اجتماعية مقالات الكتاب

كراكيب القنوات الفضائية

\ما زلت أتذكر سنوات الشباب التي قضيت بعضاً منها بين أروقة جامعة الملك سعود في الرياض (ثمانيات القرن الميلادي الماضي)، قضيتها مع كوكبة من الأصدقاء منهم ما زلت على تواصل معهم مثل السيد محمد العيدروس صاحب القلم الرائع والعبارات الأدبية المميزة، الإعلامي الأستاذ جاسر الجاسر (رئيس تحرير سابق لبعض الصحف المحلية)، ما زلت اتذكر صولاته وجولاته في الأنشطة الطلابية الجامعية، الأستاذ القدير عبد الهادي القرني المتميز في الفن المسرحي والعديد من زملاء الدراسة الجامعية ممن احمل لهم كل الاحترام والتقدير.

ونفتخر باننا خدمنا هذا الوطن الرائع من خلال العديد من المواقع الحكومية. في تلك الفترة الزمنية، ما زلت اتذكر تلك الأفكار التي كنا نتداولها كطلاب في المرحلة الجامعية وتتعالى اصواتنا من الضحك (مع ترديد مفردة معقول!). من تلك الأفكار كانت مثل استقبال القنوات الفضائية التي يمكن بثها واستقبالها مباشرة من دول اخرى! نعم، كنا نتعايش مع القناة الاولي والثانية. ولم نكن نصدق مشاهدة قنوات من دول أخرى ونجدها من (شائعات) جيلنا الجميل!

مرت سنوات العمر (الله يا وقت مضى لو هو بيدينا ما يروح)، وجدنا أنفسنا امام واقع كنا نراه من المستحيلات، واقع القنوات الفضائية من جهات الكون الاربع! كانت في البداية قناتين، ثم انطلقت وتوالت القنوات التي لا يمكن حصرها! قنوات للأطفال، للطبخ، للرياضة، للأخبار وقنوات عديدة من هنا وهناك! لدرجة انه أصبح بمقدور أي شخص يمتلك راس مال ان يستأجر ويبث قناة فضائية! بمعنى، ان القنوات الفضائية لم تصبح حكرا على حكومات الدول بل أصبحت في متناول أصحاب رؤوس الأموال التجارية. ومن اغرب القنوات التي شاهدتها واستغربت جدا من محتواها، القنوات التي تعرض الأعشاب الطبية التي لها قدرة على علاج مشاكل الانتصاب عند الرجال والقدرة عل جلب السعادة والزواج للنساء وفك السحر! المشكلة هنا، كيف سمحت إدارة الاقمار الصناعية في بث مثل تلك المواد الإعلامية!

طبعا انا لست هنا مقيماً اعلامياً لمحتويات تلك القنوات الفضائية، وكما يقول المثل الدارج: (مين عنده دولار محيره) نعم، اقل ما يمكن وصف تلك القنوات، انها أصبحت مثل (الكراكيب) والتي يقصد بها، مجموعة الأشياء الضرورية وغير الضرورية والموضوعة مع بعضها البعض وفوق بعضها البعض وفي مكان واحد! او مثل محلات البيع (كل شيء بخمسة ريالات). حيث تجد ان معظم المحتويات غيرة جيدة الصنع ولا تستحق قيمة الخمسة ريالات!
باختصار، نحن الان في زمن القنوات الفضائية مدفوعة الثمن، وقنوات اليوتيوب. أصبح للأطفال توجههم غير مشاهدة أفلام الكرتون (هل تذكرون هذا الاسم؟)، توجههم لمشاهدة تلك المقاطع التي تتوفر في اليوتيوب، حتى الشباب، أصبح كل فرد منهم يشاهد المباريات من خلال الروابط وبواسطة جهاز الجوال الذكي! قد أكون انا وزوجتي (ام عبدالله) مازلنا نشاهد بعض أفلام القنوات الفضائية (المجانية)! وترتسم على وجوه ابنائي ابتسامة عند مشاهدتهم لنا ونحن نشاهد بعض أفلام الزمن الجميل (أفلام الأبيض والاسود).
استشاري وباحث في الشأن الصحي

drimat2006@hotmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *