الرياضة

(البلاد) تفتح ملف رياضة المدينة المنورة:

رغم الدعم غير المسبوق.. أندية «طيبة» تعاني من التوهان.. والجماهير: نخشى أن نصبح في خبر كان

جدة- محمد بن نافع

المدينة المنورة (أيقونة) رياضة المملكة العربية السعودية؛ شملها دعم حكومتنا الرشيدة، منذُ أن وحد الملك عبدالعزيز- طيب الله ثراه- مملكتنا الغالية، وحظيت بالكثير والكثير من الدعم، نهايةً بدعم سمو ولي العهد، حفظه الله، ووزارة الرياضة، الذي أنعش أندية الوطن، ومن ضمنها أندية المدينة المنورة، وكبيراها “الأنصار وأحد”.

(المدينة) هي “موطن” لنجوم كبار، شقوا طريقهم في سماء النجومية من خلال الأندية الكبيرة، ودافعوا عن ألوان الأخضر السعودي؛ حيث فضل هؤلاء النجوم الانتقال لتلك الأندية، تاركين وراءهم علامات استفهام كبيرة بعد أن غادروا أنديتهم المدينية، ولكن ما إن تتعمق في خفايا ودهاليز رياضة المدينة، من خلال أنديتها، حتى يتضح لك حل علامات الاستفهام تلك، مصحوبة بحمرة خجل على حال أندية المدينة وإداراتها المتلاحقة والمتعاقبة ممثلة في قطبيها “الأنصار وأحد” وهما الجاران المتنافسان في الرياضة، والمتفقان في التخبطات الإدارية التي جعلتهما يتأرجحان بين فكي الدرجة الأولى والثانية بل وصل بهما الحال في أحد المواسم للهبوط سوياً من الدرجة الأولى إلى الثانية، وهو الموسم الأكثر كارثية في تاريخ رياضة المدينة.

الجماهير المتعطشة تثير الإعجاب
تحظى الرياضة في المدينة المنورة بحب جماهيري كبير وطاغ جداً، والجميع شاهد الحراك الجميل والكبير للجماهير الرياضية في الفترات النادرة والمتقطعة والمتباعدة عندما يصعد أحد الناديين إلى دوري الأضواء، وامتلاء المدرجات بالجماهير، كان آخرها الموسم ما قبل الماضي عندما تواجد نادي أحد في دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين، قبل أن يعود سريعاً من حيث أتى؛ حيث كان لحضور جماهير المدينة المنورة النصيب الأكثر من الإشادة، وطغى إعلامياً على ما قدمه نادي أحد من مستويات متواضعة جداً ، ما جعل معالي المستشار تركي آل الشيخ رئيس هيئة الرياضة حينها، يأمر بزيادة سعة ملعب مدينة الأمير محمد بن عبدالعزيز الرياضية بالمدينة؛ احتراماً وتقديراً ودعماً لهذه الجماهير العاشقة التي كُتب عليها أن تكون عاشقة ومتيمة بالرياضة، ولكن آمالها لم تكتمل وطموحها لم يتحقق؛ نظير وضع الأندية وعدم تحرك مياه النجاح الإداري ليبقى وضعها راكداً.

الإدارات أحبطت الجماهير
لم تخفِ جماهير المدينة المنورة شعورها بالإحباط من حال الرياضة في مدينتها، موعزةً ذلك إلى التخبطات الإدارية في الأندية، محملة ذلك الإدارات المتلاحقة في الناديين المسؤولية عما آل إليه حال الرياضة في المدينة؛ كونها إدارات لا تمتلك القدرة المالية والإدارية ولا الخبرة الكبيرة ولا الطموح لانتشال الأندية المدينية من حالها الذي بات يرثى له والصعود بها إلى مصاف الأندية المحترفة، رغم وفرة المواهب الكروية التي باتت لا ترى أي مستقبل لها في هذه الأندية ما حدا بها إلى المغادرة، والبحث عن عقود وأجواء وبيئة رياضية تلبي طموحها بعيداً عن “الأنصار وأحد”.

تكرار الأسماء
لا يخفى على أياً كان بأن تكرار الأسماء العاملة في إدارات أندية المدينة في غالبها لا يقدم أي جديد على الإطلاق من خلال المحافظة على كرسي الرئاسة، أو حتى على منصب مشرف الكرة، الذي يعد العصب الرئيس لنجاح أي فريق كرة القدم، وعلى الرغم من الفشل المتكرر لبعض الأسماء أو أغلبها التي لايزال بعضها يحتفظ بأهمية كبيرة في فرق كرة القدم، دون أن يقدم ما يشفع له بالبقاء من خلال الفشل الذريع في إدارة الكرة أو إدارة النادي ليكون نتاج ذلك؛ إما هبوطا للدرجة الثانية كنادي” الأنصار”، أو البقاء في الدرجة الأولى أو صعود لدوري الأمير محمد بن سلمان للمحترفين والعودة سريعاً للدرجة الأولى كنادي “أحد”. وهذا أمر طبيعي في ظل شح الفكر والدراية والخبرة والنظرة الشمولية لكرة القدم.

الصراعات الإدارية
لاتزال بعض الصراعات الإدارية تستهلك ما تمتلكه هذه الإدارات من إمكانات إدارية محدودة، وبالتالي زيادة ” الطين بلة” وسبق أن حصلت صراعات إدارية أسقطت إدارة وأفرزت إدارة أخرى، وللأسف الشديد لم تقدم ما يسمن من إنجازات أو يغني من جوع البطولات.

الدعم الحكومي وأندية المدينة
رغم الدعم المتواصل والمنقطع النظير من سمو ولي العهد، حفظه الله، ” للرياضة في المملكة، إلا أن إدارات ناديي الأنصار وأحد لم تستفيدا من ذلك الدعم، خصوصاً نادي أحد، الذي حظي بدعم استثنائي من قبل معالي المستشار تركي آل الشيخ، ضمن ثلاثة أندية فقط حصلت على ذلك الدعم ليهبط الفريق لدوري الدرجة الأولى، في حين لم يصمد الجار الأنصاري في دوري الدرجة الأولى كثيراً ليعود أدراجه مجدداً لدوري الدرجة الثانية، مثقلاً بضعف إداري أعاده إلى دوري الثانية سريعاً.
تجاهل إعلامي
لايزال الإعلام الرياضي، وللأسف الشديد، بعيدا كل البعد عن ما يحدث في رياضة المدينة وأنديتها، وإن تحدث تجده يتناول بخجل ويسير بعض الأحيان في اتجاهات، لا يؤخذ فيها اعتبارات كثيرة تهم الجماهير المدينية، التي طالما تحدثت وانتقدت الوضع الرياضي في مدينتها المحبط تماماً.

رئيس نادي الأنصار السابق يوضح
وفي هذا الجانب، أكد رئيس نادي الأنصار السابق أحمد بن حمزة خواجة لـ ” البلاد “، أن أندية المدينة المنورة، للأسف الشديد، لم تجد أي تطور ولم تستغل العصر الذهبي بدعم سمو ولي العهد، حفظه الله، غير المسبوق للأندية والرياضة عمومًا في مملكتنا. وتابع خواجة: “أندية المدينة حظيت كبقية أندية الوطن بدعم سمو ولي العهد، حفظه الله، وكذلك دعم سمو أمير المنطقة الأمير فيصل بن سلمان، ولكن للأسف، لاتزال إدارات الأندية تشكو وتتحجج بقلة الدعم المادي، وهذا غير صحيح.

بل إن ذلك افتراء وهراء؛ فالدولة وفرت كل متطلبات الأندية المادية، ولم يبق إلا فكر الإدارات لتنفيذه وتحقيق إستراتيجياتها وخططها للمدى القريب والبعيد، بعد أن تكفلت الدولة، أعزها الله، بالكثير من العبء المالي للأندية”.

مضيفًا: ” لك أن تتخيل أن أكبر ناديين في المدينة لا يستطيعان المحافظة على مواهبهما، وهما ناديا أحد والأنصار، وذلك فقط للبحث عن المادة، والتفريط في عدد كبير من اللاعبين، والنتائج هبوط في المستوى وتدنٍ في المردود، والله يستر من القادم، فقد لا نجد أندية المدينة على خارطة التاريخ الرياضي في المملكة، وقد تتلاشي بسبب الهبوط المستمر في المستوى، فهناك أندية في محافظات تحقق مالم تحققه أندية المدينة طيلة تاريخها، لأن تعتمد على العمل بالفكر وليس بالمال، فالإدارات الرياضية في أنديتنا تفتقد للخبرة والمؤهلات العلمية، وأتمنى أن يتم تشكيل لجان في كل الأندية وخاصة أندية المدينة؛ لمناقشة حاجة الأندية إلى العناصر الفنية والإدارية وعدم الارتكاز للتوصيات من صديق أو بالاكتفاء بمقطع فيديو مدبلج للاعب أو مدرب بل يجب أن يكون هناك رأي للجان، التي يتم تشكيلها لهذا الغرض للوقوف بجانب الإدارة، ومد يد العون لها من خلال التوصيات، بالإضافة لأهمية إدخال فكر الشباب وروحه وتجديد دماء الإدارات بالكوادر الشابة. فالمدينة غنية جداً بالشباب الطموح الحالم ذي الفكر النير فالرياضة فكر قبل أن تكون مادة”.

لا للدمج
واختتم خواجة حديثه بالقول: ” لا أميل لمن يرى أن يتم دمج ناديي أحد والأنصار، بل إن الواقع يحتم علينا زيادة أندية المدينة لتواكب الطفرة السكانية والتنموية الكبيرة في شتى مجالات طيبة الطيبة “.


كما تحدث أيضاً عضو مجلس إدارة نادي أحد، والمشرف السابق على فريق كرة القدم خالد حبش لـ ” البلاد ” قائلاً: ” وضع رياضة المدينة عموماً لا يسر، وبات راكداً ويتراجع للخلف بكل أسف من خلال عمل إدارات متلاحقة لأندية المدينة لم تقدم ما يشفع لها بالبقاء، بل وأصرت على الاستمرار رغم كارثية الأخطاء، وعدم وجود أي خطط عمل أو استراتيجيات تسير عليها وفق منهج ورؤية واضحة ما نتج عنه وضع صعب ومرير تعيشه رياضة طيبة الطيبة، وتابع حبش حديثه ” قبل 11 سنة ظهر لنا في الساحة الرياضية إدارة سعود الحربي ومجموعته وهنا نحن نتحدث فقط عن عمل هذه الإدارة، التي لم تقدم ما يشفع لها إطلاقاً، وإذا كنا نتحدث عن الإدارات التي سبقت إدارة سعود الحربي فالإمكانيات تختلف، فالنادي لديه الآن بنية تحتية ممتازة من خلال منشأة توفر كافة احتياجات الفرق السنية وكذلك الفريق الأول لكرة القدم وهي ما افتقدته إدارات سابقة، بالإضافة إلى الدعم السخي والكبير من حكومة خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي عهده الأمين، حفظهما الله، ولكن رغم ذلك لم تنجح الإدارة في الاستفادة من المقدرات المالية التي حصلت عليها؛ حيث غابت النتائج وغاب النجوم وبات نادي أحد بلا أي روح أو هوية فنية، حتى أصبح النادي اسما فقط دون أي إنجازات، فعلى الأقل في أوقات سابقة كان النادي لديه لاعبون كبار مثلوا المنتخب، لكن الآن أين كل ذلك؟ فالنادي لم يعد منتجاً كما كان.

فسعود الحربي كان رئيساً لسنوات، والآن أصبح رئيساً تنفيذياً وكافة القرارات بيده ولم نسمع بعقد أي اجتماع لمجلس الإدارة وعضو مجلس الإدارة السابق فايز عايش صرح بأنه لا تعقد أي اجتماعات لأعضاء مجلس الإدارة، والقرارات تسير بالتمرير. فالنادي قائم على شخصين فقط الآن، هما سعود الحربي، ومحمد نويفع مشرف كرة القدم، ونعود مرة أخرى ونقول: ماذا قدم مجلس الإدارة خلال 11 سنة ؟.. لا شيء إدارة متخبطة في أعمالها والدليل أنه خلال الثلاث سنوات الأخيرة فريق كرة القدم كل سنة، تتغير جميع أسماء اللاعبين، ففي كل موسم تشاهد فريقا بأسماء جديدة، ولذلك تبعات سلبية كثيرة؛ سواء مالية أو فنية أو إدارية أيضاً، وذلك يوضح حجم التخبط وغياب الاستراتيجيات في النادي تماماً”.

إبعاد الكوادر المؤهلة
وأضاف: ” الإدارة الحالية في نادي أحد أبعدت كل الأحديين؛ إداريين ولاعبين قدامى، وكذلك الجماهير الوفية المحبة للنادي، ولم يعد هناك أحديون في النادي محبون ممن يعرفهم الأحديون جيداً فالإدارة الحالية مجموعة أصحاب في شركة واحدة، فالمجلس الحالي ثلاثة أشخاص ” أخوة أشقاء ” وثلاثة آخرين شركاء، وبالتالي أصبح النادي ذات طابع عائلي، وليس مجلس إدارة لكل الأحديين، فلم يعد هناك من يمثل الفريق الأحدي من لاعبي المدينة، وهي المشهود لها ولمواهبها ولم تخلو من خبرات إدارييها وشبابها، وللأسف الشديد هناك مطبلون للإدارة، لا تهمهم مصلحة الكيان ولا جماهيره، لذا أتمنى من سعود الحربي وهو الرئيس التنفيذي، وصاحب القرار، أن يقف ويجمع الأحديين ويتحدث لهم ويسمع منهم؛ لانتشال النادي من كبوته، بدلا من الإصرار على توريث النادي، فالوضع العام لنادي أحد، لايسر ويحتاج للكثير من العمل ونتمنى من وزارة الرياضة التدخل، والنظر في وضع هذه الإشكاليات المتراكمة خلال سنوات طويلة داخل نادي أحد ورياضة المدينة عموماً”.

و”البلاد” من جانبها تدق ناقوس الخطر لكل محبي وعشاق الرياضة المدينية بضرورة الوقوف الجاد لحل المشاكل والمعوقات التي تعصف وتحيط بأندية المدينة المنورة، قبل أن تصبح هذه الأندية في خبر كان وطي النسيان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *