اجتماعية مقالات الكتاب

العبث بالممتلكات العامة .. ظاهرة

كنت أشاهد ذلك العامل اليافع الذي لم يتجاوز عمره الـ٢٠ ربيعاً ، وهو يكدح ويقوم بعمله بكل همة ونشاط تحت أشعة الشمس وإذا بسيارة عابرة يقذف أحد ركابها بعلبة على الطريق العام بكل جرأة وعدم مبالاة لتظهر على هذا العامل كل علامات الإحباط والغضب ، فهو قبل دقائق كان قد أوشك أن ينهي عمله بكل أمانة وإخلاص.

هذا المنظر جعلني أقف في أحد المواقف واتأمل حال الكثير خاصة عندما يرتادون الأماكن والمتنزهات العامة كيف يكون الحال بعد مغادرتهم هذه الأماكن وكم هو مزرٍ ومخجل كمية الفوضى والعبث الذي تركوه خلفهم من نفايات وسوء استخدام لمحتويات المتنزهات وكأن الأمر لم يوجد لخدمتهم، ولسان الحال يقول لم يسلم منهم شجر ولا حجر وقد لا يسلم منهم بشر، الطريف أن هؤلاء “بشحمهم ولحمهم” كما يقول المثل لو سافروا لدولة جارة لا يفصلنا عنها سوى أمتار يصبحون قدوات في المحافظة على الممتلكات العامة وتطبيق الأنظمة واللوائح أكثر من أهل البلد.

هذا الأمر يُحتم علينا تضافر الجهود للقضاء على هذه الظاهرة التي أصبحت منتشرة بشكل لافت بكل أسف، وذلك من خلال تكثيف البرامج والنشاطات التوعوية في المدارس وسائل الإعلام المختلفة وخطب الجمعة وتفعيل دورة الأسرة ونصح من يقومون بالعبث في الممتلكات العامة وبيان سلبية ذلك لهم والإبلاغ عنهم في حال الاستمرار بالعبث وتفعيل الدور الرقابي والعقابي من تطبيق الأنظمة والقوانين الرادعة ومحاسبة العابثين بالممتلكات العامة وتخريبها، لأن العقاب هو قانون رادع وله ثِمار ومنافع كبيرة وهو يحفظ المصلحة العامّة، وكما قيل من امن العقاب أساء الأدب ، وكلنا في خدمة الوطن.
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *