تمر حياة الأفراد عبر مواسم متعاقبة، لا تقل تنوعًا عن المواسم الطبيعية؛ فهناك فترات البدايات المليئة بالحماس، وأخرى يهدأ فيها الإيقاع ومراحل تتطلب مراجعة أو إعادة ترتيب،
وإعادة تشكيل بعض الأمور فيها، وفهم هذه الدورة يغيّر نظرتنا لما نمر به، فبدل أن نرى التحولات كعقبات، نبدأ في إدراكها كجزء من نظام طبيعي يحافظ على التوازن الداخلي.
ولاسيما أن الكثير من القلق ينشأ حين نتوقع من أنفسنا الثبات على مستوى واحد من الأداء، أو الشعور، ولأن الإنسان بطبيعته يتغير، وتغيره ليس علامة ضعف بل دليل حياة. عندما نحاول إنكار الموسم الذي نمر به سواء، كان موسم توسّع أو انكماش نزداد توترًا، لأننا نعارض حركة داخلية لا يمكن إيقافها.
ولكل موسم قيمته الخاصة، وفترات النشاط تدفعنا للنمو، بينما فترات التباطؤ تمنحنا فرصة للفهم والاستيعاب. حتى اللحظات التي تبدو راكدة تحمل إعادة ترتيب خفية للأفكار والمشاعر، وهذا التوازن بين الحركة والسكون هو ما يسمح للإنسان بالاستمرار دون استنزاف.
ويتجلى التعامل الواعي مع مواسم الحياة حينما نبدأ بطرح سؤال بسيط: ما الذي يحتاجه هذا الوقت مني؟ أحيانًا يكون الجواب عملاً وأحيانًا صبرًا، أو إعادة التقييم، ثم إن هذه المرونة تجعل الانتقال بين المراحل أكثر سلاسة، وتمنحنا شعورًا بالانسجام بدل المقاومة.
وعلينا أن نأخذ بالاعتبار أن مواسم الحياة تذكّرنا بأن التغير ليس استثناءً أو ظرفًا طارئًا؛ بل قاعدة ثابتة، وعندما نتعلم قراءة هذه الإيقاعات نصبح أكثر هدوءًا أمام التحولات ونفهم أن كل مرحلة مهما بدت صعبة ومستحيلة؛ فإنها مؤقتة وتمهّيد لمرحلة جديدة تحمل فرصًا للنمو من جديد.
fatimah_nahar@
