قضية

الألعاب الإلكترونية تغزو عقول الأطفال

البلاد ـ أحمد الاحمدي ـ رانيا الوجيه

يشتكي الآباء والأمهات من قضاء الكثير من الأطفال ساعات طويلة في ممارسة الألعاب الإلكترونية، ويتخلل هذه الألعاب العديد من المواضيع والقضايا التي يغوص الطفل فيها ويحاول العيش معها في تلك الفترة التي يلعب فيها. واللافت للانتباه أن الكثير من الأطفال يفضلون ألعاب القتال والمصارعة، إذ ينفعلون ويصرخون عندما يلعبون، ويقومون بشتم بعض الشخصيات المتحركة في اللعبة. ورغم تحذيرات خبراء التربية والنفس من مخاطر الألعاب الإلكترونية، وتأثيرها المباشر على تصرفات الصغار، إلا أنها أصبحت شائعة ومنتشرة بين الأطفال والمراهقين، حتى باتت أمرا عاديا، هذا الانتشار جعل خطرها يزداد أكثر فأكثر، لأنها تحث بطريقة غير مباشرة على العنف.

وأكد خبراء التربية أن كثرة ممارسة الأطفال لهذه الألعاب إلى حد الإدمان، قد تؤدي إلى أن يصبح الطفل أكثر عرضة للإخفاق الدراسي، إلى جانب ضعفه في الحوار والتعبير عن أفكاره. كما أن الاستمرار الطويل في اللعب يؤدي بالطفل إلى العزلة الاجتماعية، ونقص التواصل مع الآخرين».

الدكتورة نوف زارع مستشارة نفسية ومعالجة بموجات الثيتا تؤكد بقولها: أنه أولا وقبل أن نتكلم على كيفية مساعدة هؤلاء الأولاد أو أهاليهم للتعامل مع هذه المشكلة٬ يحب أن نضع مبادئ معينة أمام أعيينا أثناء تربية هذا الطفل أو منذ ولادته. فالجهل من جانب الأم أو الأب من الناحية التربوية التي تعطي الطفل قيمته لنفسه (القيمة الذاتية) وتشعره بقيمة وجود والدين محبين في حياته بمعني أن يقضوا وقتهم مع أولادهم كافي لمعرفة تفاصيل معينة. بمعنى آخر لا يترك الطفل أمام شاشة التليفزيون٬ ولكن مشاركته ومعرفة ماذا يعمل الطفل أو المراهق. وإذا شعر الطفل أو المراهق بأن أحد والديه لم يلب حاجته النفسية في مرحلة النمو٬ مثلا عندما يكبر الولد ويدخل من مرحلة طفولة متأخرة إلى المراهقة تبدأ تظهر عنده رغبة أكبر للاكتشاف والمغامرة وتجريب اشياء كثير حوله كما أنه يرغب لاستلام دور الراشد٬ وفي هذه المرحلة تظهر قدرات خاصة مثل القدرات الفنية والموسيقية٬ وإن لم تستثمر هذه القدرات لن تكون موجهة في الاتجاه السليم وتنعكس في توجهات خطأ وغير توظيفية منها القيام بأشياء خطيرة تهدد الحياة والصحة والأمن. إذا اكتشف الوالدين تورط الطفل في هذه الألعاب يجب عليهم طمأنة الطفل واحتضانه وعلى حسب حدة الفزع لدى الوالدين. إذا كانت الحالة شديدة فعلى الطفل ان يزور اخصائيا نفسيا متخصصا في معالجة حالات الاطفال والمراهقين وهذه الحالات تعتبر علامة للأهالي لكي يحتضنوا أولادهم ويعطوهم حبا واهتماما ووقتا أكثر.

تشريعات الحماية
ومن الجانب التقني يوضح الخبير التقني أحمد عبدالخالق بقوله:إن الإقبال على الألعاب الإلكترونية تضاعف بشكل كبير ولافت خلال السنوات الأخيرة من خلال زيادة نسبة الاشتراكات والحسابات المستخدمة في هذه الألعاب بشكل شهري في ظل مطالبات بضرورة مراقبة صناعة الألعاب الإلكترونية ، ومدى ملائمتها لهوية الأطفال والمراهقين ، وإصدار أدوات وتشريعات الحماية والرقابة على هذه الألعاب ، وأهمية الدور الإعلامي في مواجهة مخاطرها وتقنين استخدامها، وبالفعل للهيئة العامة للاتصالات وتقنية المعلومات دور كبير في بث رسائل إرشادية ونصائح إلى الشباب والاطفال المهتمين بالألعاب الإلكترونية عبر الإنترنت لحماية الشباب والمراهقين من مخاطر بعض الألعاب الإلكترونية التى نتج عنه بعض الآثار السلبية الناجمة عن الاستخدام المفرط للانترنت والألعاب الالكترونية، على سبيل المثال : (التوحد ,العزلة الالكترونية , التفكك الأسري,إدمان الألعاب الالكترونية….الخ ). ودور الهيئة العامة للاتصالات وتقنية المعلومات توعوي بالدرجة الاولي بعمل حملات ارشادية لنصح الشباب بهذه المخاطر على جميع منصات التواصل الاجتماعي ومنصات الالعاب و بالمدارس والجامعات والنوادي والمولات لتعريف شبابنا بهذه المخاطر والحد من انتشارها.

تنمية الذكاء
من جانب آخر يمكن الاستفادة من هذه الألعاب التقنية لتنمية ذكاء الأطفال ومهاراتهم المعرفية من خلال استغلال الألعاب الإلكترونية في مجال التعليم؛ وذلك لأنها تجعل عملية تعلم الأطفال متعة وتجذبهم إلى المنهج، وتحتوي كثير من تلك الألعاب الإلكترونية على خطوات ومهارات من شأنها تنمية القدرات الإدراكية والذكاء والتفكير والقدرة على اتخاذ القرارات لدى الأطفال والشباب مع تزويد الأطفال والشباب ببعض المعلومات العامة النافعة والمفيدة سواء كانت معلومات عامة أو دينية أو ثقافية وايضا تنمية مهارة التعامل مع الأجهزة الإلكترونية.

طبيعة الحياة
من جهته قال المستشار التربوي والتعليمي عبدالله بن دحيم الدهاس إن الألعاب الإلكترونية أضحت سلوكًا لدى الجيل الجديد وخاصة صغار السن والمراهقين من الجنسين نظرًا لطبيعة الحياة والتطور التقني الهائل في كافة مجالات الحياة ومنها مجال الألعاب مشيرًا إلى أن هذه الألعاب قد تجر صغار السن إلى ما هو أبعد من قضاء وقت فراغ وقد تتحول إلى مسارات ابتزاز أو عنف أو تدخل في حياتهم الشخصية أو حياة أسرهم أو تهور أو القيام بأعمال وأفعال تشكل خطرًا على حياتهم أو تغيير عاداتهم وقيمهم الاجتماعية في حال استمرار انغلاق هؤلاء الصغار على حياتهم اليومية وبعد الآباء والأمهات عن متابعتهم أو مراقبة ما قد يمارسونه من ألعاب.

خطر كبير
الأخصائي الاجتماعي احمد الحازمي قال: لا شك ان الالعاب الإلكترونية اصبحت اليوم تشكل خطرا كبيرا يداهم اطفال الاسر اذا لم يتم تدارك الوضع ونرى أن كثيرا من الأبناء اصبحوا عدوانيين تجاه اخوانهم أو اصدقائهم أو زملائهم في المدرسة٠ وكذلك ايضا نلاحظ كثرة حوادث الا نتحار ، كما انه يمكن ان تؤدي هذا الالعاب والإدمان عليها الى حدوث انطواء للا بناء فتجدهم لا يتحدثون كثيرا حتى وجبات الطعام مع اسرهم لا يحضرونها ٠ايضا لا حظنا وجود بعض الالعاب العدوانية مثل لعبة حرامي السيارات المنتشرة بين الاطفال وهي تحرض على تعلم السرقات، ولا ننسي ايضا دور الأهل في حسن اختيار الألعاب المناسبة لابنائهم وتخصيص ساعة واحدة فقط لهم في اليوم لمزاولتها.

عدة مراحل
جميل بن عبد الرحمن هوساوي باحث متخصص في العلوم الالكترونية قال: لاشك أن الالعاب الالكترونية مرت في مجتمعنا بعدة مراحل ابتداء من كمبيوتر «صخر» الشهير ثم كمبيوتر العائلة واتاري وسيجا ثم انتشر فتح عدة محلات للالعاب الالكترونية ومن ثم اختفت وتحولت إلى مدن الملاهي والألعاب ولم تتوقف صناعة الألعاب إلى أن وصل السوني والبوكس وغيرها من الألعاب لتصبح عبر الإنترنت ويمكن المشاركة فيها والحديث والتواصل عبر الشات ولا يخفى على الجميع أن هذه الألعاب تدار من قبل شركات عالمية وفق توجهات وأهداف مدروسة  أما فكرية وأما مادية من خلال تأثر اللاعبين ونشر ثقافة تلك الألعاب في المجتمعات وكم من قصص وعبر تحكى وتشاع لممارسي تلك الألعاب ولا بد من متابعة الأبناء وملاحظتهم خلال مشاركتهم في تلك الألعاب لمعرفة ما إذا كانت تلك الألعاب تعود عليهم بالنفع او تشكل خطرا.

تأثير سلبي
تقول الاخصائية الاجتماعية اريج عبد الحميد الينبعاوي الألعاب الإلكترونية تم دخولها على المجتمعات من فترة طويلة وبكل سنه تتطور وتختلف وتتنوع في الأفكار والبرامج. لكنها أصبحت أكثر خطرا على جيلنا سواء من الأطفال أو الشباب. لأنها أصبحت تؤثر بصورة سلبية على الصحة الجسدية والنفسية ومن تأثيرها السلبي التأثير على وزن الطفل وعلى نظره وعلى اعصابه وعلى صحته النفسيه وكذلك تجعله عرضة للتنمر والابتزاز والتحرش احيانا وتؤثر على مستواه الدراسي..  الألعاب الالكترونيه اذا تم تصنيعها محليا يجب الاهتمام بعدة أمور منها الأفكار والمحتوى الجيد والمناسبة لمجتمعنا دينيا واخلاقيا وان تكون ملائمة لاعمار الأطفال جاذبة لهم. لذلك نحتاج بمجتمعنا منصة تهتم بالألعاب الالكترونية ومحتواها وتقنينها ومدى استجابة الأطفال والمراهقين لها وتكون تحت مظلة الأطباء والاخصائيين وذلك لجذب الجيل الجديد لها.

غاية في الخطورة
الدكتور رجب بن عبد الحكيم بريسالي استشاري الطب النفسي في مستشفى حراء العام بمكة المكرمة قال: تعاني الكثير من الأسر في مجتمعاتنا العربية عامة من تأثير الالعاب الالكترونية حيث اوضحت الاحصائيات والمؤشرات الحديثة منحنى غاية في الخطورة. فاضحى ذلك التساؤل الذي بات يؤرق المسؤولين والطبقة الثقافية في مجتمعنا ، وهذا التساؤل هو أطفالنا والألعاب الإلكترونية إلى أين؟ ولا شك بأنه تساؤل في محله وفي ظل تنامي هذه الظاهرة والتي ألقت بظلالها السوداء تؤثر على أطفالنا ومراهقينا بكل وضوح بدءا من السمنة المفرطة ومرورا بضعف البصر ومشاكل العظام وآلام المفاصل والعضلات، ولم تقف تلك السلبيات على الأثر الجسدي بل طالت الحالة النفسية والمزاجية.إن تلك الألعاب تؤدي إلى الإدمان عليها بشكل خطير وحاد، وقد تؤدي إلى عصبية وحدة في المزاج وعسرة في الخاطر مع صعوبة في النوم وعزلة اجتماعية ، كل ذلك قد يؤدي في النهاية إلى صعوبة التأقلم مع الحياة ومصاعبها.

مخاطر صحية
الدكتور عبد المنان ملا معمور طبيب نفسي قال : لا شك ان هذه الألعاب لها تأثير كبير على عقول الاطفال ومخاطر صحية كبيرة عليهم ، فلابد من تعاون الأسرة والمدرسة من خلال المرشدين الطلابيين لحماية الابناء من مخاطر هذه الالعاب وتوجيههم التوجيه الصحيح فهذه الالعاب لها مخاطر كبيرة على صحة الاطفال ويمكن لها ان تؤثر على سلوكهم وعقولهم الغضة فهي سلاح ذو حدين ففيها الصالح لتنمية مداركهم وفيها عكس ذلك لتدمير عقولهم.

استخدام غير مقنن

الدكتور إيهاب أبو زناده الخبير بالأمن السيبراني قال: الأطفال دائما في خطر طالما أنهم يملكون أجهزة الكترونية متصلة بالإنترنت٬ للأسف استخدام الأطفال للأجهزة غير مقنن٬ وبعيد عن سيطرة الآباء والأمهات٬ وفعليا لا يستطيع الطفل تنزيل برامج إلا بعد بلوغ 13 سنة٬ والمفروض فرض رقابة عليه حتى بلوغه سن 18سنة٬ ولكن ما يحدث هو امتلاك الأطفال لأجهزة ذكية والدخول على المواقع المختلفة وتنزيل البرامج والألعاب عن طريق حسابات أمهاتهم وآبائهم أو بالسماح منهم بذلك٬ وفي الوقت نفسه٬ الأطفال لديهم فضول وحب استطلاع٬ فيبحث بنفسه٬ ومن السهولة الوصول إلى الألعاب الخطرة٬ هناك هيئات تتولى حجب المواقع الخطرة ولكن هناك اختراقات والأطفال للأسف لديهم المقدرة٬ على ذلك ، فمثلا الحوت الأزرق تسبب في انتحار عدد من الأطفال والمراهقين حول العالم حيث أن الطفل لا يعرف أبعاد ما يفعل فيتعرض للخطر.
ويضيف أبو زنادة: التوعية تبدأ وتنتهي عند الأهل عندما أسمح لابني باستخدام الأجهزة الذكية أعرف تماما ما هي البرامج التي يستخدمها والمواقع التي يتصفحها والألعاب عن طريق الاشعارات التي تصل للبريد الالكتروني٬ وهناك برامج تسمح بمدة زمنية محددة بعدها تتوقف اللعبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.