اجتماعية مقالات الكتاب

حكاوي صقارة (3-2)

ويتواصل الحديث عن حكاوي الصقارة الذين يعيشون هذه الأيام أجمل أيامهم وعز مجدهم وموسمهم الذي ينتظرونه كل عام بكل شوق وحب، ومن أجله يبذلون كل غالٍ ونفيس حباً لهذه الهواية العربية الجميلة التي أصبح يمارسها الكبير والصغير، وهذا يطمئن أن مستقبل هذه الهواية سوف يكون بخير.

في مخيّم رئيس مركز الشعلان لربط وقرنسة الصقور بمحافظة أملج عبدالهادي عواد الفايدي جمعتني أحد المساءات بنخبة من محترفي وهواة الصقور الذين أمضى بعضهم عشرات السنين في هذه الهواية، والجميل أن الفئات العمرية متفاوتة وهذا يسهل من تناقل الخبرات بين الأجيال المختلفة، الصقار أحمد عليثه أبو غر البلوي الذي أمضى قرابة ٥٦ سنة في المقناص وطرح الصقور كان حديثه عن طرق طرح الصقور وتجاربه المختلفة مُثرٍ وقد استفاد منه الجميع خاصة أنه يمتلك روحاً جميلة واسلوبا رائعا في السرد، وهو يمتلك خبرة كبيرة في طرح الصقور عن طريق “الخدج بالشبكة” وهي نفسها التي يستخدمها الصيادون في البحر، لكن كما يقول الصقار أحمد لكل فنان صورته وإن كنت تملك نفس الأدوات، من الأشياء المهمة لخدج الصقور أن يكون بالليل ويكون معك مساعد يحمل كشافاً وأن تأتي الصقر من أمامه وأن تضع تركيز إضاءة الكشاف على عيونه وأن تقدر المسافة بدقة لإطلاق شباك المخدجة.

حكاوي الصقارة كانت هي الحاضرة في تلك الأمسية والحديث يحلو عن هذه الهواية التي أصبحت اليوم “مهنة” تدر مئات الآلاف من الريالات، وعن منطقة الشعلان الواقعة شمال محافظة أملج التي تعتبر من أشهر مناطق القنص على مستوى الساحل الغربي لمملكتنا الغالية، يتحدث الصقار عطاالله صبيان الجهني وهو ابن المنطقة وصاحب الخبرة الكبيرة في الصقور والمقناص وعلم من أعلامها، يقول إن منطقة الشعلان اكتسبت أهميتها بأنها أحد الممرات الرئيسية لأنواع كثيرة من الطيور المهاجرة التي تعبر أجواءها التي تكون في بعض الأحيان من أندر وأثمن الصقور مما جعل هذه المنطقة وجهة للصقارين في المملكة ودول الخليج، وعن مستقبل هذه الهواية يقول “أبو وافي: “ابنى الصغير “نواف” أصبح اليوم هاوياً للصقور والمقناص ومولعاً بها وهذا يطمئنني أن مستقبل هذه الهواية بخير ، لافتاً النظر إلى أن هذه الهواية شهدت في العشر سنوات الأخيرة إقبالاً كبيراً خاصة من فئة الشباب وهذا الشيء يثلج صدورنا كمحبين للصقور والمقناص.

الحديث ممتع وجميل عن هذه الهواية وإن شئنا قلنا مهنة وإن شاء الله في قادم الأيام سوف نختم الحديث عن “حكاوي صقارة” لذلك نقول للحديث بقية إن شاء الله.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.