اجتماعية مقالات الكتاب

الأخلاق والمجتمع الفاضل

الأخلاق هي تلك القيم الراسخة في النفس التي تخبر عنها الأفعال، وقد عرفها البعض بأنها « مجموعة من القواعد والعادات السلوكية، التي يعتنقها ويؤمن بها مجتمع ما، فتغدو ملزمة حتمية لسلوك الأفراد، ومنظمة لعلاقات الإنسان بالآخر والمجتمع، وتختلف هذه السلوكيات من زمنٍ لآخر ومن مجتمع لآخر، كما أشار أرسطو إلى أن الأخلاق لصيقة بسعادة الإنسان التي هي غاية وجوده، حيث عرفها على أنها الأفعال الناتجة عن العقل، من أجل الخير الأسمى “السعادة”.

إن للأخلاق دورا كبيرا ومهما في بناء الإنسان والمجتمع ليضحى مجتمعاً فاضلاً، إذ أنها تعد الركيزة الصلبة لبناء المجتمع وعبرها يكون إرساء القوانين الحاكمة له، كما أنها اللبنة الأساسية لتنشئة أفراد مثاليين ومجتمعات مستقرة متقدمة ومتحضرة وهي المنظمة لشؤون الحياة والتعاملات بين أفراده، بجانب أنها تعمل على ترابط أفراد المجتمع ثقافياً مما يخلق عنصر التجانس بينهم، كما تبصر المجتمع بالأسلوب الأمثل للتعامل مع المجتمعات العالمية الأخرى، فضلاً عن أنها ترفد المجتمع بالكيفية المثلى للترابط والتآزر وتعصمه عن الانحلال وما يترتب عليه من مخاطر وغيرها من أدوار.

وللأخلاق مكانة سامية في ديننا الإسلامي حيث كانت ولا تزال تمثل البعد الروحي والمعنوي للحضارة الإسلامية، فالإسلام يحث على التخلق بالأخلاق الفاضلة وتنميتها، حيث اعتنى القرآن الكريم والسنة النبوية بمكارم الأخلاق والحث على الاهتداء بها ويكفي قوله عز وجل واصفاً رسولنا الكريم “وإنك لعلى خلق عظيم”، وقول نبينا الكريم “إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق”، فالإسلام الدين العظيم كله أخلاق وسلام ومحبة، فما أحرانا كخير أمة أخرجت للناس التحلي بمكارم الأخلاق، وما أحرى قيم مثل الصدق والأمانة والتسامح والإيثار والنزاهة والإخلاص وحفظ اللسان والجسد وحسن التعامل مع الآخرين وغيرها مما لا يتسع المقام لذكرها أن تكون سائدة بين أفراد المجتمع.

وهنالك عدة مقترحات لتعزيز مكارم الأخلاق في المجتمع منها إدخال مادة التربية الأخلاقية في المدارس ووضع مادة في الجامعات لتعليم أخلاقيات التعامل مع الآخر، وقيام الدوائر الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني بإعطاء دورات في أخلاقيات المهنة، وصياغة جمل تساعد على غرس فضائل الأخلاق في التقويم الهجري الذي يتم توزيعه على المنشآت، ووضع إعلانات في الشوارع تحث على مكارم الأخلاق، وقيام مراكز الأحياء بتقديم محاضرات عن أخلاقيات الجوار وأخلاقيات التعامل مع الآخرين كما يقع على المساجد التركيز في خطبها على مكارم الأخلاق وغيره.

إن الأخلاق هي عنوان المجتمعات وأساس الحضارات، لذا ينبغي العمل على تجذير قيمها في المجتمع لا سيما ونحن نعيش في عصر انفجار المعرفة وانتشار وسائط التقنية الحديثة وتداخل ثقافات وعادات كثيرة على المجتمع.
باحثة وكاتبة سعودية
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *