اجتماعية مقالات الكتاب

فقط في تاكسي القاهرةد

بمحرد أن تطأ أقدامك مطار القاهرة الدولي تصبح سيارة التاكسي مختلفة تمامًا عن أية سيارة أجرة في الأرض، فالتاكسي في أم الدنيا ليس آلة تمشي على أربع بل دولاب من الثقافة والمعرفة الممزوجة بالفلسفة حينا وبالفكاهة المنعشة أحيانًا.

صوت “الكلكس” بوري السيارة الذي لا يهدأ في شوارع المحروسة – كما وصفه أحد سائقي الأجرة – ليس فقط للتنبيه من الخطر بل حديث بين سائقي التاكسي يذكرهم وينبههم أن الجميع هنا متشاركون في ضجيج الثقافة وخدمة الضيف وإبهاج الزائر بروح المصري الأصيل وجمال ابن البلد المعهود.

في تاكسي القاهرة يخبرك السائق عن التاريخ المصري والجغرافيا المصرية والانثربولوجيا لإنسان مصر والاقتصاد القومي والفن العريق والزراعة والنيل والصناعة والرياضة والقناطر الخيرية وينغمس معك في أحاديث تبادل الثقافات فيخبرك عن شاي الكشري وإعداد أم علي ولذة الفطير المشلتت وسمك القاروص على المركب قبل أن يحسم الموقف بنكتة لا تملك لجمالها سوى الضحك بدون رزانة.

وفي تاكسي القاهرة تنصت للذكر الحكيم بأصوات من نور كعبدالباسط والطبلاوي ومحمد رفعت ومحمد عمران وتسمع كذلك من نوافذ سيارات الأجرة النغم الطربي الأصيل الذي يشدك بمزاج للكوكب ورامي والسنباطيات، وفي تاكسي القاهرة ايضا يمتزج الفخر بالعلم والأدب في كأس واحدة ولا يتأخر سائق الأجرة في تذكير الراكب بهما من خلال نوبل العلم أحمد زويل ونوبل الفن الهرم الكبير نجيب محفوظ.

وقبل مغادرة التاكسي بجاملك ابن النبيل بأن تترك أجرة المشوار عليه “ماتخلي ياباشا” ويشكرك حين تعطيه حقه وكأنك صاحب حق عليه ليكون المشوار رحلة زمنية ممتعة ومشوقة. لا مجال في تاكسي القاهرة الا للسعادة، ولا مكان الا للبهجة، ولا صوت يعلو فوق صوت الكرم وخفة الدم المعهود لهذه الأمة العظيمة. تحيا مصر ويحيا المصريون.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.