متابعات

بدأت بمصنع جدة قبل 75 عاما وحققت الاكتفاء الذاتي مطلع الثمانينات

نهضة المملكة حفزت صناعة الإسمنت

مركز المعلومات – عبدالله صقر

في الماضي السحيق ، ومنذ 2600 عام استخدم قدماء المصريين خليطا من الجير والطمي والرمل والماء في تشييد مبانيهم، وأتقن الرومان صناعته خلال القرن الأول الميلادي ثم استعملوا الجبس إبان عهد الامبراطورية.

والأسمنت هو المادة الرابطة الناعمة التي تتصلب وتقسى فتملك بذلك خواص تماسكية وتلاصقية بوجود الماء مما يجعله قادراً على ربط مكونات الخرسانة بعضها ببعض، والمكون الرئيس لمادة الاسمنت مادة الكلنكر اضافة الى خليط من الحجر الجيري لاستخراج الكلس والصلصال لاستخراج السليكا والبوكسيت.

ارتباط الاسمنت بالتشييد والبناء
مع بدايات النهضة العمرانية التي شهدتها المملكة كانت الانطلاقة مع شركة الاسمنت العربية والتي تأسست بموجب مرسوم ملكي في يناير 1955م، فيما وضع الملك سعود، رحمه الله، حجر الأساس للمصنع عام 1956م وبدأت العمليات التشغيلية في عام 1957 م

وهي أول شركة إسمنت في المملكة ومنطقة الخليج العربي وتسهم بشكل كبير في دعم الاقتصاد الوطني، والناتج المحلي.
وكان مصنع إسمنت جدة باكورة مصانع الشركة بطاقة إنتاجية 300 طـن كلينكر و100 طـن من النورة يومـيا، ومن بعد ذلك توالت التوسعات حيث ارتفع إنتاج المصنع إلى 1000 طـن كلينكر عام 1968، ثـم إلى 2000 طـن كلينكر في اليـوم عام 1974.


بعدها وقع الاختيار على مدينة رابغ لتكون موقعا للمصـنع الثاني نظـراً لتوفر مادة الحجـر الجـيري، وقـرب وسـهولة الوصـول إلي الأسـواق الكـبرى في مدن مكة المكرمة وجدة والمدينة المنورة والطائف، حيث تـم افتتاح المصنع الجديد عام 1984 بطاقة 4000 طـن يوميا من مادة الكلينكر، والذي وصلت طاقتها إلى 4400 طـن يوميا.

وقد تم توسعة المصنع بزيادة خطوط الإنتاج في أواخر عام 1993، بإنشاء مصنع جديد لإنتاج الكلينكر بطاقة إنتاجية 4000 طـن يوميا، حـيث تـم افتتاح المصنع في عام 1997م
وحاليا وصل الإنتاج إلى 3.8 مليون طن من الكلنكر وطاقات طحن إسمنت تصل إلى 6 ملايين طن إسمنت سنويا.

نهضة المملكة
توالى إنشاء المصانع في ظل النهضة التي تشهدها المملكة والتي بدأ معها النمو الكبير مدعوماً بالإنفاق الضخم والمتواصل على مشاريع البنية التحتية حيث تمكنت مطلع الثمانينات من تحقيق الاكتفاء الذاتي من الاسمنت بل وانتقلت في السنوات القليلة التالية إلى تصديره، واصبحت اكبر منتج للاسمنت في منطقة الخليج في حين وصل عدد الشركات فيها إلى 17 مصنعا إجمالي مبيعاتها الداخلية والمصدرة الى الخارج اربعة ملايين وخمسمائة وست وسبعين ألف طن (حوالي 4.6 مليون طن) في شهر سبتمبر المنصرم.

وبالرغم من ضخامة هذه الصناعة إلا أنها كباقي القطاعات الصناعية تتأثر بالاقتصاد العالمي وبالعديد من العوامل التي تساهم في ارتفاع أو انخفاض سعر الطن مثل زيادة العرض وقلة الطلب، حيث إن الفائض في الإنتاج يؤدي إلى انخفاض السعر.
ومن أهم العوامل التي تؤثر على اسعار الاسمنت أيضاً تكلفة الوقود المستخدم في الإنتاج، حيث يحتاج الى درجات حرارة عالية في عملية التصنيع.

وتتميز شركات الاسمنت السعودي بدعم الوقود من قبل الحكومة ولذلك تجد ان السعر أقل من غيره في دول العالم، وقد عانت الشركات في السابق من هذه المشكلة مما أدى الى زيادة الطلب على الاسمنت من جهة وانخفاض الإنتاج من جهة أخرى وبالتالي ارتفاع سعر الطن.

ارتفاع الطلب رغم جائحة كورونا
وشهد حجم الطلب بقطاع الأسمنت في المملكة زيادة بنسبة 11 % خلال الخمسة أشهر الأولى من 2020، مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، على الرغم من الإغلاق بسبب فيروس كورونا المستجد، وسجلت شركتا أسمنت القصيم وينبع أعلى نسبة نمو سنوي بنسبة 21%، و18% على التوالي في شهري أبريل ومايو، بينما سجلت شركة الأسمنت السعودية نمواً بنسبة 4%.

ارتفاع مبيعات 17 شركة
ارتفعت المبيعات الإجمالية لشركات الأسمنت السعودية والبالغة 17 شركة بنسبة 23% خلال شهر سبتمبر 2020 لتصل إلى 4.6 مليون طن، قياساً بمبيعات قدرها 3.7 مليون طن تم تحقيقها خلال نفس الشهر من عام 2019، أي بزيادة بلغت 900 الف طن عن العام المنصرم وذلك حسب البيانات الصادرة عن شركة أسمنت اليمامة.

وتعكس الارقام دخول قطاع الأسمنت السعودي مرحلة نمو خلال عام 2020 بدعم من المشروعات الضخمة في المملكة.
وعلى صعيد المبيعات المحلية للشركات فقد شهدت 15 شركة ارتفاعًا في مبيعاتها، تصدرتها “أسمنت الجوف” بنسبة 78% تليها “أسمنت القصيم” بـ 50% مقارنة بالشهر المماثل من العام السابق كما أظهرت البيانات قيام 7 شركات بتصدير 181 ألف طن من الأسمنت خلال شهر سبتمبر 2020، في مقدمتها شركة “أسمنت السعودية”، والتي صدرت نحو 102 ألف طن، يليها “أسمنت نجران ” و”أسمنت ينبع” بتصدير نحو 35 ألف طن و13 ألف طن على التوالي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *