اجتماعية مقالات الكتاب

رحلة كاتبة

في الثلاثين من عمرها، تزوَّجت مرتين لكن فشلت، ومما زاد الألم وفاة ابنتها الوحيدة في عمر صغير، حاولت نسيان أوجاعها بإكمال دراستها الجامعية لكنها فشلت، فدخلت في دوّامة تعاطي المخدرات حتى قذفتها خلف قضبان السجون لمدة سنتين، رحلة من قاع إلى قاع مظلم، خرجت لتجد نفسها وحيدة مشرّدة، تنام تحت أحد الجسور في حالة حزن عميقة، لا تملك إلا دفتر ملاحظات، كتبت فيه عدة صفحات من القصص، قرأت كلّ كتاب يمكنها الحصول عليه، وبعد عشرين عاماً، اتخذت نوعية معاناتها شكلاً مختلفًا، أصبحت مؤلّفة تتنافس عليها دور النشر، وأمًّا، ومعلّمة، ومتحدّثة.

نعم غاب شبح المعاناة، وأشرقت شمس الأمل. إنّها الكاتبة ليديا يوكنافتش، حيث تقول: “حتى في لحظة فشلك، حينها تمامًا، أنت رائع. أنت لا تعرف ذلك بعد، وهو أنّ لديك القدرة على إعادة اختراع نفسك وبلا نهاية، وهذه هي روعتك.

من الممكن أن تكون أحد الناجين من اعتداء، ومن الممكن أن تكون سجينًا سابقًا. ومن الممكن أن تكون بلا مأوى، ومن الممكن أن تفقد مالك أو عملك أو زوجك أو زوجتك، أو أن تفقد أسوأ شيء على الإطلاق، أن تفقد طفلك، ومن الممكن أيضاً أن تفقد عقلك. قد تكون واقفاً تماماً في وسط فشلك، ومع ذلك، أنا هنا لأقول لك: أنت في غاية الروعة. تستحق قصتك أن تُسمع”.

أقوى خيار نملكه، كيف نحدّد أنفسنا؟ هل تودّ تصديق القصة القديمة عن نفسك؟ هل تريد الانتظار حتى يتغيَّر الكون من أجلك؟ هل تريد الاستمرار في لوم نفسك والآخرين أو تصديق أن الوقت قد فات؟ حان الوقت لتحرير ذاتك، فكِّر بالموجود وليس المفقود.

فاصلة:
إنّنا عندما نعي حقيقة الحياة، يتَّضِح لنا الدور الذي ينبغي لنا القيام به، فتتحرَّك قوّة كبيرة داخلنا وهي الارادة، لننهض من مقعد الكسل، وننزع قناع دور الضحيّة، فنحن نعيش بالحركة والعمل والإنجاز، من يقف ولا يستطيع هم الأموات. لذلك كان من دعاء النبي: (اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل)، متفق عليه.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *