البلاد (غزة)
تتزايد المخاوف الأمنية في الضفة الغربية مع اقتراب شهر رمضان، في ظل تحذيرات صادرة عن أجهزة أمنية في إسرائيل من أن مجموعة عوامل متداخلة قد تدفع الأوضاع إلى التصعيد، وسط تقديرات بأن المنطقة تقف على حافة انفجار أمني محتمل.
في مقدمة الأسباب التي تشير إليها التقديرات الأمنية الإسرائيلية، يأتي التدهور الاقتصادي الحاد في الأراضي الفلسطينية، نتيجة استمرار احتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، إلى جانب منع عشرات آلاف العمال من دخول إسرائيل منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023.
وتشير تقديرات فلسطينية إلى أن الأزمة المالية للسلطة بلغت مستويات غير مسبوقة، مع تراكم ديون ضخمة وعجز عن دفع رواتب الموظفين كاملة، ما انعكس مباشرة على الأوضاع المعيشية، حيث يواجه مئات آلاف الفلسطينيين أوضاعاً اقتصادية قاسية قبيل حلول رمضان.
عامل آخر يزيد من احتمالات التوتر يتمثل في تصاعد مشاريع الاستيطان والقرارات الإسرائيلية الرامية إلى توسيع السيطرة على الأراضي، إضافة إلى تزايد حوادث اعتداء المستوطنين على المدنيين الفلسطينيين، وهو ما يُنظر إليه فلسطينياً؛ باعتباره محاولة لفرض وقائع جديدة على الأرض.
وترى دوائر أمنية إسرائيلية أن هذه السياسات قد تُسرّع من تدهور الوضع الميداني، خصوصاً إذا تزامنت مع احتقان اقتصادي واجتماعي متصاعد.
ويشكل ملف الوصول إلى المسجد الأقصى أحد أبرز عوامل التوتر؛ إذ لا تعتزم السلطات الإسرائيلية، وفق تقارير إعلامية، تقديم تسهيلات واسعة للمصلين القادمين من الضفة الغربية خلال شهر رمضان، في ظل الإغلاق المشدد المفروض على القدس الشرقية.
ويُعد الأقصى نقطة حساسة في المشهد الأمني والسياسي، حيث ترتبط به موجات تصعيد سابقة، ما يجعل أي قيود جديدة عاملاً قابلاً لإشعال احتجاجات واسعة.
كما تحذر التقديرات الأمنية من إمكانية سعي فصائل فلسطينية، بينها حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي، إلى استثمار حالة الاحتقان لتأجيج الأوضاع في الضفة، في سياق أوسع يرتبط بالصراع الإقليمي وتوتراته.
وترى بعض التحليلات الإسرائيلية أن أي تصعيد في الضفة قد يخدم أطرافاً إقليمية تسعى إلى فتح جبهات ضغط إضافية على إسرائيل.
في هذا السياق، تشير مصادر أمنية إلى أن تزايد الضغوط الاقتصادية قد يدفع فلسطينيين إلى محاولة عبور الجدار الفاصل بحثاً عن فرص عمل داخل إسرائيل، وهو ما تعتبره المؤسسة الأمنية مؤشراً خطيراً على تآكل الردع وازدياد احتمالات الاحتكاك.
وتؤكد توصيات عسكرية داخل إسرائيل ضرورة اتخاذ خطوات اقتصادية عاجلة لاحتواء الغضب، بما في ذلك توفير فرص عمل أو مشاريع اقتصادية داخل الضفة، بهدف خلق ما تصفه هذه التوصيات بـ”حوافز الاستقرار”.
ومع اقتراب الشهر الفضيل، تبدو الضفة الغربية أمام اختبار معقد يجمع بين الضغوط الاقتصادية والتوترات الدينية والتجاذبات السياسية، ما يجعل المرحلة المقبلة مرشحة لتطورات سريعة؛ قد تعيد رسم المشهد الأمني في المنطقة إذا لم تُتخذ خطوات لخفض التوتر.
تحذيرات إسرائيلية من انفجار محتمل بالضفة
