البلاد (طهران، واشنطن)
في ظل تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن، جدّدت إيران تأكيدها على تمسّكها بالحلول الدبلوماسية لمعالجة القضايا الإقليمية والدولية، مع التشديد في الوقت ذاته على جاهزيتها الكاملة للرد على أي تهديدات قد تمس أمنها وسيادتها، وذلك بالتزامن مع تحركات عسكرية أميركية متزايدة في المنطقة، تمثلت في إرسال أسطول بحري كبير قرب السواحل الإيرانية.
وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني أمس (الثلاثاء)، إن بلادها تضع المسار الدبلوماسي في مقدمة خياراتها السياسية، وتسعى إلى تحقيق الاستقرار الإقليمي ضمن إطار “سلام دولي” يحفظ المصالح الوطنية ويحد من منسوب التوتر، مؤكدة أن اعتماد الدبلوماسية لا يعني إقصاء الخيارات الأخرى من حسابات الدولة الإيرانية. وأضافت أن جميع سلطات الدولة تعمل بتنسيق كامل وتحت قيادة موحدة، مشيرة إلى أن قوة إيران الحقيقية تنبع من “التضامن الوطني” والجاهزية الشاملة لمواجهة ما وصفته بالظروف العدائية والمخاطر المتزايدة.
وفي سياق متصل، شددت مهاجراني على أن طهران “في كامل الجهوزية للرد على أي تهديد”، مع الحفاظ على ما سمّته “العزة الوطنية”، مؤكدة أن البلاد قادرة على تجاوز المرحلة الراهنة باستعداد سياسي وأمني ومؤسسي متكامل.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه المشهد الإقليمي توتراً متصاعداً، على خلفية الاحتجاجات الأخيرة داخل إيران، وما رافقها من مواقف وتصريحات أمريكية حادة، حيث كرر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تهديداته بإمكانية توجيه ضربات عسكرية، في مقابل إبقاء باب الدبلوماسية مفتوحاً.
ونقل موقع “أكسيوس” عن ترمب قوله إن الولايات المتحدة أرسلت “أسطولاً ضخماً” إلى المنطقة بالقرب من إيران، واصفاً إياه بأنه أكبر حتى من الأسطول الذي سبق عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وأكد الرئيس الأمريكي أن الوضع مع إيران “غير مستقر”، في إشارة إلى التطورات الأمنية والعسكرية المتسارعة.
ورغم التصعيد، أبدى ترمب تمسكه بخيار التفاوض، مشيراً إلى أن الدبلوماسية لا تزال مطروحة، وأن إيران – بحسب تعبيره – “اتصلت به مرات عديدة” وتسعى للتوصل إلى اتفاق، مضيفاً: “يريدون التحدث ويريدون إبرام اتفاق”.
في المقابل، أفادت مصادر مطلعة لموقع “أكسيوس” بأن ترمب لم يتخذ قراراً نهائياً بشأن التعامل مع إيران، وأن من المرجح أن يجري مزيداً من المشاورات خلال الأيام المقبلة، مع استعراض خيارات عسكرية إضافية من قبل فريق الأمن القومي الأميركي، دون حسم المسار النهائي للتعامل مع الأزمة.
