متابعات نبض البلاد

تصفية الحسابات بالشكاوى الكيدية

البلاد – مها العواودة – جده – رانيا الوجيه- ياسر بن يوسف

فتاة تعيش حياتها الطبيعية، ربما بين أسرتها وتحت أعينها، لكنها تفاجأ ببلاغ عن تغيبها، والغريب أنها من شقيقها الأكبر الذي تولى رعايتها بعد وفاة والدها .. وقد يصدم أحد الشركاء الجادين بدعوى من شريكه يتهمه فيها بأنه قد استولى على مبلغ كبير من المال، ليس من حقه.

ما هى حكاية البلاغات الكيدية ؟
إنها مجرد دعوى باطلة يقيمها المدعي للمطالبة بأمر لا حق له فيه، أو يسعى لتعطيل حق مشروع للآخرين وإلحاق الضرر المادي والمعنوي بالغير باستخدام التحايل والادعاءات الكاذبة، وكثيرا ما يلجأ بعض ضعاف النفوس إلى حبك مكائد من أجل رفع دعاوى كيدية على أشخاص قد يرتبطون بهم؛ إما بصلة قرابة أو شراكة، وذلك بسبب حقد في أنفسهم ما يؤذي المدعي عليه ويعطله عن الحصول على مصالحه .
وتزايدت في الآونة الأخيرة أعداد القضايا المتضمنة (دعاوى كيدية)( داخل أروقة المحاكم.. (البلاد) استطلعت آراء المختصين لإيجاد الحلول المناسبة للمتضرر من الدعوى الكيدية وبحث كيفية رد اعتباره وأخذ حقه من المتسبب، إلى جانب مناقشة الوسائل الكفيلة بالحد من تزايدها.

نزاعات أسرية
في هذا السياق، أوضحت المتحدث الإعلامي لهيئة حقوق الإنسان نورة الحقباني، أن الهيئة تلقت حزمة من الشكاوى في البلاغات التي استهدفت من بلغن السنة القانونية وظهر للهيئة أن من بين الأسباب استغلال بعض أرباب الأسر لبلاغات العقوق والتغيب كرد فعل على نزاعات أسرية ذات طابع اجتماعي بحت، حيث يلجأ ربّ الأسرة إلى جهات الضبط المختصة لتقديم هذه البلاغات بسبب توتر علاقته بأحد أفرادها، الأمر الذي ينقل هذا النزاع من الجانب الاجتماعي إلى الجانب القانوني، الذي يقلل من أثر الحلول الاجتماعية في معالجة مثل هذه الحالات، ويؤزم العلاقات الأسرية بين أطراف النزاع، فضلاً عما سيترتب عليه من مساس بحقوق الأفراد وحرياتهم. وتضيف نورة الحقباني: إن هذه الشكاوى التي ترد إلى الهيئة تخضع لعدد من المراحل والخطوات الإجرائية ابتداءً من التقدم بالشكوى واستقبالها، مرورًا بدراستها، وانتهاءً باتخاذ الإجراء المناسب بشأنها، حيث تستقبل الهيئة هذه الشكاوى عن طريق الحضور للهيئة وتعبئة الاستمارة المخصصة لهذا الغرض، أو عن طريق الموقع الإلكتروني، أو الفاكس، أو البريد، أو الهاتف، أو البريد الإلكتروني.

أصحاب العلاقة
وتضيف: بعد ذلك تسجل بيانات الشكاوى ومعلوماتها، وتتم مقابلة أصحاب العلاقة أو التواصل معهم لاستيضاح جوانبها كافة، ومن ثم دراستها في ضوء المعطيات المتاحة، وإخضاع معلوماتها للتمحيص الدقيق في ضوء نصوص الأنظمة والتعليمات القائمة، وأحكام اتفاقيات حقوق الإنسان الدولية التي أصبحت المملكة طرفًا فيها، لتحديد ما إذا كانت تدخل ضمن نطاق اختصاص الهيئة من عدمه، وما هو أساسها القانوني الذي تستند إليه.
وتتعامل الهيئة مع جميع البلاغات على محمل الجد من جميع الطرق التي تتلقى فيها الشكاوى، بما في ذلك الشكاوى التي تصدر من النساء على أن يتم التأكد من البلاغ وصحته واتخاذ الإجراء اللازم حيال ذلك.

وتوضح أن مستوى تجاوب الجهات مع طلبات الهيئة بشأن التأكد من صحة الشكاوى يتفاوت، حيث تتطلب طبيعة أغلب الشكاوى استكمال المعلومات الأساسية بشأن موضوعها، وبعث استفسار مكتوب للجهة المعنية للتحقق من صحة الادعاءات الواردة في الشكوى، والرد على الهيئة بنتيجة ذلك، ليتسنى لها في ضوء ذلك مقارنة المعلومات الواردة وتقييمها، ومدى اعتبارها تمثل انتهاكاً لأي من حقوق الإنسان من عدمه، وتتم عملية التقييم في ضوء أحكام الشريعة الإسلامية وأحكام اتفاقيات حقوق الإنسان الدولية التي أصبحت المملكة طرفًا فيها، والأنظمة واللوائح السارية المتصلة بموضوع الشكوى.


أسباب البلاغات
من جهته، أوضح رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان الدكتور مفلح القحطاني، أن أبرز أسباب البلاغات الكيدية، هي تصفية للحسابات والإضرار بالسمعة، وأن على الجهات التي تستقبل البلاغات تحري الدقة في رصد البلاغ والتحقق من مدى صحته ومن ثم اتخاذ الإجراءات النظامية.
وأضاف “كما يحق للمتضرر من الشكوى الكيدية التقدم بقضية للنيابة العامة يمكن أن يكون الحق عاما أو خاصا وفقا للمدعى عليه في الشكوى الكيدية، وفي حال ثبت أن الشكوى كيدية من قبل الجهات المختصة تحال القضية إلى المحكمة المختصة، التي تُصدر بدورها الحكم المناسب بحق المدعي “.

وأضاف الدكتور القحطاني: إن الجمعية تتلقى العديد من البلاغات التي تستهدف جميع الفئات العمرية المتنوعة في قضاياها مثل القضايا العمالية وقضايا الأحوال الشخصية وقضايا السجناء وقضايا العنف الأسري ومنها العنف ضد الطفل والمرأة، وقضايا الأحوال المدنية، وتعمل الجمعية بدورها على إصدار تقرير سنوي يتضمن جميع الإحصائيات الخاصة بجميع القضايا التي تردها ويتم نشر هذا التقرير ويتاح الاإطلاع عليه أيضاً من خلال الموقع الإلكتروني للجمعية.
وفيما يتعلق بقضايا الميراث، أكد القحطاني أنها قليلة مقارنة بغيرها حيث إن ما يرد للجمعية يكون أحياناً بسبب اختلاف وجهات النظر حول توزيع التركة كأن يرغب بعض الورثة في الحصول على حصته بعد توزيع التركة والبعض الآخر يرى إذا كان هناك استثمار في أموال التركة أن يبقى كما هو وتجنى عوائده الاستثمارية، أما إنكار الورث بين الورثة فهي قضايا نادراً ما ترد للجمعية.

رحلة البلاغ
وعن رحلة البلاغ منذ تلقيه إلى الحسم فيه يقول القحطاني :” تتلقى الجمعية البلاغات بعدة وسائل؛ إما بالحضور الشخصي لمقر الجمعية الرئيسي أو أحد فروعها بالمناطق أو من خلال الهاتف أو الفاكس أو البريد الإلكتروني أو من خلال تعبئة نموذج الشكوى الموجود على موقع الجمعية الالكتروني، وبعد تلقي البلاغ يتم التحقق منه ويحال للإدارة المختصة في الجمعية لدراسته والتواصل مع أطرافه، ثم يقيد ثم يتابع مع الجهات المختصة لحل الشكوى أو إزالة أسبابها وهناك بلاغات يكتفي أصحابها بطلب تقديم الاستشارة والرأي القانوني بشأنها مباشرة في حينه” .

وأشار إلى أن الجمعية تتعاون مع العديد من الجهات ذات العلاقة بحقوق الإنسان، ومن تلك الجهات “هيئة حقوق الإنسان” وذلك من أجل تعزيز ثقافة حقوق الإنسان ونشرها في المملكة وإيجاد الحلول للمشاكل والقضايا التي تطرح، كما تقام العديد من الفعاليات والندوات و المحاضرات وورش العمل بمشاركة الجهتين .

إلغاء بلاغ الهروب
من جهتها، ثمنت المحامية والمحكمة والمدربة المعتمدة نجود القاسم التعديلات الجديدة التي تمت مؤخرا على نظام ولاية الرجل على المرأة في المملكة وذلك من خلال سلسلة من التعديلات في نظام السفر والأحوال المدنية، التي منحت المرأة حقوقا لمزاولة حياتها المهنية والأسرية بشكل شبه تام.
ومن أبرز التعديلات الجديدة منح المرأة ذات الحقوق التي كفلها القانون للرجل في المملكة فيما يتعلق بالسفر لمن تجاوز عمره 21 عاما.
وجاء في التعديلات أنه “يمنح جواز السفر لكل من يقدم طلبا بذلك من حاملي الجنسية العربية السعودية وذلك وفقا لما تحدده اللائحة التنفيذية”،

وتأتي التغييرات على نظام الوصاية حيث أصبحت المرأة ولية نفسها ويحق لها الاستقلال بالسكن بعد عمر 21 سنة.
كما تم إلغاء بلاغ الهروب وهو الإجراء الذي كان معمولا به سابقا عند خروج المرأة؛ حتى ولو كانت كبيرة وناضجة من منزل ذويها ! مما سمح لها بحرية التنقل واتخاذ القرارات الحياتية لها بمنتهى الحرية واعتبارها فردا في الوطن ناضجا وبناء، يُعطى حقوقٌ ويحاسب مقابلها على أي تفريط، أو تجاوز مثلها مثل الرجل.

كما اعتبر النظام أي دعاوى بلاغ هروب، تقدم ضد المرأة من ذويها من قبيل الدعاوى الكيدية إذا ثبت عدم صحتها وأن القصد منها مجرد الإضرار بها.
وتطالب نجود القاسم العائلات بدعم المرأة، وبث روح المسؤولية فيها حيث أثبتت طوال السنوات الماضية، وبرغم جميع التعديلات التي أتت لصالحها والتي كانت شبه مستحيلة في السابق بأنها ناضجة وواعية وعلى قدر المسؤولية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.