اجتماعية مقالات الكتاب

رائد الشعر النبطي بديوي الوقداني رحمه الله

يزخر تاريخ مدينة الطائف، عبر أحقابه السابقة واللاحقة، بالعديد من شعراء النبط المشاهير القدامى منهم والمعاصرون، في طليعتهم ريادة وشهرة الشاعر النبطي الراحل بديوي الوقداني رحمه الله والذي ينتمي لقبيلة وقدان إحدى قبائل الطائف المشهورة، والواقعة ديارهم وأوديتهم شرق الطائف يتوسطها حصنه الشهير بـ(حصن بديوي)، والذي ما زال قائماً حتى الآن، ولد سنة 1244هـ بوادي نخب بالطائف ولُقب بشاعر الحجاز، وهو شاعر نبطي كتب أشعاره بالعامية والفصحى، يتسم شعره بالحكمة والغزل العفيف والمدح توفي سنة 1296هـ).

ومن قصائده المشهورة (أيامنا والليالي كم نعاتبها) النابضة بالحكمة والمعاني السامية والتي ظلت وما زالت تتردد على ألسنة عشاق هذا اللون من الشعر قديماً وحديثاً، لما تضمنته من الحكم والمعاني السامية في شؤون الحياة والناس وتقلبات الزمان وصروف الدهر، ما جعلها تتصدر أشعاره قبولاً واستحساناً، أورد فيما يلي بعضاً من أبياتها البالغة (51) بيتاً لطولها من جهة وعدم اتساع مساحة النشر من جهة ثانية:

أيامنا والليالي كم نعاتبها..
شبنا وشابت وعفنا بعض الأحوالي!
تاعد مواعيد والجاهل مكذبها ..
واللي عرف حدها من همها سالي !
إن أقبلت يوم ما تصفي مشاربها
تقفي وتقبل وما دامت على حالي!
في كل يومٍ تورينا عجائبها
واليوم الأول تراه أحسن من التالي!
أيام في غلبها وأيام نغلبها
وأيام فيها سوى والدهر ميالي !

والقصيدة جميلة ومعبرة في معناها ومبناها، وأبلغها حكمة وعبرة، ولأنني من متذوقي الشعر النبطي، وصنوه الفصيح، ولكل من النوعين دوره البارز ومكانته العريقة في تراثنا القديم والمعاصر، ورغم مكانة الشاعر وريادته لم أعثر على شعر مطبوع له سابقاً أو لاحقاً، رغم غزارة شعره وشهرته، خلال مسيرته الطويلة المشرفة، سوى مجموعة يسيرة تضمنتها سلسلة (الأزهار النادية من أشعار البادية) جمع وإعداد الشيخ محمد سعيد كمال صاحب مكتبة المعارف بالطائف رحمه الله، ودراسة شاملة عن حياته وشعره للزميل الشاعر الأديب المُربي محمد بن ضيف الله الوقداني رحمه الله.

خاتمة: أتمنى على من لهم القدرة المادية والمعرفية والأدبية والبحثية في تاريخ الطائف ورجالاته، تبني فكرة جمع أعمال هذا الشاعر العلم، وإصدارها في ديوان باسمه يكون في متناول أيدي عشاق هذا اللون من الشعر الراقي في هدفه ومدلوله، من قراء وباحثين ودارسين على حدٍ سواء.

نبض الختام:
وأختم هذه القراءة الوجيزة في رحاب رائد الشعر النبطي بالطائف بديوي الوقداني رحمه الله، ببيتين من شعره اخوانية الهدف والمدلول وفيهما يصف أصدقاء الرخاء وما أكثرهم … وأصحاب الوفاء في الشدائد والملمات وما أقلهم وشتان بين الثرى والثريا!
أصحابنا عند الحكايا مية نفر
وعند الشدايد روحو شتان ؟
لوما الشدايد ما نبي صحبة العرب
لوما الشدايد ما نبي صدقان ؟
والله الموفق،،

Ali.kodran7007@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *