مقالات الكتاب

التكنولوجيا المتقدمة هي الحل الأمثل لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة

بقلم: أسامة عبيدات، مدير قطاع النفط والغاز بشركة دِل تكنولوجيز، المملكة العربية السعودية

 

ينطوي عمل قطاع النفط والغاز منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي وصولاً حتى اليوم، على استخدام كميات هائلة من البيانات المتنوعة. وتلعب البيانات العلمية والهندسية والمالية والاقتصادية دوراً حساساً في عمليات الاستكشاف والإنتاج في هذا القطاع. وعلى الرغم من أن أي مشروع في مجال النفط والغاز قد يستمر في كثير من الأحيان لعدة عقود من الزمن، إلا أن المعلومات التي تم توليدها منذ عشرة أو عشرين أو حتى أربعين عاماً لا تزال حتى الآن ذات قيمة كبيرة ويمكن لها أن تؤثر على كيفية تطوير الأصول الميدانية الحديثة وتحسينها لعقود قادمة.

وجدير بالذكر أن كل هذا يتم في سياق مشهد توفر فيه الحوسبة السريعة والأكثر قوة، فضلاً عن التحليلات المتطورة بما في ذلك تقنيات الذكاء الاصطناعي كالتعلم الآلي والتعلم العميق، رؤىً قابلة للتنفيذ وقادرة على تغيير قواعد اللعبة كما نعرفها. وفي سياق العمل لاستغلال هذه العناصر الجديدة للاستفادة من القيمة الهائلة التي توفرها، ينبغي التعامل مع ثلاثة تحديات رئيسية، هي:

  1. زيادة توافر البيانات: إذ يتم في ظل الكمية الهائلة من البيانات التي يتم جمعها وتوليدها، أرشفة كمية كبيرة من هذه البيانات على أشرطة تخزين. وإذا كان هناك نية للاستفادة من الحوسبة القوية والتحليلات التحويلية ضمن منظومة مرنة، سيتوجب ترحيل هذه البيانات للتخزين عبر الإنترنت، كترحيل أرشيفات البيانات القديمة إلى مستودعات تخزين على الإنترنت.
  2. الغاء النهج الانعزالي للبيانات: قد تؤدي مجموعات البيانات غير المصنفة إلى إعاقة تطوير رؤى مبتكرة للأعمال. ويستوجب تطبيق التحليلات المتقدمة بشكل فاعل، أن يتم دمج صوامع البيانات وتقديمها من خلال مجموعة مشتركة من واجهات برمجة التطبيقات ومخططات البيانات،وحمايتها باعتماد مجموعة قوية من عمليات الأمن والجودة وضبط المصدر.
  3. تقليل الوقت لتحديد الرؤية المناسبة وتنفيذها: بما أن شركات النفط والغاز تستخدم علوم وتحليلات بيانات جديدة، فإن الوصول السريع وعند الطلب إلى المعلومات الصحيحة يعد أمراًفي غاية الأهمية للحصول على رؤى مستهدفة وفعّالة. وتعد القدرة على تحديد ومعالجة وأرشفة مجموعات المعلومات ذات الصلة استناداً إلى مجموعة من معايير المشروع أو سياق الأعمال، أمراً بالغ الأهمية في هذا المجال، إذ من المحتمل أن تتأثر الكفاءة التشغيلية وسلامة القوى العاملة بشكل سلبي إذا ما تعذر توفير البيانات الصحيحة في الوقت المناسب.

وينبغي التعامل مع هذه التحديات بطريقة شمولية ومستدامة، بما يعود بالنفع على قطاع النفط والغاز ويعزز دوره المحوري في الحفاظ على أمن الطاقة والانتقال إلى مستقبل أخضر والتصدي في الوقت نفسه لقضايا التغير المناخي والانبعاثات الكربونية. وقد تعهدت العديد من الحكومات في جميع أنحاء العالم بما في ذلك حكومة المملكة العربية السعودية، باتخاذ إجراءات ملموسة، مثل مبادرة السعودية الخضراء، التي تم الإعلان عنها العام الماضي، والتي تهدف إلى إزالة 278 مليون طن سنوياً من الانبعاثات الكربونية، الى أن تنعدم بشكل نهائي بحلول عام 2060، فضلاً عن انضمام المملكة إلى التعهد العالمي للميثان الذي يهدف لخفض انبعاثات الميثان العالمية بمقدار 30٪.

ورغم كل ذلك، يتوجب على بائعي تكنولوجيا المعلومات تقديم حلول تقنية تعمل على تحويل إدارة دورة حياة البيانات وفق نهج علمي متكامل. ويتضمن ذلك الأمر تبني مقاربة موحدة وذكية ومتعددة المستويات لتخزين البيانات لتسهيل وتسريع الوصول إلى المعلومات، تتمتع بإمكانية التوسع بما يواكب تطور مسارات العمل. وعلاوة على ذلك، تعزز هذه المقاربة الكفاءات التشغيلية وتقوي أواصر التعاون بين علوم الجيولوجيا والهندسة والأعمال ومجتمعات البيانات.

ولا يساورنا شك بأن مؤسسات النفط والغاز تدرك جيداً المزايا التنافسية التي يمكن للتكنولوجيا أن توفرها لها، والتي غالباً ما تكون القوة الدافعة وراء الابتكارات الرائدة في هذا القطاع الحيوي. وقد أدى الدافع لاستخراج قيمة من مجموعة هائلة من البيانات الخام إلى تصدّر قطاع النفط والغاز في مجال تقنيات الحوسبة المتقدمة، إذ يمكن لهذه التقنيات تسريع عمليات المعالجة الزلزالية وتنفيذ عمليات الكيمياء الحسابية، وإدارة الانبعاثات الكربونية والكثير غير ذلك. وهكذا يمكن أن تصبح تكنولوجيا المعلومات شريكاً استراتيجياً للأعمال، يساعد في تعزيز توافقها مع أهداف رؤية السعودية 2030. وفي حقيقة الأمر، فإن الحجم الهائل للتحديات الحسابية التي تنطوي عليها عمليات الاستكشاف، جعل من قطاع النفط والغاز واحد من أكبر مستخدمي التقنيات المتقدمة لدعم الخوارزميات التي يمكن أن تساهم بتحديد احتياطيات النفط والغاز بدقة أكبر وللمساهمة ببناء المستقبل بشكل أكثر كفاءة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *