اجتماعية مقالات الكتاب

الملحقيات الثقافية (٤)

طالعنا في الأشهر القليلة الماضية خبر إطلاق مركز خدمات الابتعاث في الرياض، والذي سيكون هو الجهة الموحّدة، ومرجع المبتعثين الأساسي للحصول على جميع خدماتهم وإكمال إجراءاتهم المطلوبة، التي اثقلت كاهل الملحقيات في الفترات الماضية واشغلتها عن كثير من الادوار المهمة والعظيمة التي يُتطلع القيام بها. وللأهمية العالية لهذه الخدمات كانت الملحقيات تسخر جميع الامكانيات للوفاء بها وضمان عدم تأخير اية معاملة لاي مبتعث؛ مما اضطرهم للتعاون مع مشرفين دراسيين غير سعوديين، وكانت تجربة -بلا شك- حملت الكثير من الدروس والتجارب. وبشكل عام يأتي هذا المركز ليضمن توحيد الإجراءات لكل المبتعثين، ويحقق مستوى عاليًا من الشفافية والمراقبة، ويحد من التجاوزات الفردية للمشرفين، ويضمن السرية الشديدة لبيانات المبتعثين.

إذن، نستطيع أن نقول إن إنشاء مركز خدمات الابتعاث في الرياض قد ازاح عن كاهل موظفي الملحقيات الكثير من الاعباء، ووفر لهم كثيرًا من الوقت الذي ينبغي ان يستثمروه في العمل على تحقيق أدوارهم الأساسية بشكل أكثر كفاءة، سواء كانت هذه الأدوار تعليمية أو ثقافية. ومن منطلق الارتباط الوظيفي بوزارة التعليم فمن المؤمل اننا سنشهد مرحلة مزدهرة في التواصل العلمي والأكاديمي بين مؤسساتنا ونظيراتها في البلد المستضيف على كافة الاصعدة.

أما الأدوار الثقافية، فإن العمل على تأطيرها بالأطر المتوافقة مع محددات وزارة الثقافة وأهدافها المرجوة من خلال استراتيجيتها المعلنة (الثقافة بصفتها نمط حياة، والثقافة من أجل النمو الاقتصادي والثقافة من أجل التبادل الدولي)، سيكون أمرًا بالغ الأهمية. والأهم منه العمل لتغطية التنوع الثقافي بشتى مجالاته، وهذا ما تقوم به وزارة الثقافة بالفعل، فليس هناك أدلَّ على ذلك من أن وزارة الثقافة أنشأت إحدى عشرة هيئة ثقافية متخصصة تغطي جميع الجوانب (كالشعر والأدب، والفنون الجميلة، المسرح، والموسيقى، والسينما، وغيرها).

لا شك أن وزارة الثقافة تسعى بكل طاقتها وتسخر كل مواردها وإمكانياتها لتحقيق الأهداف المطلوبة منها في رؤية المملكة ٢٠٣٠ بأعلى كفاءة ممكنة. لكن في المقابل قد تكون هناك عوامل تقلل من كفاءة الأعمال الثقافية المقدمة من الملحقيات؛ منها غياب العديد من الموارد الثقافية والإمكانات بالإضافة إلى تفاوت التنسيق في الملحقيات الثقافية؛ فتظهر المبادرات الثقافية بصورة أقل مما هو مأمول ومعوّل عليه.

أحد الحلول لهذه المشكلة يكمن في التنسيق بين وزارتي الثقافة والتعليم في الأدوار التي يمكن تحققها من خلال الملحقيات الثقافية والأدوات التي يمكن الاستفادة منها، ومن أهم هذه الأدوات هو العنصر البشري القادر على التعامل مع المحددات والتطلعات الثقافية بشكل يليق برؤية المملكة ٢٠٣٠ في شقها الثقافي، وبشكل متكامل وبنّاء مع مبادرات وزارة الثقافة الطموحة لتنمية وإبراز القطاع الثقافي السعودي. وقد يكون إدراج القدرة الثقافية (ليست القدرة على الإنتاج الثقافي، وإنما الفهم والعمل على الأدوات الثقافية بكفاءة وفعالية) في المفاضلة بين الراغبين في العمل في الملحقيات الثقافية أمرًا مهمًّا لتحقيق ذلك التطلع المأمول.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.