رياضة مقالات الكتاب

“كورونا” ورهان الوعي

حاولت كثيراً أن لا أكتب عن ” كورونا” وأبتعد عن هذا الفيروس الشرس الذي مازال زحفه مستمراً، إذ سبق أن تطرقت في عدة مقالات عن هذه الجائحة وما ترتب عليها من انعكاسات اقتصادية ونفسية واجتماعية وغيرها ، وكانت ردود أفعالها وأصداؤها إيجابية من أفراد المجتمع ، وخصوصاً أنها كانت مرتبطة بأهمية الوعي المجتمعي ودور كل فرد في تطويق ومحاصرة الفيروس .
والواقع أن أفراد المجتمعات في كل دول العالم قد أشبعت فكراً وطرحاً من فيروس كورونا، فلا حديث في الإعلام والمجالس سوى عن هذه الجائحة وهي الحقيقة التي لا مفر منها إذ إنه لابد من التكيّف والتأقلم مع معطيات هذا الظرف الاستثنائي فقد شارف على رصد أول حالة مرور “عام” وليس أمامنا سوى الدعاء بأن ينتهي الوباء على خير وتعود الحياة بأفضل إشراقة بإذن الله سبحانه وتعالى.
عودتي للكتابة عن ” كورونا” فرضتها تصريحات وزير الصحة توفيق الربيعة التي أدلى بها قبل أيام وسأوجز أهم نقاطها:

الأبحاث في عدد من دول العالم تجرى على قدم وساق للوصول إلى لقاح لفيروس كورونا الجديد ونحن في المملكة نتابع باهتمام هذه اللقاحات وجودتها ومأمونيتها ونحن حريصون جداً على تأمين اللقاح فور التأكد التام من مأمونيته وفعاليته.
نشهد انخفاضا ملموسا في عدد الحالات بشكل عام والحالات في العناية المركزة بشكل خاص، وهذا تحقق بفضل الله ثم بدعم متواصل وبذل سخي من قيادة حكيمة ـ وفقها الله – جعلت صحة المواطن وسلامته على رأس أولوياتها.
يلاحظ الجميع أن عدداً من دول العالم تشهد موجة ثانية وقوية لفيروس كورونا وأحد أسباب ذلك الرئيسية هو عدم الالتزام بالتباعد الاجتماعي أو التهاون بلبس الكمامة وتغطية الأنف والفم، وعدم الالتزام بتقليل التجمعات ومنع المصافحة.

وبناء على ما نراه في هذه الدول ونحن جزء من هذا العالم والتساهل لدينا في تطبيق الاحترازات فإننا نتوقع لا قدر الله عودة الإصابات للارتفاع من جديد في المملكة خلال الأسابيع القادمة مالم يلتزم ويحرص الجميع على تطبيق الإجراءات الاحترازية والمساهمة في نشر ثقافة الالتزام والتي تساهم بشكل كبير في الوقاية من فيروس كورونا والحد من انتشاره حفاظاً على صحة وسلامة كافة أفراد المجتمع، فنحن في مركب واحد والتقصير من البعض يؤثر على الجميع لذا يجب أن نعمل على حث الجميع بالالتزام.

أتفق تماماً مع تصريحات وكلام وزير الصحة ، فالقيادة الحكيمة ـ وفقها الله ـ جعلت صحة المواطن وسلامته على رأس أولوياتها ، فمنذ انتشار كوفيد ١٩ بذلت ومازالت تبذل كل جهودها لمحاصرة هذا الفيروس الشرس الذي في الواقع تكمن قوته في سرعة انتشاره ، وهذا الانتشار أو ثغرات الخلل تجعله يتغلغل في أجساد البشر كلما وجد الإهمال من الفرد عبر سلوكيات غير صحية ومنها عدم ارتداء الكمامة ، أو عدم مراعاة التباعد الجسدي ، وإهمال غسل أو تعقيم اليدين ، وهنا حتماً سيجد الفيروس مكانه ليدخل في الجسم – لا سمح الله – دون استئذان.

ما يؤلمني كثيراً أن أسمع أن أحد أفراد الأسر توفي بكورونا، فكم من الأشخاص ذهبوا ضحايا لهذا الفيروس منهم صغار في السن والبعض كبار في العمر، فما زال الفيروس مستمراً في نشاطه إذ أصاب عالمياً إلى الآن ٤١ مليون فرد وأودى بحياة مليون ومائة الف شخص وكلها أرقام فلكية مفجعة لم يسجلها التاريخ في عهد البشرية، ورغم إيماننا وتسلحنا بأنه لن يصيبنا إلا ما كتب لنا ، وهو القائل في محكم التنزيل ” قُل لن يُصيبنا إلا ما كتب اللَّه لنا هو مولانا وعلى اللَّهِ فليتوكل المؤمنون” ، إلا أنه في نفس التوجه يجب على كل فرد الأخذ بالأسباب لأنها ضرورة يفرضها الواقع وتجنبنا الكثير من المشاكل الصحية التي لا تحمد عقباها ، فليس هناك الآن أهم من الاهتمام بالصحة لتفادي شراسة هذا الفيروس ، وسط الدعوات بسرعة الوصول إلى التطعيم المناسب لجميع أفراد مجتمعنا الغالي.

مازلنا نعيش الآن في فترة الرهان على الوعي المجتمعي، فالمعرفة التي توفرت عن الوباء ساهمت في معرفة الكثير عن هذا الفيروس وسلوكه المرضي وطريقة انتقاله، وهذه المعرفة تضعها الدول بيد المجتمعات لكي يقوم الأفراد بتطبيق السلوك والإجراءات المناسبة للحد من عودة مستجدة لهذا الوباء، ومن واجبنا بل ومن مسؤولياتنا كمواطنين ومقيمين أن نساعد وندعم الجهود التي تبذلها الدولة وتقوم بها مختلف المؤسسات الرسمية والأهلية.
وأخيراً.. لابد أن يدرك الجميع أن العالم يخوض معركة فعلية مع فيروس كورونا بسبب سرعة انتقال الفيروس واتساع رقعة انتشاره – كما أشرت- وهنا يلعب الوعي الاجتماعي دوره، وكذلك العقل الباطن لأن مجابهة الجائحة نفسياً قد لا تقل أهمية عن مقاومتها جسدياً.
والله من وراء القصد
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *