اجتماعية مقالات الكتاب

الآلة والإرادة

بالأمس وصلتني رسالة من شركة الاتصالات تقول فيها .. نعتذر منك .. لقد تم فصل الخدمة عن شريحة البيانات بسبب عدم تسديد فاتورتك الخ .. وبعد سداد الفاتورة وصلتني فورا رسالة أخرى تشكرني على ذلك. وأيضا سعدت اليوم وأنا أقرأ تصريح الشيخ الدكتور السديس بأن حج هذا العام هو .. حج ذكي .. عبر استخدام التطبيقات وتوظيف التقنيات .. مثل الروبوتات الذكية لتعقيم الحرم وتوزيع عبوات مياه زمزم .. وأخرى تشرح وتوجه الحجاج .. وأيضا ترجمة خطبة يوم عرفة إلى 10 لغات.

فصل الخدمة وإرسال الرسائل الفورية ربما لآلاف المشتركين غيري .. وأيضا تعقيم الحرم وتوزيع مياه زمزم الخ .. لا يمكن له أن يتحقق إلا عن طريق الذكاء الاصطناعي وتوظيفاته في تكنولوجيا صناعة الآلة. ويرجع تاريخ الذكاء الاصطناعي الى ما بعد الحرب العالمية الثانية حين أطلق عالم الرياضيات ..آلان تورينج سؤاله البسيط الذي غير التاريخ .. هل بإمكان الآلة أن تفكر ..؟!
إن ما نشاهده اليوم مما يسمي .. بالذكاء الإصطناعي .. ما هو إلا الجانب البدائي أو الضيق من هذا المفهوم .. حيث يرتكز ذكاؤه على حل مشكلة أو امر واحد او اثنين فقط.. أما النوع الثاني فيسمي بالعام .. فهو يركز علي بناء منظومة ذكاء مثل الإنسان شبه متكاملة .. وتكون قادرة علي أداء أي مهمة أو إيجاد حل لأي مشكلة ..

وبتطور اختراع الآلة المتعلمة والمفكرة يمكننا الوصول الى ما نطمح إليه .. وهو المستوى الثالث من الذكاء الإصطناعي .. الذي يتفوق علي البشر .. وينتقل بالآلة من مرحلة تقليد الإنسان إلى مرحلة أعلى من قدرات الإنسان وذكائه وسرعة أدائه ومشاعره وأحاسيسه بل والتنبؤ بما يخبئه المستقبل والتعامل معه بقوة وثقة وإتقان..
علماء وخبراء علم الأعصاب وتقنيات الذكاء الإصطناعي يطمحون ويبحثون في جعل الآلة وبصرف النظر عن شكلها وتركيبتها .. أن تكون قادرة علي التنبؤ والتخطيط والتنفيذ .. بناءً على قاعدة معلومات واسعة تستمد خيوط قدراتها التحليلية من سحب المعلومات الضخمة .. وتبني قراراتها بناءً على قدراتها التعليمية ومعارفها وتجاربها المكتسبة مثل البشر تماما ..

ويبقى أمام البشر أسئلة كثيرة تحتاج إلى إجابات حاسمة تهدئ من روعهم .. وتحافظ على كينونتهم الإنسانية .. فهل يستطيعون الإجابة عنها الآن .. أم أنهم سيتركون الأمر يتهادى حتى تأخذ الآلة الذكية دورها القيادي في حياة البشر وتضعهم أمام قدرهم المحتوم ..؟!

إنني أرى أن التحدي الكبير الذي يواجه البشرية خلال القرن 21 .. هو عمل الآلة شديدة الذكاء مع البشر جنبا إلى جنب .. متعاونين متكاملين .. وأن يتخلى الإنسان عن سلوكيات الحقد والكراهية والصراع من أجل البقاء على حساب الآخرين .. وأن يعملا سويا على رفاهية العيش على سطح كوكب الأرض .. والانتقال بواسطة الآلة الذكية إلى كواكب الفضاء الفسيح حفاظا على الجنس البشري من الإنقراض مثل المصير الذي واجهته الديناصورات منذ زمن سحيق ..
وأخيرا .. أي تكنولوجيا نصنعها نحن البشر .. مسحوبة الإرادة .. سوف لن يكون لها قيمة في الحياة العصرية ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.