا، فإن الاحتفاء بيوم التأسيس هو احتفاء بالهوية، وبالرحلة وبالقيم التي شكّلت ملامح الوطن. إنه يوم نُجدد فيه العهد بأن يبقى الجميع امتدادًا مشرفًا لتلك البداية، وأن نحمل القصة بثقة نحو أمجادها القادمة.
fatimah_nahar@
