اجتماعية مقالات الكتاب

إدارة المعرفة .. استثمار رأس المال الفكري

إن عملية إدارة المعرفة تمثل إحدى الخطط الفاعلة التي تستصحبها وتوظفها بعض المنشآت لتطوير أنشطتها، حيث تعين إدارة المعرفة تلك المنشآت على مواكبة التطورات المتسارعة في عصرنا الراهن في خضم الانفجار المعرفي الحالي وتدفق المعلومات بتداعياته الكثيرة على حياة المجتمعات.

ورغم تزايد الاهتمام بمفهوم المعرفة إلا أنه لا يوجد تعريف محدد له، ويمكن القول بأنه: مجموعة من العمليات التي تحدث داخل المنشأة وتساعد على إيجاد المعرفة وتوليدها واستخدامها وتنظيمها والقدرة على نشرها واستخدامها في الأنشطة الإدارية المختلفة، وهو أحد البرامج الرئيسية الذي حفلت به رؤية 2030 في تأسيس مجتمع معرفي يضطلع بالأدوار الرئيسية لبناء اقتصاد المعرفة.

ويضطلع مفهوم إدارة المعرفة بتوفير المعلومات ووضعها في متناول العاملين في المنشأة وحتى الذين لهم علاقة بأنشطتها خارجها من خلال التركيز على الاستفادة الكاملة من المعلومات المتاحة في المنشأة والخبرات الفردية لمنسوبيها، ومن أهم سمات تطبيق هذا النهج هو الاستثمار الناجع لرأس المال الفكري وتحويله إلى قوة إنتاجية تحدث تغييراً في أداء الفرد ورفع كفاءة المنشأة. ويرى عالم الإدارة الأمريكي “بيتر دروكر” أن العالم بات يتعامل مع صناعات معرفية تمثل الأفكار منتجاتها والبيانات موادها الأولية والعقل البشري أداتها إلى حد أضحت فيه المعرفة مكوناً رئيسياً للنظام الاقتصادي والاجتماعي الراهن.

إن عملية إدارة المعرفة تعد أحد الأدوات التي تمكن المنشآت من خفض التكلفة وزيادة تنمية إيراداتها، بجانب دورها الكبير في عملية تنظيم وتنسيق العمليات وبالتالي تحقيق أهداف المنشأة، فضلاً عن أنها توفر للمنشآت عملية التأقلم مع المستجدات والتطورات وتتيح استثمار رأس المال الفكري لدى العاملين في المنشأة، بجانب تنمية العنصر البشري كمصدر أساسي للمعرفة وتعظيم قدرة المنشأة على تحقيق ميزة تنافسية، ودفع العاملين إلى الابتكار والإبداع وفوق ذلك فإنها تلعب دوراً مهماً في تنمية وصقل الخبرات والمهارات الكامنة في العناصر البشرية داخل المنشأة.

ووصولاً إلى تطبيق إدارة المعرفة داخل المنشآت ينبغي تشجيع عملية الإبداع والابتكار وإتاحة فرص التعلم والتدريب للعاملين داخل المنشأة، مع بسط ثقافة الحوار والتكاتف في أوساط العاملين بغية تأسيس أنظمة لاستيعاب ونشر المعرفة والمشاركة بها، وإعلاء أسلوب الفهم المشترك عند مستويات عليا محددة، ثم تطبيق هذا الفهم على المستويات الدنيا الأخرى، ليتسنى للعاملين القدرة على إقامة حوارات ونقاشات للإلمام بالأساس المعرفي السليم الكفيل بأدائهم لأعمالهم بالصورة المطلوبة، مع أهمية مراعاة انسيابية المعرفة بين العاملين.

وأخلص إلى أن مفهوم إدارة المعرفة في المنشآت أصبح مفهوما لا غنى عنه في مسيرة المنشآت الناجحة ومن هنا تبرز أهمية تفعيل دوره داخل مؤسسات القطاع الحكومي والخاص خدمة للإنتاج والإنتاجية والتنمية والبناء.
باحثة وكاتبة سعودية

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.