متابعات

«المرأة السعودية» طموح وتمكين في رؤية 2030

البلاد ـ جدة

تعبر اليوم مناسبة اليوم العالمي للمرأة، والذي يصادف 8 مارس من كل عام، وبهذه المناسبة فإن المرأة السعودية استطاعت، أن تخطو خطوات تاريخية مشرّفة متناسبة مع ثقافة المجتمع ومتغيرات العصر ومخرجاته ومراحله المختلفة بفضل من الله، ثم بدعم القيادة الرشيدة وولاة الأمر منذ تأسيس المملكة العربية السعودية التي أولت الرعاية لكل ما من شأنه دفع عجلة التنمية الوطنية على مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بدءاً من منحها حق التعليم وصولا إلى تقليدها المناصب العليا.


فأصبحت المرأة محط أنظار العالم للحديث عنها في منح الثقة الملكية الكاملة، وأنها على قدر المسؤولية تسهم في تفعيل دورها بصفتها مواطنة شريكة في بناء الوطن وأجهزته، ودون شك فما تشهده المرأة السعودية من تمكين وتطوير ليس بجديد، وإذا رجعنا بالذاكرة إلى الوراء بداية عام 1360هـ الموافق 1941م، فقد منحت حق التعليم بالتحاقها بالكتاتيب والمدارس في عدد من مدن وقرى المملكة، وفي عام 1379هـ الموافق 1959م أسست الرئاسة العامة لتعليم البنات، وأنشئت المدارس التعليمية بمراحلها المختلفة ثم كليات البنات وتخصيص أقسام بالجامعات، إضافة إلى الاستفادة من برامج الابتعاث بالخارج الذي بدأ عام 1426هـ وُصُولاً إلى افتتاح أكبر جامعة نسائية بالعالم، وهي جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن في عام 1429 هـ، التي تعد أول مدينة حكومية متكاملة خاصة بالمرأة، وعينت سمو الأميرة الدكتورة الجوهرة بنت فهد بن محمد بن عبد الرحمن كأول مديرة لها، إضافة إلى ذلك كان الحدث الأكبر في عام 1430 هـ الموافق 2009م بتعيين أول سيدة سعودية وهي الأستاذة نورة الفايز بمرتبة نائب وزير بوزارة التعليم، مما جعل طموح المرأة السعودية بلا حدود في ظلّ ما تعيشه المملكة العربية السعودية في مختلف المجالات من رخاء وتطور.


ويوصف عام 2017 م بأنه “عام تمكين المرأة السعودية” إلا أن عام 2018 م قد زاد عليه بتمكينها في أمور مستجدة منها قيادة المركبة، وتبعها إقرار قانون التحرش الذي يؤكد حرص ومتابعة القيادة على المحافظة عليها كقيمة معيارية إنسانية، وقرار ممارسة الرياضة للفتيات بالمدارس والسماح للأسر بدخول مباريات كرة القدم، وكذلك السماح للسعوديات بالمشاركة في الألعاب الأولمبية، ومنح تراخيص قيادة الطائرات للمرة الأولى في تاريخ المملكة، ثم زاد عام 2019م عليهما بأن تبوأت المرأة السعودية لأول مرة منصب “سفير” في صورة مشرقة لقدرات وكفاءة السعوديات في كل مجال، ونجد القاسم المشترك الأبرز في كل ذلك التطور الوثّاب الواثق في خطى النجاح والتميز ثمرة لقرارات وتوجيهات القيادة الرشيدة.


ويتواصل سعي المملكة لتحقيق المزيد في طموح لا يتوقف ضمن رؤية 2030 التي تستهدف رفع نسبة مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل بنسبة 30 %، إضافةً إلى تبوئها مناصب سياسية، فَضْلاً عن مشاركتها الفعالة في مجلس الشورى والمجال الأمني، وتوليها المناصب العليا في قطاع التعليم، وترشيح نفسها لعضوية رئاسة البلدية، وهنا نجد أن تمكين المرأة السعودية ودعم قدراتها بالتأهيل وإتاحة الفرص جعلها شريكًا حقيقيًا فاعلًا في بناء الوطن والتنمية.


كما حظيت المرأة السعودية منذ عهد الملك المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ـ رحمه الله ـ حتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ـ حفظه الله ـ بالكثير من مظاهر التمكين والبناء، حتى أصبحت شَرِيكاً فاعِلاً في رفعة الوطن ونمائه، وحققت نجاحات نوعية تباينت مجالاتها عِلْمِيّاً وَاِقْتِصادِيّاً وَسِياسِيّاً وَاِجْتِماعِيّاً.
وتكرس رؤية المملكة 2030 الجهود اللازمة للمرأة في التنمية المجتمعية والاقتصادية وإبرازها كعنصر مؤثر على الأصعدة كافة، حيث خصص هدف إستراتيجي مستقل في الرؤية برفع كفاءة المرأة وزيادة مشاركتها الاقتصادية في سوق العمل.


واتخذت المملكة إجراءات عديدة لتمكين المرأة السعودية من تبوء مناصب قيادية في الدولة حيث صدر الأمر الملكي الكريم بتخصيص 20 % من مقاعد مجلس الشورى للنساء عام 1434هـ، إضافة إلى ذلك انتخابها في مجالس إدارة البلديات وتعيين عدة سيدات في مناصب قيادية بالقطاع الحكومي والخاص، إلى جانب التعيينات الأخرى.
وبرزت المملكة العربية السعودية على الساحة الدولية بكفاءة السعوديات قبل سنوات ماضية بتولي أول مبتعثة سعودية الدكتورة ثريا عبيد مَنْصِباً قِيادِيّاً رَفِيعاً هو المدير التنفيذي لصندوق الأمم المتحدة للسكان، حيث أدارتها بكفاءة ونشاط كان محط ثناء المنظمة والعاملين فيه، وقدرات عطاء المرأة السعودية في كل المحافل في ظل تمكين ابنة الوطن البارّة اِجْتِماعِيّاً وَاِقْتِصادِيّاً وَسِياسِيّاً وَثَقافِيّاً من القيام بأدوار عديدة منتظرة منها وِفْقاً لِضوابط الشريعة الإسلامية والعادات والتقاليد العربية السعودية الأصيلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *