متابعات

المطالبة بنظام لمناطق الخيام

جدة ـ مهند قحطان – تصوير: خالد بن مرضاح

على الضفة الشمالية لجدة، ومشارف مدينة الرياض وفي المنطقة الشرقية بحفر الباطن وفي مفازات الشمال تحتل هذه الأيام مئات المخيمات البرية جزءا كبيرا من الأراضي الشاغرة، خصوصا مع إطلالة الشتاء وازدهار البر بالخضرة حيث يتوجه إلى هناك يوميا مئات العائلات السعودية بحثا عن الهواء النقي والأجواء الصافية بعيدا عن ضجيج المدينة وهوائها الملوث، واتساقا مع رحلات البر تفنن عدد من المستثمرين في تجهيز تلك المخيمات بشكل لائق للعائلات وتوفير كافة الخدمات التي يمكن أن يحتاجها المستأجر إلا أن المشكلة تتمثل في أسعارها التي لا تقل عن 1800 ريال لليلة الواحدة وهو ما يعادل قيمة ليلتين في أحد فنادق الـ5 نجوم في جدة.

ورغم ذلك يرى أحد المستثمرين في تلك المخيمات أن سعر الإيجار اليومي ليس مبالغا فيه مقارنة بالخدمات التي تقدمها تلك المواقع ولا يمكن أن تجدها في موقع آخر.
ويقول: في كل مخيم يوجد قسمان أحدهما للرجال والآخر للنساء ويحتوي على بيت شعر بمساحة مناسبة لا تقل عن 30م2 وأمامه جلسة أرضية مفروشة بالخرسانة وبأنواع السجاد الفاخر وشاشة بلازما في كل قسم بالإضافة إلى مكان مخصص للشواء وآخر لطبخ الحنيذ والمندي ودورات المياه المؤقتة والمغاسل.

ورغم التجهيزات الفاخرة لتلك المخيمات إلا أن الأسعار المرتفعة غير مناسبة للكثيرين من الباحثين عن الترفيه بعيدا عن ضجيج المدن.
يقول محمد الحربي: حضرت برفقة عائلتي إلى موقع المخيمات في جدة بعد أن لاحظت انتشارها بشكل كبير ولكن فوجئت بالأسعار المرتفعة والتي لا يمكن لصاحب الدخل المتوسط أن يستأجر فيها ولو لليلة واحدة.

أسعار فلكية
ويواصل: حتى الدبابات ذات الأربع عجلات والتي كانت لا تزيد أسعارها على الـ20 ريالا لنصف الساعة وجدت أسعارها مرتفعة بمعدل يزيد على الـ100 %.
وتختلف نوعية المخيمات وأشكالها وفقا لرغبة المستثمرين في جذب فئات معينة من المستأجرين، حيث فضل البعض إنشاء ملاعب رياضية لجذب الشباب، ووضع البعض شعارات الأندية لإغراء مشجعيها ليستأجروا تلك المواقع.


مشاهدة الصحراء
وفي هذا السياق يضيف الشاب عمار اليماني: بعد الأمطار التي هطلت في جدة قبل عدة أيام بدأت أبحث عن مكان بعيد في البر للتخييم حيث إنني تعودت أن اتجه في كل عام إلى البر لمسامرة النجوم والإنصات لسيمفونيات عزف الريح والتمتع بمشاهدة الصحراء بكامل تفاصيلها، وفي هذا الظرف الاستثنائي لغياب الرحلات إلى الخارج فإن سياحة المخيمات بدأت تعلن عن حضورها لتعود ثقافة التخييم بالنفع على صاحبها إذ يبتعد عن دنيا التقنيات الحديثة، ويخفف من الضغوط النفسية، علمًا بأن ممارسة الأنشطة الجديدة، تجعلك أكثر حيوية ونشاطًا.

وأضاف بأنه حينما توجه إلى البر اكتشف أن أسعار المخيمات مرتفعة وهي تقارب فناق الـ5 نجوم ، لافتا إلى ضرورة وضع حد لمثل هذه الأسعار، خصوصا أن المملكة توفّر الكثير من الأماكن التي تعتبر مثالية لرحلة التخييم نظرًا لامتلاكها وديانًا عديدة، وكثبانًا صحراوية جميلة، لكن هناك من يستغل هذه الاجواء برفع الاسعار التي تجاوزت حاجز الـ ٣ الاف ريال في الليلة بخدمات بسيطة لا تكلف هذا المبلغ المرتفع.
وحين اكتشف ارتفاع الأسعار عاد إلى المدينة ولا يفكر في الوقت الحالي بتوجيه بوصلة الترفيه في الصحراء، خصوصا وأن المخيمات اصبحت عبارة عن “بكج ” كامل حيث في حال استئجار مخيم يوجد معه العديد من الخيارات والاضافات مثل الدبابات وركوب المركبات ذات الدفع الرباعي والحيوانات وخدمة الشاي والقهوة والعشاء على حسب ما تريد وغيرها من الخدمات المتوفرة مثل ألعاب التنس “الفرفيرة “.

إنارة ضعيفة
ويوضح شاهر علي أنه في حال عدم استئجار المواطن المخيم بكامل الخدمات فإن اصحاب المخيم يرفضون تأجيره، ويقول أبرز ما لاحظته خلال رصدي للمخيمات أنه في حال اردت مخيما دون هذه الخيارات تجده متهالكا غير صالح لإقامة العائلات حيث الانارة ضعيفة ولا يوجد له أية مميزات مثل التلفاز أو الالعاب المعتاد عليها، لافتا إلى انه يجب على الجهات المعنية متابعة مثل هذه المخيمات، كما يجب توفير الخدمات.

أجواء معتدلة
ويشي ياسر العبد الكريم الى أن الشتاء والأجواء الرائعة ترفع وتيرة استئجار المخيمات على الطرق السريعة في مختلف المناطق، ولكن ليس من المعقول أن تستأجر خيمة بمبلغ يتراوح من ٣ الاف الى ٤ الاف ريال.
واضاف أن انتشار المخيمات بشكل كبير، يأتي بسبب الاجواء الباردة حيث تنشط عملية استئجارها ويتفنن اصحابها في دعمها بالخدمات ولكن الشيء الغريب ان الأسعار فلكية وهي لا تناسب الجميع وليس من المعقول أن تستأجر خيمة بمبلغ ٣ الاف ريال.
واشار إلى أنه رغم وجود الواجهة البحرية كمتنفس في جدة وفي المنطقة الشرقية للأسر والشباب الا أن المخيمات التي تمتد لمسافات تستقطب الباحثين عن الترفيه في المساحات البرية بعيدا عن ضجيج المدن، حيث تجد اصحاب المخيمات يضعون عليها الزينات ويوفرون الخدمات واماكن الشواء واعداد الشاي والقهوة والدبابات للأطفال والسيارات ذات الدفع الرباعي والخيول الصغيرة وكل هذه اكسسوارات لجذب المتنزهين.

وختم بأن أجواء جدة مثلا مختلفة عن جميع اجواء المملكة حيث البحر والمناطق البرية التي تستقطب الباحثين عن الفضاء العريض بين الاودية والشعاب، لذا فإن المخيمات تعتبر بمثابة سوق موسمي لأصحابها ولكن ينبغي ان يتم وضع سقف محدد للأسعار حتى لا يستغل اصحابها حاجة المستأجرين ويرفعون الأسعار إلى الحد الاعلى كما انه يجب ان تخضع المخيمات إلى شروط السلامة من قبل الدفاع المدني ويجب تكون هناك جهة مسؤولة لتوحيد الاسعار وتقسيم المخيمات الى فئات حتى يتسنى للمستأجر الاختيار ولا يكون السعر عشوائيا حسب ما يطلبه صاحب المخيم.

رتابة الوقت
ويرى بدر فارسي مالك مخيم أن الإقبال على المخيمات يشتد في موسم الشتاء من كل عام حيث يسعى محبو البراري والمخيمات “الكشتات” قضاء أوقات جميلة ترفيهية يكسرون فيها رتابة الوقت بعيدا عن اساليب الترفيه المعتادة، وينطلقون لممارسة الرياضات المتنوعة مثل امتطاء السيارات الصحراوية ولعب كرة القدم والطائرة وغيرها ويقضون ليالي السمر حول نيران الحطب وتذوق الشواء.

وأضاف أن أسعار استئجار المخيمات خلال هذه الفترة مرتفع ليس لدينا فقط بل عند الجميع حيث بدأ العديد من اصحاب المخيمات تجهيز مخيماتهم مع إطلالة فصل الشتاء خصوصا بعد جائحة كورونا وان العديد من المواطنين والمقيمين سيقبلون على هذه المخيمات بشكل كبير لذا قمنا بتجهيزها بكل شيء وتوفير كل سبل الراحة حتى يتسنى لهم الاستمتاع بالأجواء الخلابة ، وعن سبب رفع الاسعار هو اننا وفرنا قسمين بشكل اكبر اجهزة تلفزيون وبلايستسشن بالإضافة الى عامل يقوم بالخدمة مثل تقديم الضيافة وتجهيزها ومنطقة مخصصة للأطفال ولكن ينسى الكثيرون أن الاسعار التي اعرضها تشمل وجبة العشاء البري وهي عبارة عن ذبائح دسمة على حسب طلب العميل وفي حال اراد اي شخص ان يلغي العشاء من السعر لا مانع، لكن ما تبقى من سبل الترفيه والخدمة لا نستطيع إلغاءها كونها اجهزة ومعدات حديثة وباهظة الثمن، اما بالنسبة للأسعار فهي مشابهة لجميع الاسعار الموجودة سواء هنا أو في المناطق الاخرى وبحسب الموسم والايام حيث في الايام العادية سعر المخيم ١٠٠٠ وفي ايام الخميس والجمعة يعتبر اليوم بـ ٣٠٠٠ ريال بالإضافة الى العشاء لـ ٦ اشخاص حيث توجد خيم اخرى يتراوح سعر استئجارها في الليلة الواحدة من ٥٠٠ ريال إلى ٨٠٠ ريال وربما يصل إلى أكثر، وذلك وفقا للخدمات المتوفرة.

أسعار جنونية
عبدالله الاحمري قال ان الاسعار مبالغ بها وهي ترتفع في كل موسم شتاء لذا يجب وضع سقف لأسعار المخيمات في مختلف مناطق المملكة. “البلاد ” هاتفت أحد أصحاب العروض الموجودة في مواقع التواصل للاستفسار عن اسعار المخيمات لديه وكانت الاجابة أن اسعار المخيمات على حسب اليوم ان كان وسط الاسبوع فالسعر ٧٥٠ ريالا وان كان خلال نهاية الاسبوع السعر ١٥٠٠ ريال لليلة الواحدة. وزارة الشؤون البلدية والقروية وضعت عدة شروط لإقامة المخيمات في البر وهي تتمثل في: منع انشاء الموقع بالقرب من خطوط الضغط العالي بحيث لا يقل البعد الافقي لحدود الموقع عن خط الضغط العالي عن عشرين متراً، ويجب أخذ موافقة مرفق الكهرباء في المنطقة التي يكون الموقع في دائرة اختصاصها، يمنع تنفيذ الموقع ببطون الاودية او بالقرب من السدود والابار. تنظيم مواقف السيارات بالموقع بحيث تسهل حركة الدخول والخروج من والى الموقع وجود طريق أمن وسهل للوصول للموقع ، ضرورة وجود لوحات على الطريق توضح مسار الوصول للموقع. وفي السياق نفسه تواصلت “البلاد” مع امانة محافظة جدة حول كيفية متابعة المخيمات المنتشرة على طريق هدى الشام شرق المحافظة وهل توجد قائمة اسعار محددة لهذه المخيمات، وأبرز المخالفات التي يتم رصدها في المواقع وماهي؟، وما زلنا بانتظار الرد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *