اجتماعية مقالات الكتاب

مدينة بلا موت

لو كانت هناك مدينة بلا موت، هل ستهاجر لها وتعيش بها؟.
ربما الكثيرون سوف يجمعون حقائبهم بلا تردد مسرعين لتلك المدينة لا يلتفتون إلى الوراء، تدفعهم الرغبة في الخلود، وهي رغبة جُبل عليها الإنسان، وبسببها أكل آدم عليه السلام من الشجرة وعصى ربه، عندما قال له الشيطان: {يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى، فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى آدم ربه فغوى}.

هل تخيلت العيش في تلك المدينة لن يموت أحد مهما عمل ومهما كان للأبد، مما يجعل سكانها لا يهتمون بالقيم ولا العدل، ويفقدون الشعور بالأمل، والشجاعة، والتضحية، وتعم السآمة والملل، والسبب لن يموت أحد من جوع، ولا مرض، بل هناك من قد يتألم ويعجز ويشيخ، وتكتظ المستشفيات والبيوت والشوارع، وتكثر الأزمات النفسية والطبية والاقتصادية، والاجتماعية، ويعم الظلم، والقوي يستعبد الضعيف بلا رحمة.

وربما تتحول المدينة إلى جحيمٍ حين تزداد أعداد البشر الذين ليسوا بالأحياء وليسوا بالأموات! وتشاهد أرواح تتمنى الموت ولا تجده، لترتقي إلى عالم السماء حيث العدل والرحمة والسلام، ولا تستطيع، وفي الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم خيَّره الله بين الخلد في الدنيا، وبين لقاء ربه، فاختار لقاء ربه.

يُريد ساراماجو في روايته انقطاع الموت: أن الموت هو جزء من الحياة وليس أمراً شاذاً أو غريباً لابد أن نفزع منه، وقد قيل: الموت ليس ضد الحياة، فلو بكينا على وفاة من نحبهم، فسننزعج بنفس القدر من الحزن على توقف الموت. وبشكل مُبهر وحقيقي.

فاصلة:
الموت هو الوجه الآخر للحياة، هو خلق تمام كالحياة، (الذي خلق الموت والحياة) له وظيفة مهمة لتجديد والتطوير، ولا طعم للحياة بدون الموت، وقد قيل: ضدان لما استجمعا حسناً، والضد يظهر حسنه الضد.

Faheid2007D@

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *