الرياضة

البلاد تقلب بعضًا من صفحات كأس العالم.. مارادونا.. أيقونة مونديال المكسيك 1986

مزاد لبيع قميص مارادونا يد الرب

جدة- محمود العوضي

شهدت بطولات كأس العالم منذ انطلاق نسختها الأولى في الأورجواي عام 1930صعود منتخبات لمنصات التتويج، لم تكن مرشحة لنيل اللقب العالمي، وفي المقابل شهدنا فشل منتخبات كانت متخمة بالمواهب الفذة والنجوم الأسطوريين في التتويج باللقب؛ نذكر منها المنتخب الأورجوياني عام 1950 عندما اقتنص اللقب من بين أنياب المنتخب البرازيلي على أرض ملعب ماركانا الشهير، وكذلك المنتخب المجري العظيم عام 1954 حين خسر أمام المنتخب الألماني بأعجوبة في النهائي، رغم أن المجريين اكتسحوا الألمان في دور المجموعات 3/8، وأيضا المنتخب الهولندي صاحب الكرة الأجمل والأشمل في نسختي 1974 و1978 وخسارته لنهائيين متتاليين أمام ألمانيا والأرجنتين، ثم المنتخب البرازيلي بنجومه وأدائه الساحر في نسخة 1982 التي أقيمت في إسبانيا وتوج بها الطليان رغم أنهم صعدوا للدور الثاني بأعجوبة.

الأسطورة مارادونا..
على عكس المنتخبات التي فشلت في نيل لقب المونديال رغم وجود نجوم كبار بين صفوفها، قاد أسطورة كرة القدم الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا فريقاً لا يضم الكثير من النجوم البارزين في ذلك الوقت إلى الفوز باللقب العالمي في نسخة مونديال 1986 بالمكسيك.
وكانت موهبة الراحل مارادونا كافية ليجتاز الفريق أكثر من عقبة صعبة ويصعد لمنصة التتويج.
مونديال مارادونا..
لا شك أن مونديال 1986 الذي استضافته المكسيك ارتبط ارتباطا وثيقا بدييجو أرماندو مارادونا؛ باعتباره الأكثر تأثيراً في قيادة فريقه إلى منصة التتويج، وقد كرست هذه البطولة في أذهان عشاق الساحرة المستديرة حول العالم أن مارادونا صار من أبرز من عرفتهم ملاعب الكرة على مدار التاريخ.
ورغم أن مسيرة الساحر الأرجنتيني في سنوات لاحقة شهدت لحظات انكسار كثيرة، إلا أن الاتحاد الدولي لكرة القدم لم يغفل ولم يبخس مكانة الراحل وإسهاماته ومنحه لقب لاعب القرن العشرين مناصفة مع الأسطورة البرازيلي بيليه، الذي قاد منتخب السامبا إلى الفوز بـ3 ألقاب من بطولات كأس العالم.
رغم إنجازات مارادونا الهائلة في الملاعب على مستوى أندية بلاده وأوروبا ومنتخب التانغو، إلا أن بطولات كأس العالم تظل هي الركن الأهم والأساس في سيرة ومسيرة النجم الراحل.
*علاقة كأس العالم ومارادونا..
علاقة مارادونا ببطولات كأس العالم بدأت منذ أن كان عمره 17 عاما، حيث كان مرشحاً للمشاركة مع المنتخب الأرجنتيني في مونديال 1978 بالأرجنتين، ولكن لويس سيزار مينوتي المدير الفني للأرجنتين آنذاك رأى عدم إدراجه بقائمة التانغو في هذه البطولة بحجة صغر سنه، وأنه قد لا يستطيع تحمل ضغوط البطولة والجماهير على أرضه.
وفي العام التالي، شارك مارادونا مع منتخب بلاده في مونديال الشباب، وتوج معه باللقب عن جدارة، حيث كان مارادونا هو أفضل لاعب في تلك النسخة وأحرز 6 أهداف ليحتل المركز الثاني بقائمة هدافي البطولة خلف زميله رامون دياز (8 أهداف).
وفي 1982، شارك مارادونا للمرة الأولى في بطولات كأس العالم من خلال النسخة الثانية عشرة التي استضافتها الملاعب الإسبانية، لكن مارادونا لم يقدم في هذه البطولة ما يستحق ذكره باستثناء طرده في الدقائق الأخيرة أمام المنتخب البرازيلي في الدور الثاني.

* بطولة مارادونا..
رغم الظهور الضعيف والباهت لمارادونا في نسخة 1982، إلا أن الأمر اختلف تماما في مونديال المكسيك 1986، التي توصف دائما بأنها بطولة مارادونا؛ حيث كان هو الأيقونة البارزة لهذه النسخة، بعدما صال وجال وأبدع بشدة في ملاعب المكسيك، ولم يكتب فقط شهادة نجاح للمنتخب الأرجنتيني، وقاده للقب العالمي، وإنما كتب أهم الفصول في أسطورته.
وباستثناء الساحر مارادونا، لم يكن المنتخب الأرجنتيني يضم في صفوفه في هذه البطولة من النجوم وأصحاب المهارات ما يؤهله للمنافسة القوية على اللقب، ولكن مارادونا نجح في الاختبار الصعب وقاد المنتخب الأرجنتيني لحصد اللقب العالمي.
وقد سجل مارادونا في هذه البطولة 5 أهداف، من بينها اثنان من أهم وأبرز الأهداف في تاريخ كرة القدم على الإطلاق.
وجاء الهدفان في لقاء الأرجنتين أمام المنتخب الإنجليزي، في ربع نهائي البطولة، وحسمها مارادونا ورفاقه بهدفين لهدف.
وسجل مارادونا الهدف الأول بيده في مرمى الحارس العملاق بيتر شيلتون في الدقيقة 51 مدعياً أنه أحرز الهدف برأسه، واحتسب الحكم التونسي علي بن ناصر الهدف صحيحاً لمارادونا وسط احتجاجات الإنجليز الهائلة.
وبعدها بـ4 دقائق فقط، قدم مارادونا لوحة فنية في الملعب- ظلت وستظل خالدة في تاريخ اللعبة- حيث انطلق بالكرة من منتصف الملعب وراوغ 5 لاعبين قبل أن يضع الكرة في الشباك ليعزز تقدم فريقه ويقوده للفوز الثمين قبل أن يستكمل المشوار بإحراز لقب البطولة.

* أرقام الساحر في البطولة..
طبق مارادونا خلال البطولة المعنى الحرفي لجملة “الرجل الواحد” حيث ساهم في 10 أهداف من أصل 14 سجلتها الأرجنتين.
ونجح النجم الأرجنتيني في صناعة 52% من الفرص الأخيرة لبلاده، وقام بـ90 مراوغة ناجحة على مدار البطولة.
ورغم كل هذه النجاحات إلا أن مارادونا لم يكن هداف البطولة، حيث ذهب اللقب للنجم الإنجليزي جاري لينكر صاحب الستة أهداف.
وفي 1990، انتظر العالم نسخة أكثر إثارة وعطاء من مارادونا، الذي كان في الـ29 من عمره وقتها، ولكنه لم يظهر فيها بنفس الصورة التي كان عليها في مونديال 1986، حيث خاض البطولة متأثرا بإصابة في الكاحل حدت كثيرا من خطورته وفاعليته.
وبرغم هذا، ومع تأهل المنتخب الأرجنتيني الصعب من الدور الأول بعدما احتل المركز الثالث في مجموعته، قاد مارادونا التانغو للنهائي قبل أن يخسر بهدف وحيد، أمام الماكينات الألمانية.
نهاية حزينة..
شهد مونديال 1994 بالولايات المتحدة نهاية مشوار الساحر الأرجنتيني مارادونا مع بطولات كأس العالم؛ حيث قاد التانغو لتخطي اليونان 4-0 في مباراة شهدت آخر أهدافه ببطولات كأس العالم، ثم على نيجيريا 2-1 قبل طرده من البطولة؛ لثبوت تعاطيه المنشطات، ليكون أسوأ ختام ممكن للأسطورة مارادونا مع منتخب بلاده وفي بطولات كأس العالم.
كانت حياة مارادونا بعيدًا عن المستطيل الأخضر مثيرة للجدل، خاصة بعد اعتزاله في 1997 حتى رحيله في نوفمبر 2020 ، لكن ما تركه مارادونا من عطاءات وإنجازات سيظل خالداً وعلامة فارقة ومضيئة في تاريخ كرة القدم العالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *