اجتماعية مقالات الكتاب

زوجك يستحق الصدقة

لا شكَّ أن الأصل في العلاقة الزوجية أن تقوم على المودَّةِ والرحمة والبر والتعاون، قال تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً [الروم: 21] والرجل هو المسؤول عن الإنفاق على بيت الزوجية، قال تعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ [النساء: 34] والواجب على الزوج أن ينفق على زوجته وأولاده في حدود استطاعته وقدرته المالية؛ قال تعالى: لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا [الطلاق: 7].

وقد كفل الإسلام للمرأة حقَّها، ورفع من شأنها في كل الأمور، وللزوجة الحق في التصرف في مالها الذي تملكه (سواء بإرثٍ أو راتب أو بغير ذلك)، وإن كان الزوج غير ميسور الحال ماديًّا، وزوجته تمتلك المال الكثير فلا يجب عليها أن تعطيه من مالها دون رغبة منها، بل هو مطالب بالإنفاق عليها بحسب قدرته واستطاعته رغم أنها غنيَّة، وليس له أن يأخذ من مالها رغمًا عنها، لكن لها أن تعطيه دون منٍّ منها إن هي أرادت ذلك من باب التعاون بين الزوجين، فهذا من أهمِّ ما يوثِّق عُرَى الأُلفة والمحبَّة واستمرار الحياة الزوجية بينهما دون مشاكل.

ولا بد أن يدرك كلا الزوجين أن الحياة الزوجية ليست مادية، وأن المال مجرد وسيلة لتحقيق السعادة للأسرة كلها، وليس من مسؤولية المرأة أن تنفق على بيتها، وعلى الزوج تحمل مسؤولية ذلك، لكن التعاون فيما بينهما مفيد لا سيما لو كان الزوج من محدودي الدخل، ولا بأس أن تهبَ الزوجة زوجها شيئا من المال خاصة حينما يمر بضائقة مالية، ومن الأنانية أن تعمل الزوجة الساعات الطِّوال على حساب وقت بيتها، وحساب زوجها وأبنائها، ثم تضِنُّ بشيء من المساعدة المالية لزوجها، وما الذي يمنع الزوجة الصالحة من المساهمة في نفقة بيتها وعيالها؟.

وها هي (رائطة الحنفية) امرأةُ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ – رضي الله عنهما – وأمُّ ولدِهِ كانت امرأةً عاملة تجيد صَنَاعَة الغزل فتغزل بيدِيها وتبيع، وكانت تُنفِقُ على زوجها وأولادهما من صنْعَتِها، وما تكسبه من مال، وكانت تريد الصدقةَ فقالت لزوجها ذات يوم: لقد شَغَلْتَنِي أنتَ وولدُكَ عن الصدقةِ فما أستطيعُ أن أتصدقَ بشيٍء لأنني أُنفق عليكم كل ما أكسبه، فقال لها زوجُها عبدُ اللهِ بن مسعود: واللهِ ما أُحِبُّ أن تفعلي ذلك إن لم يكنْ لك فيه أجرٌ عند الله تعالى، فذهبَتْ تسألُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فقالت: يا رسولَ اللهِ إني امرأةٌ ذاتُ صَنْعَةٍ، أبيعُ منها وليسَ لي ولا لولدي ولا لزوجي نفقةٌ غيرُها، وقد شَغَلُوني عن الصدقةِ، فما أستطيعُ أن أتصدقَ بشيٍء فهل لي من أجرٍ فيما أنفقُ عليهم، فقال لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: أنفقي عليهم؛ فإنَّ لكِ في ذلكَ أجراً ما أنفقتِ عليهم.
Osailanim@yahoo.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *