السياسة

مخاوف من تدهور جديد في الوضع الإنساني والأمني.. الاحتلال يصدر أول إنذار إخلاء في غزة منذ وقف النار

البلاد (غزة)
أصدرت القوات الإسرائيلية، أمس (الأربعاء)، أول أوامر إخلاء قسري لعشرات العائلات الفلسطينية في جنوب قطاع غزة منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في أكتوبر الماضي، في خطوة أثارت مخاوف من تدهور جديد في الوضع الإنساني والأمني داخل القطاع.
وأفاد سكان محليون بأن الجيش الإسرائيلي أسقط منشورات تحذيرية على مناطق في حي الرقب ببلدة بني سهيلا شرق مدينة خان يونس، مطالِبًا العائلات المقيمة هناك بمغادرة منازلها وخيامها فورًا. وجاء في نص المنشورات المكتوبة باللغات العربية والعبرية والإنجليزية: “رسالة عاجلة. هذه المنطقة تحت سيطرة الجيش. يجب عليك الإخلاء فورًا. أنت تعرض حياتك للخطر”.
وبينما نفى الجيش الإسرائيلي وجود نية لتهجير السكان قسرًا، مؤكداً أن الهدف من المنشورات هو تحذير المدنيين من الاقتراب من خط الهدنة مع حركة حماس، قال سكان محليون ومصادر من الحركة: إن هذه هي المرة الأولى التي يُعاد فيها استخدام هذا الأسلوب منذ توقيع وقف إطلاق النار.
وخلال الحرب التي استمرت عامين قبل التوصل إلى الاتفاق بوساطة أمريكية، كانت إسرائيل قد استخدمت المنشورات التحذيرية في عدة مناطق تعرضت لاحقاً لغارات جوية وقصف مكثف، ما أجبر آلاف العائلات على النزوح المتكرر.
وقال مدير المكتب الإعلامي الحكومي الذي تديره حماس في غزة إسماعيل الثوابتة: إن الجيش الإسرائيلي وسّع نطاق المنطقة الواقعة تحت سيطرته في شرق خان يونس خمس مرات منذ بدء وقف إطلاق النار، ما أدى إلى تهجير ما لا يقل عن 9 آلاف شخص.
وأضاف أن أوامر الإخلاء الجديدة تشمل نحو ثلاثة آلاف فلسطيني، مشيراً إلى أن هذه الخطوات «تندرج ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى ترهيب المدنيين وفرض النزوح بالقوة».
وأوضح أن هذه الإجراءات تسببت في نزوح مربعات سكنية كاملة، وأدت إلى «إرباك إنساني حاد»، وزادت من الضغط على مناطق الإيواء المحدودة أصلاً، ما عمّق أزمة النزوح الداخلي في المحافظة.
ولا يزال اتفاق وقف إطلاق النار في مرحلته الأولى، التي توقفت خلالها العمليات القتالية الرئيسية، وانسحبت إسرائيل من أقل من نصف مساحة القطاع، فيما أفرجت حماس عن رهائن مقابل إطلاق سراح معتقلين وسجناء فلسطينيين.
ويقيم أكثر من مليوني فلسطيني حالياً في نحو ثلث مساحة غزة، حيث يعيش معظمهم في خيام مؤقتة أو مبانٍ متضررة، وسط استئناف جزئي للحياة تحت إدارة محلية تقودها حماس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *