متابعات

تحولت من موظفة مستغنى عنها لـــ«أيقونة فرح»

«سلطانة» سفيرة ثالث أسعد شعوب العالم

جدة – ياسر بن يوسف

ما إن بزع فجر عام 2020 إلا وقد حجزت المملكة مقعداً متقدما لها بين شعوب العالم الأكثر سعادة، وصنفت ثالثة في مؤشر رفاهية وسعادة الدول، لتؤكد أنها ماضية في تحقيق أهدافها، وفقاً لرؤية 2030 التي وضعت رفاهية الشعوب في أولوية اهتماماتها، فكان برنامج جودة الحياة، فضلاً عن المشاريع السياحية المتعددة التي تجعل من المملكة قبلة السياح قريباً.

حلول المملكة خلف الصين وهولندا، وفقاً لاستطلاع عالمي رائد للسعادة في العام الحالي، جعل فئات المجتمع المختلفة تهتم بموضوع السعادة وإحياء البرامج المختلفة لتطبيقه في الحياة اليومية، وهو ما تقوم به سلطانة العمري، التي اعتبرتها منظمات تابعة للأمم المتحدة نموذجاً للشباب المتفائل الذي يزرع الابتسامة في من حوله، ويصبغ الحياة بألوان الفرح، ما جعلها سفيرة للسعادة والإيجابية في السعودية.

وجعلت سلطانة الابتسامة عنوانها، راسمة لنفسها ومن حولها خارطة طريق سعادة، لمواجهة قسوة الظروف التي قد تمر بالشخص، فالحياة متقلبة بين أفراح وأحزان، وبينهما ظروف متشابهة، غير أن سلطانة العمري سرعان ما تحول كل شيء إلى صالحها، بنظرتها التفاؤلية، وسعيها الدائم لإسعاد من حولها للحد الذي أهلها لأن تكون أول سفيرة للسعادة في المملكة.
وتقول سلطانة العمري لـ”البلاد”، إنها لم تنل لقب “سفيرة السعادة” بين عشية وضحاها، إنما نتيجة عمل دؤوب في الفترة الماضية، وباتباع أسلوب حياة مختلف مليء بالإيجابية والتفاؤل رغم الصعوبات التي مرت بها، مستفيدة من الاهتمام الكبير في الفترة الأخيرة بموضوع السعادة في المنطقة والعالم، إذ ينادي الجميع بها، وأطلقت لأجلها برامج حكومية وخاصة لتطبيق “جودة الحياة” والاهتمام بسعادة المواطن.

أول تحدٍ
وتروى العمري تفاصيل حياتها، قائلة: “تخرجت من كلية علوم الكيمياء الحيوية، وحلمت كغيري بوظيفة في نفس المجال، ولكني لم أنجح في ذلك على الرغم من أن أغلب بنات دفعتي توظفن في نفس تخصصهن، وكان هذا أول تحد لي بعد الدراسة، ولم أيأس على الإطلاق، وبحثت عن وظائف أخرى لم تكن لها صلة بدراستي حتى وصلت إلى مشرف للثقافة المؤسسية التي تهتم ببيئة العمل، واكتشفت نفسي فيها، لأني منحت كل ما لدي من حب وعطاء لغيري، وراقت لي فكرة إسعاد غيري قبل نفسي ونجحت في ذلك”.


تغيير مجرى الحياة
اعتبرت سلطانة أن مجرى حياتها تغير قبل 3 سنوات وبالتحديد عندما تم إنهاء عقدها مع إحدى الشركات الخاصة بعد خبرة أكثر من 10 سنوات، مضيفة “عندها أدركت أن الله عز وجل يسخر لك عدة عوامل لكي ترجع للمسار الصحيح، إذ لم أعلم أن لدي مهارات تجعلني أسعد غيري عبر العطاء والرؤية السديدة إلا عندما تم إنهاء عقدي مع هذه الشركة، وبعدها اكشفت أنه بإمكاني المزيد من العطاء لبث السعادة في نفوس الآخرين عبر طرق مختلفة”.
وأضافت: “من هنا بدأت في برنامج السعادة وجودة الحياة، فمن أخصائي سعادة وطرق تفكير إيجابي تدرجت إلى خبير واستشاري ثم مدرب معتمد، حتى حصلت أخيراً على لقب سفيرة السعادة الأولى في المملكة من مركز “اتش دي سي” وهيئة المعرفة في دبي، والبورد الألماني، فضلاً عن حصولي على لقب سفيرة النوايا للسعادة من فيدرالية أصدقاء الأمم المتحدة، بعدها نظمت مبادرات مجتمعية منها اليوم العالمي للسعادة في غرفة جدة ووزارة الصحة، وكونت فريقا لتنفيذ مبادرات مجتمعية تهدف لمجتمع أكثر سعادة، كما أنني عضو مؤسس في جمعية السعادة المهنية، أول جمعية سعودية، تحت مظلة وزارة العمل والموارد البشرية، تهتم بالسعادة في الجانب المهني لخلق بيئة سعيدة في الأعمال”.


تحسين بيئة العمل
أكدت العمري أن للسعادة دورا كبيرا في تحسين بيئة الأعمال ورفع الإنتاجية ومنع التسرب الوظيفي، وزيادة الدخل والرضى الوظيفي، لذلك من الأهمية بمكان عمل مبادرات تجعل الموظف أكثر سعادة. وأردفت “رسالتي لجميع المؤسسات هي الاهتمام برفع مستوى السعادة في شتى المجالات والحرص على زيادة نشر هذه الثقافة بين أفراد المجتمع لمزيد من الإنتاج والتميز. والاهتمام أيضاً بإنشاء إدارات متخصصة للسعادة في بيئات العمل لتحقيق التوازن النفسي المطلوب للموظفين وبالتالي تخطي التحديات الحياتية بروح التفاؤل”.

الشعور بالأمن يوفر الراحة النفسية

ترتبط السعادة ارتباطاً وثيقاً بتوفر الأمن والأمان، ليعيش المواطنون والسياح في راحة تامة ويقضون أوقاتاً ممتعة في أي مكان يختارونه للترويح عن أنفسهم وحتى في مساكنهم، وهو ما توفره المملكة، التي احتلت المرتبة الأولى بين دول مجموعة العشرين فيما يخص مؤشرات الأمن وسلامة السكان، ما جعل سكانها أكثر سعادة من غيرهم.

وتجاوزت المملكة دول مجموعة العشرين في عدة مؤشرات متعلقة بالأمن وسلامة السكان، إذ وضع تقرير للأمم المتحدة المملكة في المرتبة الأولى صفي مؤشرَي (الاعتماد على الشرطة) و(أمان السكان أثناء السير ليلاً في مناطق سكنهم)، كما جاءت المملكة في المرتبة الثانية بين دول مجموعة العشرين في مؤشر (الاستجابة لمكافحة الجرائم المنظمة)، وفي المرتبة الثالثة في المؤشر الأمني، لتكون بالتالي من بين أفضل الدول التي توفر الحماية للسكان والزوار والسياح، ما ينتج عنه سعادة كبيرة بينهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *