اجتماعية مقالات الكتاب

وَاحَةُ الأحْسَاءِ تُوَثِّقُ تَارِيخُ عُلمَائِهَا

أجد نفسي ميالاً لمتابعة توثيق التاريخ لأي جزء من بلادنا الغالية، ولاسيما عندما يكون التوثيق من قبل النُّخب الأدبية والتاريخية، فمن خلال الندوة العلمية المتخصصة تحت عنوان: “رجالات الأحساءـ رحلة توثيقية”، ضمن فعاليات مهرجان واحة الأحساء، نظمتها هيئة التراث، ومحافظة الأحساء، بالتعاون مع النادي الأدبي بالأحساء، على مسرح الخيَّالة بمدينة المُبرِّز، الذي شهد حراكاً من قبل النُّخب الثقافية من رجالات وسيدات مجتمع الأحساء، ومن المهتمين بالتُّراث من داخل وخارج محافظة الأحساء، والتي كانت ولا زالت واحة من واحات العلم ومُلتقى العلماء، لتحتل هذه المكانة الأدبية والعلمية، ولا شك فإن طبيعة أرضها الخصبة وينابيعها الجارية، عكست على مجتمعها وزُوَّارَهَا هذا الحراك الذي شهدته منذ العصور التاريخية ولا زالت تعيشه الآن في عهدها الزاهر، في ظل الدَّعم الذي تشهده من قبل حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حفظ الله الجميع.

ويقف المتابع مُعجباً بهذا الحراك والتوثيق التاريخي، واختيار أوراق العمل المشاركة في هذه الفاعلية، لعدد من أعضاء هيئة التدريس بجامعة الملك فيصل بالأحساء، تناول كل منهم في ورقته الارتباط التاريخي بين الأحساء ماضياً وحاضراً، وبين الجهود والأعمال الجليلة لأصحاب الفضيلة العلماء، في عدد من المجالات العلمية والمعرفية، وفي مقدمتها العلوم الدينية والشرعية التي تُؤكد البدايات الصحيحة لمجتمع الأحساء، ووضعت اللَّبناَت الأولى لازدهار الحياة العلمية في مجتمع الأحساء، وشَكَّلَ نسقاً فكرياً تمثَّل في وحدة العقيدة الإسلامية، التي خلقت مجتمعاً سعودياً متماسكاً، فهذه التَّعَدُّدِية هي التي عكست وحدة المجتمع، والالتفاف حول قيادته بروح المحبَّة والولاء والانتماء للأرض والوطن.

والحديث عن مجتمع الأحساء يُثير في النَّفس الكثير من الاطمئنان وصدق المشاعر المتبادلة فيما بينهم كوحدة محلية أكثر تجانساً وارتباطاً وثيقاً، ويجعل من هذا المجتمع أكثر انفتاحاً ورقياً في التعامل الحضاري، لهذا نجد في كل موسم من مواسم العطاء الفكري الرُّوح المُتجدِّدة، وامتلاك زمام المبادرة للترحيب بالقادم إليهم من داخل المملكة وخارجها، بما يُواكب رؤية المملكة 2030 وأكدَّهَا بوضوح رئيس نادي الأحساء الأدبي الدكتور ظافر الشهري، مُشيداً بالرعاية الكريمة لسمو محافظ الأحساء الأمير سعود بن طلال بن بدر آل سعود، وأثنى على المحتوى الفكري لأوراق العمل التي تقدَّم بها رجال الفكر والتَّاريخ، من زملائه أعضاء هيئة التدريس بجامعة الملك فيصل بالأحساء، وتفاعل النُّخب الثقافية في مجتمع الأحساء، مع مَا طُرِحَ في هذه النَّدوة الفكرية التي جاءت ثرية ومُنسجمة مع تطلعات مجتمع الأحساء.

abumotazz@

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *