شباب متابعات

هجروا ثقافة العيب رغبة بزيادة الدخلهجروا ثقافة العيب رغبة بزيادة الدخل

السعوديون يقتحمون معظم المهن

 جدة – عبدالهادي المالكي

رمى الشباب السعودي “ثقافة العيب” خلف ظهره، غير آبه بما يقال عن المهن الهامشية، مقبلًا عليها بهمة تناطح “جبل طويق”، ليشق طريقه بعصامية نحو النجاح في الحياة العملية، وبناء مستقبله بعزيمة وإصرار، عبر الاستفادة من الفرض الوظيفية المختلفة في سوق العمل، بعد أن أصبح المجال مفتوحًا للشباب في القطاع الخاص لتحقيق رؤية 2030 الهادفة لجعل وظائف هذا القطاع سعودية 100% وفق برنامج تدريجي يخدم مصالح المواطنين. وقذف الشباب بالإحباط جانبًا، مقبلين على حياة مليئة بالأمل في غدٍ مشرق يضعون ملامحه بأيديهم، وذلك بالعمل الدؤوب في المهن كافة دون تمييز بين الهامشية والقيادية، معتبرين أن طريق النجاح ليس سهلًا ويحتاج إلى التضحية؛ لذلك هم جاهزون لممارسة جميع الأعمال التي تفيد الوطن والمواطن.”البلاد” التقت بإثنين من الشباب الطموحين، اللذين يعملان في إحدى محطات الوقود، إذ أكدا أنهما رميا بـ”ثقافة العيب” وراء ظهريهما؛ ليثبتا للعالم أن الشاب السعودي قادر على العمل في أي مجال، وبإتقان. وقال أحمد عطية الزهراني: “العمل ليس عيبًا في أي مجال، فهو أفضل من الجلوس بالمنزل دون إنتاج، ففي ذلك مضيعة للوقت وسنوات الدراسة والشهادة التي حصلنا عليها”.
ولفت إلى أن بعض الشباب ينتظر التعيين بشهادته والوظيفة التي يريدها، وبالتالي يترك الكثير من الأعمال التي يمكن أن تدر عليه دخلًا جيدًا؛ فقط لأنه يرى أن العمل فيها عيب، وهذا بالطبع مفهوم خاطئ، فالباحث عن عمل لن يرى من هذه الزاوية، لأنه يبحث عن لقمة عيش وسيعمل في أي وظيفة يجدها”.

لاعمل بالمنزل
أكد أحمد الزهراني، أنه يحمل مؤهل دبلوم محاسبة، غير أنه لم ينتظر إلى أن يجد الوظيفة التي ظل يحلم بها، فبعد أن تقدم للعمل بالإدارات الحكومية ولم يوفق، تم قبوله في شركة تملك محطة وقود، ولم يتردد في التوظيف بالمحطة. وأضاف “لي الآن قرابة الشهر وأنا أعمل في المحطة، والحمد لله، الرواتب مجزية، ونتمتع بإجازة أسبوعية يومين، والدوام عبارة عن (شفت) صباحي من 8 صباحا حتى 4 عصرا بالإضافة إلى حصولنا على تأمين طبي، وساعة توقف (بريك) ولنا الحرية في اختيارها؛ إما في نصف الدوام أو نهايته”. وأضاف “رسالتي للشباب بأن العمل لن يأتيك إلى المنزل، فإن لم تخرج وتبحث عنه ستجلس عالة على والديك”.

الكفاح مطلوب
ولا يختلف حديث وليد الشهري، العامل بذات محطة الوقود، كثيراً عن زميله الزهراني، بيد أنه زاد عليه بالقول: “إن لم تكافح لن تحقق أحلامك، ابحث عن العمل الذي تجد فيه راحة البال بغض النظر عن نظرة البعض له، وعندما تبدع في عملك ستصل إلى أعلى المراتب دون شك”.
وقال الشهري لـ”البلاد”: “وجدت راحة نفسية في العمل بالمحطة بعيدًا عن انتقادات الناس أو ثقافة العيب، أحمل شهادة الثانوية العامة بالإضافة إلى دبلوم حاسب آلي، وقدمت في أكثر من جهة وتوفقت بالعمل هنا، وعلى الرغم من الأسلوب المحبط الذي تحدث به معي البعض، وجدت تشجيعًا كبيرًا من آخرين دعوا لي بالتوفيق عندما عرفوا أن من يقوم بتعبئة سياراتهم بالوقود شاب سعودي، وما جعلهم يشيدون بهمة الشباب السعودي بشكل عام، وأتمنى أن يصبح جميع العاملين في المحطات على مستوى المملكة من الشباب السعودي”.

خبرة في التعامل
أشار وليد الشهري إلى أنه عمل في السابق لدى شركات تجزئة، ما منحه خبرة كافية للتعامل مع الجمهور. وتابع “أنهيت عقودنا بسبب تأنيث بعض الوظائف في تلك الشركات، وهناك رواتب أخرى رواتبها ضعيفة مع ضغط في العمل وهو ما يجعلني أفضل العمل في المحطة، لما فيه من راحة نفسية وحركة جسدية صحية على عكس الجلوس بالمكتب”، منوهًا إلى أن أهم ما في عمله الحالي هنا هو التركيز على الحسابات والتعامل بأسلوب راقٍ مع الزبون.
ووجه الشهري رسالة للشباب السعودي، قائلًا: “على الشباب الخروج من المنزل والبحث عن عمل أيا كان نوعه، فلا يعاب العمل، إنما يعاب الجلوس بدونه والاعتماد على الغير، فالعمل يغنيك عن الناس. وثق تمامًا أنك كشاب قادر على إثبات جدارتك في أي مهمة تسند إليك، والمستقبل هو بلا شك للشباب، وسيصبحون هم “المديرين” ويقودون الأعمال المختلفة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *