قضية

الخصوصية .. فـي مهبّ الكاميـرات

البلاد ـ أحمد الأحمدي ـ مها العواوده

لماذا يلجأ البعض إلى سلوكيات لا يقبلها هو على نفسه ولا على أهله، ويسمح لنفسه بالتلصص على الآخرين واختلاس صورة بهاتفه «النقال» دون استئذان؟ كيف تحولت التقنيات الحديثة من نعمة إلى نقمة، وتتبدّل “للحظات الخاصة” إلى أمر مشاع على وسائل التواصل الاجتماعي، والمنتديات؟ بات سوء استخدام كاميرات الهواتف النقالة أمراً مزعجاً للجميع، ويسبب الكثير من المشاكل، فيما شكلت مقاطع الفيديو والصور، مشاهد غير لائقة، جراء تصوير عشوائي ونشر مواده المصورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وبالرغم من أن البعض عمد إلى حظر التصوير في المناسبات الخاصة وحفلات الزفاف، إلا أن هناك فئة تصر على تشكيل نقطة إزعاج وقلق في التقاط الصور ومقاطع الفيديو بعشوائية وبدون استئذان.

وأكد مختصون أن هناك تزايداً في ظاهرة انتهاك خصوصية الغير بكاميرات الهواتف المتحركة، مطالبين بتشديد الرقابة، وتفعيل القوانين لردع كل من تسول له نفسه بتصوير الأشخاص والأسر في أوقاتهم الخاصة، التي لا يرغبون في نشرها، لافتين إلى خطورة بعض الصور ومقاطع الفيديو التي يتم تصويرها ونشرها في وسائل التواصل الاجتماعي، وضحايا الحوادث المرورية، وهو الأمر الذي يعد انتهاكاً واضحاً لخصوصية الغير وحقوقهم الإنسانية.

 


حماية الحقوق
ياسر الحكمي المتحدث الرسمي للهيئة السعودية للملكية الفكرية أكد أنه لا يحق لمن قام بإنتاج صورة أن ينشر أو يعرض أو يوزع أصل الصورة ، أو نسخا منها دون إذن من الأشخاص الذين قام بتصويرهم، أو إذن ورثتهم وذلك بناء على المادة السابعة عشرة من نظام حماية حقوق المؤلف.
وحول الطريقة التي يتبعها الشخص المتضرر لتقديم شكوي قال: يمكن للمتضررين من انتهاكات ملكياتهم الفكرية الخاصة بحقوق المؤلف، التقدم بشكوى انتهاك ملكية فكرية لدى الهيئة السعودية للملكية الفكرية من خلال زيارة الموقع الإلكتروني للهيئة أو زيارة مقر الهيئة.
مؤكدا أن القيام بتصوير أشخاص من دون إذنهم يعتبر من مخالفات نظام حماية حق المؤلف والذي يعاقب من يخالف أحكامه بأحد من العقوبات التالية: (الإنذار، غرامة مالية لا تزيد على مائتين وخمسين ألف ريال، إغلاق المنشأة المتعدية مدة لا تزيد على شهرين، مصادرة جميع نسخ المصنَّف المخالف، السجن مدة لاتزيد عن ستة أشهر.

منافسة شرسة
الدكتور عبد الله العساف أستاذ الإعلام السياسي يقول: إن بعض مشاهير السوشال ميديا يعتبرون ان من حقهم اقتحام حياة الناس والغوص في تفاصيلها لمجرد شهرتهم وكثرة متابعينهم الذين يبحثون عن كل جديد في كل ساعة ولحظة بالإضافة للمنافسة الشرسة بينهم ومحاولة التفرد بالأخبار والأحداث الغريبة وتحقيق السبق الإعلامي.
وتابع «بالرغم من تجريم تصوير الآخرين بغير اذنهم وتنافيها مع الأخلاق العامة وادراجها تحت جرائم النشر الالكتروني الا ان بعض المشاهير يكرر الخطأ لان القانون يكتفي بفرض غرامة عليه ولديه من الملائة المالية ما يسدد هذه الغرامات ولان بعض الناس لا يعرف حقه او يتساهل أو يخشى طول الاجراءات أو غيرها من الاعتبارات».
ويرى ضرورة حزم النظام وتطبيقه بأقصى درجات القانون وخصوصا اذا تكرر والامر الاخر لابد للمتابعين من مقاطعة من يسيء للناس ويقتحم حصوصيتهم وينسحبون من متابعته مهما كانت شهرته وهذا أقوى رادع . حسب قوله.

منصات ربحية
في السياق أكد المستشار الإعلامي جيلاني الشمراني أن وسائل التواصل الاجتماعي هي منصات ربحية وإن كان ظاهرها أنها بالمجان، «فتجدها متعاقدة مع شركات أو وكلاء للإعلانات كـتويتر وسناب وفيس بوك وغيرها، وجميع المشاهير الموثقة حساباتهم يأتيهم دخل مادي من هذه المنصات، ولكي يحافظ على متابعيه ويزيد منهم يختلق البعض قصص خيالية، أو يفتري على فئة من المجتمع أو ينشر منتج سيء، كل هذا جعل الناس تتابعهم بشغف إما هوساً أو استكشافاً أو فضولاً، بل وجعل هؤلاء «المشاهير» لا يبالي بخصوصية الناس ولا بثقافاتهم فيصور تصويرا شخصياً بدون إذن، ظناً منه أن التصوير في الأماكن العامة مسموح ومتاح للجميع، وسط ترحيب من البعض فجعل من ذلك مسوغاً للتصوير».

 

وسائل التواصل
المحامي والمستشار القانوني جاسم بن محمد العطيه يقول» لا يجوز للأشخاص المشهورين او غير المشهورين تصوير أفراد المجتمع في الأماكن العامه أو الخاصه دون الحصول على موافتهم بالتصوير».
وتابع «كما ان نشر الصور في وسائل الإعلام المختلفه بما في ذلك وسائط التواصل الاجتماعي يمثل خرقا وانتهاكا للخصوصية».
مؤكدا أنه يحق لكل من يلحقه أذى أو ضرر من التصوير أو من النشر التقدم الى المحكمة المختصة للنظر في دعواه والفصل فيها وتقدير الجزاء وفقاّ لمقدار الضرر الذي لحق به.

 

أمر محظور
أما السنابي ابراهيم محمد خضير فيقول: انا بدأت العمل في الصحافة الورقية والالكترونية كمحرر صحفي ميداني فلدي خبرة في العمل الصحافي وواجباته ومتطلباته ومعرفة محظورات العمل الاعلامي ولذا تجدني في عملي كسنابي أعرف جيدا بأن تصوير الناس بدون اذنهم يعتبر امرا محظورا يعاقب عليه النظام وقبل هذا اخلاق المسلم تتمثل في عدم انتهاك الخصوصية لان ذلك يدخل ضمن الجرائم المعلوماتية ويعاقب فاعلها فضلا انها اخلاقيا لا تجوز.

حماية الخصوصية
ويقول السنابي احمد الذبياني صاحب سناب اعلامي لا شك ان انتهاك خصوصية الناس بتصويرهم بدون اذن منهم امر لايجوز البتة ويعتبر من الحالات المحظورة نظاما وخلقيا وانسانيا والتي يحاسب عليها النظام حيث تطبق العقوبات على كل من تجرأ على ذلك لأن ذلك العمل من الامور الممنوعة لذا تجدني كرجل سنابي وفي تغطياتي الإعلامية أحرص كل الحرص على عدم التصوير في الاماكن التي يتواجد فيها الناس وخاصة النساء واعمل اولا وقبل البدء في التصوير ان استاذن منهم فنجد ان البعض يسمح بذالك والبعض يعتذر ويكتفي بالظهور معي صوتا فقط وهذا من حقة ٠وبذلك تجدني في عملي السنابي الا علامي انقل الحديث وتغطية المناسبة بسلام بدون ان اقع في احراج او محظور في انتهاك خصوصيات احد من الناس رجالا او نساءً.

الذوق العام
المحامية والمستشارة القانونية والباحثة في قسم الانظمة رباب احمد المعبي قالت : لا شك أن التصوير بحد ذاته مشروع للجميع مالم ينتهك حقوق وخصوصية الآخرين ويعد مخالفة قانونية، وفق لائحة الذوق العام، حيث نصت اللائحة: «كل تصوير للأشخاص بدون إذن أو تصوير حادث مروري أو جنائي بدون إذن أيضًا، يخضع لمخالفة مرورية قدرها 1000 ريال وحذف الصورة، ومع التكرار تصل الغرامة إلى 2000 ريال سعودي».
ويتداخل نظام الجرائم المعلوماتية في حالة تم النشر للصورة ويعد مقترفاً لجريمة معلوماتية للتشهير والمساس بالحياة الخاصة للآخرين بالتصوير بأية وسيلة تقنية، وإلحاق الضرر بهم، عبر وسائل التواصل الاجتماعي وعقوبتها السجن مدة تصل سنة وبغرامة تصل خمسمائة ألف ريال. أنه يعد مقترفاً لجريمة معلوماتية ويشمل ذلك التصوير عبر الهواتف النقالة الذكية المشتملة على معالج البيانات، بقصد التشهير بالآخرين، وإلحاق الضرر بهم، مع مصادرة الأجهزة والبرامج المستخدمة في ذلك.

 

تقنية المعلومات

براء الغربي المحامي القانوني قال إن التصوير دون إذن يعتبر انتهاكا للخصوصية وتهديدا للعلاقات الاجتماعية ، يخلف عواقب وخيمة على الأفراد والأسر والهيئات الحكومية والخاصة من جهة ، وعلى المصورين من جهة أخرى ، مشيرة إلى أن نظام الجرائم المعلوماتية ينص على عقوبة للتصوير والنشر بدون إذن هي السجن مدة لا تتجاوز عن 10 أعوام ، وغرامة بما لا يزيد على نصف مليون ريال . وفيما يختص بالتصوير في الأماكن العامة كالمطاعم والكافيهات والفنادق ونشر الصور تعبيرا عن الاستياء أو النقد ، فإذا أظهر التصوير هويات الآخرين دون موافقتهم يتعرض المستخدم للمساءلة القانونية . كما أن نظام الجرائم المعلوماتية في هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات يتضمن 16 مادة ، من ضمنها عقوبتا السجن والغرامة ، ولا تتعدى الغرامة غالبا في حالة النشر أكثر من نصف مليون ريال، ولا تزيد مدة السجن على 10 سنوات حسب نوع الجريمة»، مشيرا إلى إمكانية توجيه تهم جنائية في حالات معينة مثل محاولة الإساءة إلى موظف حكومي، أو قطاع خاص.
ونؤكد أن التصوير المعاقب عليه قانوناً له حالتان، الأولى تعمد تصوير أشخاص بعينهم ولو كان في مكان عام، من دون إذن منهم، حتى لو لم يتم نشر تلك الصور، والحالة الثانية نشر الصور التي تضمنت أشخاصا من دون علمهم ومن دون إذن منهم، حتى لو كانوا غير معنيين بتلك الصور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.