رياضة مقالات الكتاب

ثقافة قانونية أم ثقة بشرية؟

القانون قد يكون غريباً في بعض الأحيان، فقد ترى أو يُهيأ لك أن مواده واضحة جدا، ولم تترك صغيرة أو كبيرة إلا غطتها، ولا يوجد سيناريو إلا وتم أخذه في الاعتبار، خصوصاً أنك كمتابع قوي لكرة القدم العالمية لا تتذكر أن هناك حالة قانونية جدلية شكلت لغطاً كبيراً في أوساط اللعبة قد حدثت قريباً، وإن حدثت، فهي حالات قليلة ولم يطل فيها البث، وإن طال فلم يكن هناك الكثير من اللغط.
هنا ستصمت قليلاً.. وتسأل نفسك سؤالاً أبدياً لا بد منه، وهو لماذا لدينا في كل موسم حالة أو اثنتين تشغل الرأي العام لحد القرف بهذه الطريقة؟ هل الموضوع له علاقة بالقانون؟ ربما.. ولكن من غير المنطق أنه مع هذه النهضة الكبيرة في رياضتنا أن تكون قوانيننا الرياضية بتلك الرجعية والقصور، لأنه وبكل بساطة هناك مرجعية قانونية كبرى في العالم لديها القوانين الواضحة التي -لألعب على المضمون- تغطي 98% مما قد يحصل من حالات في اللعبة، ومن غير المنطق أن كل حالاتنا القانونية المثيرة للجدل على مستوى كبير هي من ضمن 2% التي لم تغطها قوانين اللعبة العالمية، أم أن المشكلة في من يقرر، ويقود هذه الصفقات. أليس لديهم القدرة والمعرفة، والعلم، والنزاهة الكافية لقيادة هذه المفاوضات والخروج بها إلى بر الأمان؟ وهذا أمر يعود بنا للتساؤل الدائم عن ماهية مؤهلات وقدرات من يديرون أنديتنا ويعملون بها، وهل الانتماء وحب النادي، والقدرة على إحضار الأموال كافة لإدارة أندية مليونية الميزانية؟
أما في مايخص القانون ، فشخصياً أعتقد أن القانون دائمًا يمكن الالتفاف حوله بطريقة كبيرة لتغيير مجرى سير العدالة أو جعل الحكم في القضية جدلياً، ولنا في قضية أوجيه سيمبسون الشهيرة مثال؛ لذلك يكون الجزم في الرأي القانوني أمراً صعباً مع قلة الشخصيات القانونية، ووجود الانحياز الجزئي من قبلهم في تقييمهم لبعض الحالات، ولكن شخصياً، ورغم احترامي للآراء القانونية، إلا أن ذلك لا يمنع من التساؤل الدائم عن بعض القوانين، والأحكام التي تبدو غير منطقية بالنسبة للعقل، والأشد خطراً هو فقدان الثقة من قبل المجتمع الرياضي؛ مشجعين وإعلاميين بمنظومة التقاضي الرياضية وأفرادها، والسبب في ذلك هو الضبابية والبطء المحيطة بعملها، إضافة إلى بعض التناقضات التي يصعب على العقل العادي تقبلها، لذلك أرى أن هذه الجهات يشوب عملها الكثير من القصور في الشفافية الواجبة مع المجتمع الرياضي في هذه الحالة، وهذا يعد قصوراً في عملية التواصل الإعلامي لهذه الجهة.
خلطة مدمرة من اللامنطق الكوارثي على جميع الأصعدة أدت إلى انشغالنا فترة الصيف، لم ننل منها سوى صورة سلبية لكرة القدم السعودية، والمؤسف استمرارها على الصعيد الإعلامي بطريقة مقززة في حرب إعلامية تتصف بالمازوخية القبيحة لتصفية الحسابات بين (إعلاميين) يعنونون تغريداتهم ومقالاتهم بالاحترام والتقدير.

@MohammedAAmri

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.