لا تُقاس المسيرة بطولها فقط، في دوري روشن السعودي، بل بثبات الخطى في المنعطفات الحاسمة، وهو ما يميّز الكبار حين تشتد المنافسة وتضيق هوامش الخطأ. الجولة الأخيرة كانت واحدة من تلك المحطات المفصلية، بعدما تعثّر الهلال أمام الرياض في مباراة بدت على الورق أسهل، لكنها على أرض الواقع كشفت الكثير من التفاصيل الفنية والذهنية، التي ستؤثر في شكل الصراع خلال ما تبقى من الموسم،
تعثر الهلال لم يكن مجرد فقدان نقطتين، بل هدية ثمينة أعادت الأمل للأهلي والنصر والقادسية والتعاون؛ الفرق التي تتصارع بشراسة على الوصافة، ولا تزال تترقب أي فرصة للاقتراب من الصدارة أو الضغط على المتصدر. فالدوري، وإن بدا في بعض مراحله محسومًا، إلا أن مثل هذه النتائج تؤكد أن المسيرة لا تزال طويلة، وأن حسابات البطولات لا تُحسم إلا في الجولات الأخيرة.
الرياض، من جانبه، لعب المباراة بعقلية مختلفة؛ هدفها الأول تعطيل الهلال قبل التفكير في التسجيل. لاعبو الرياض فعلوا كل شيء في سبيل ذلك، سقوط متكرر، ومشاحنات، وإضاعة وقت، وكسر إيقاع اللعب في كل فرصة ممكنة، خطة يعرفها جيدًا مدربهم كارينيو، المدير الفني النصراوي السابق، الذي خاض المواجهة بكل “الأسلحة المشروعة” في قاموس كرة القدم، ونجح في إخراج الهلال من المباراة ذهنيًا قبل أن يعطله فنيًا.
الهلال، رغم استحواذه وأفضليته النسبية، بدا عاجزًا عن ترجمة أنصاف الفرص إلى أهداف. مشكلة الهدف باتت واضحة، فالزعيم يفتقد اللاعب القادر على استثمار أقل الفرص، وهو أمر لا يليق بفريق ينافس على أكثر من بطولة محلية وقارية. غياب الفاعلية الهجومية حوّل السيطرة إلى عبء، وجعل أي ارتداد أو توقف في اللعب فرصة للخصم لالتقاط الأنفاس.
كما ظهر الاحتياج الواضح لتعزيز الجهة اليمنى؛ أقصد الظهير، التي أصبحت نقطة مكشوفة فنيًا، سواء في البناء الهجومي أو التغطية الدفاعية. هذا الخلل يتكرر، ومع الفرق التي تلعب بإغلاق المساحات، يصبح الحل أكثر تعقيدًا،
أما مدرب الهلال إنزاغي، فيتحمّل جزءًا من المسؤولية. فالتفكير المبكر بمواجهة القادسية المقبلة، وربما حسابات المنافسات الأخرى، جعله يدفع ثمن الاستهانة بمباراة الرياض، ليخسر نقاطًا كانت في المتناول. في دوري مثل روشن، لا توجد مباريات سهلة، ومن يلتفت بعيدًا عن الحاضر، يعاقبه الواقع سريعًا.في النهاية، تعثر الهلال لا يقلل من قيمته، لكنه يذكّر بأن مسيرة الكبار تحتاج إلى تركيز دائم، وأن سباق الوصافة والصدارة اشتعل مجددًا، بانتظار جولات قد تكون أكثر إثارة وندية.
تعثر الهلال يشعل سباق الوصافة
