رياضة مقالات الكتاب

علم الأساطير

خلال الموسم الرياضي، تُشغلنا مواضيع متعددة؛ منها الواقعي والجدلي، أو المضحك والمبكي ، أو ما ليس له إجابة مثل المقارنات بين اللاعبين لتحديد الأسطورة المطلقة، ومن يستحق هذا اللقب، فلغوياً.. كلمة أسطورة تعني الخُرافة أو الحكاية التي لا أصل لها، ويَغلِب عليها الخَيال وتجمَع بين التُّراث الشعبي والدِينيّ والتَّاريخي، وتَتجلَّى فيها مَقدرة المُخيلة على تَحويل الوقائع إلى مُبالَغات، وهناك علم يسمى علم الأساطير الذي يبحث في الأساطير المعروفة والشائعة لدى الشعوب، خاصّة الأساطير المتعلِّقة بالأبطال الخرافيِّين.

بافتراض أن هذا المعنى من الطبيعي استخدامه، وأنه يعني فعلاً ما يتجادل فيه المتجادلون، عندها سيكون بإمكاني أن أحدد أحد كبار لاعبينا؛ ليكون أسطورة كرة القدم السعودية وسأعدد أسبابي لأوصل وجهة نظري، لاحظوا أني قلت (أوصل) وليس (أقنع)؛ لأنني لا أعتقد بوجود أسطورة مطلقة في كرة القدم، فلكل زمان ولكل مركز وكل شخص أسطورته، أو أساطيره، ولديه أسبابه وحقائقه الخاصة، التي قد تكون مقنعة؛ لذلك سيكون إقناعه بعكس ذلك أشبه ما يكون بالجدل العقيم.

كرة القدم تطورت بشكل كبير منذ انطلاق كأس العالم 1930، حتى اليوم ، وبشكل جنوني خلال العشرين عاماً الماضية، فخطط اللعب، والتكتيكات لم تعد هجومية ودفاعية مطلقة، ونوعية اللاعبين وخصائصهم تغيرت، فلم يعد المهاجم مهاجماً فقط ، فهنالك المهاجم الوهمي الذي يلعب خلف الخطوط، وهناك الحارس الذي يساعد في بناء الهجمة من الخلف ويخرج لقطع الكرة، فربما-أقول ربما- لن يستطيع ماجد مقارعة مدافعي هذا الزمن في الكرات العالية، و لربما لن يستطيع سامي ممارسة التوغلات، كما كان يفعل للإغلاق المحكم الذي يطبق حالياً، ولربما كان صعباً على أحمد جميل فرض سطوته على مهاجم تقليدي مع القدرات البدنية التي يتمتعون بها، كما قد يصعب على عبدالجواد اللحاق بجناح ممن يتميزون بقدرات لياقية خارقة لم تكن موجودة، وقبل أن اُتهم بجلد الذات فنفس القاعدة تنطبق على كبار اللعبة، فلربما قد لا يستطيع كرويف تطبيق مراوغته الشهيرة في الطرف؛ لوجود ظهير مثل مالديني ، ولا أدري، إن كان بيكنباور قادراً على مواجهة الظاهرة رونالدو، أو أن باريزي يستطيع أن يلغي خطورة الدون كريستيانو؟

قد يعتبر البعض أنني أبالغ، ولكن من يتابع إحصاءات اللاعبين بالأرقام، فسيشاهد أرقاما كبيرة، ربما لم تكن لتحصل في زمان غير الزمن؛ لذلك يقال: إن العلم يهدم الأساطير.

بُعد آخر
في زمن الحديث فيه عن رونالدو وميسي.. حاول عزيزي القارئ أن تبحث في الإنترنت عن ديستفانو، وبوشكاش؛ لترى مهارات، ربما تكون سابقة لزمانها .. أو ربما ابحث عن فيلسوف الكرة السعودية؛ لترى كيف سبق زمانه بسنوات.
@MohammedAAmri

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.