اجتماعية مقالات الكتاب

مـت .. قـاعـداً

في العيدِ انهالت علينا بطاقاتُ تهانٍ كثير منها ما يحمل شعارات جهات عمل مرسليها، فيما تصلك بطاقات من زملاء كانت في أعياد سابقة تحمل شعار (لوقو) الجهة التي كان يعمل بها ثم فجأة خلت من أي شعار.. تعرف فيما بعد أنه تقاعد.. ونقول: وإذا تقاعد لماذا تنقطع علاقته بجهة عمله انقطاعاً محزناً إلى درجة أنه لا يمكنه وضع شعار الجهة في بطاقة تهنئة بالعيد.!!

لماذا بلغ العقوق بالموظف المتقاعد إلى حد انفصام تام لعلاقته بجهة عمله السابقة.. ليس هذا وفاءً.. وحاشا أن يكون كذلك.. لماذا يصبح المتقاعدُ غريباً عن جهة عمله السابقة؟ ما هذا الجفاءُ الذي ترسّخ على مدى عقود حتى أصبح الموظفُ المتقاعدُ يكرهُ أن يمر بشارع فيه جهة عمله السابقة.. ولا يحضر مناسبة نظمتها الجهة لأنه لم يُدعَ أو سيعامل معاملة لا تليق به.!! لماذا انشغلنا أو تجاهلنا أمراً مهماً وهو عنايةُ كلِ جهةٍ بمتقاعديها؟ لماذا لا يُكوّن في كل جهة حكومية وخاصة مكتبٌ لشؤون المتقاعدين؟ أليس هذا من الوفاء لمن خدموا في هذه الجهة عقوداً؟ سمعنا حكايات مؤسفة من قبيل أن المتقاعد عندما تكون له حاجة في جهة عمله السابقة نراه يبحث عمن يشفع له ويسهّل أمره، ويريق ماء وجهه أحياناً أمام موظف صغير..!! وغالباً يترك المتقاعد حاجة له في جهة عمله السابقة لكيلا يضطر إلى مثل هذه المواقف.. ما أقسى أن يجدَ المتقاعدُ نفسه بين أيدي موظفين حدثاء الأسنان والخبرات يتقاذفونه هنا وهناك في حلقة مفرغة لا يخرج منها بشيء من طلباته التي جاء من أجلها؛ فيعود مكسور الخاطر، خالي الوفاض.

يا أصحاب المعالي.. لنحفظ للمتقاعد هيبته وخبرته وقبلها سنه ولينشأ مكتبٌ لشؤون المتقاعدين في كلِ وزارةٍ وكلِ هيئة وكل جهةٍ حكومية كانت أو شركة.. ويصبح في إمكان المتقاعد أن يحظى بحقوقهِ ويظفرَ بمتطلباته التي يحتاج إليها.. لا أن يموتَ قاعداً من الحسرة.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *