اجتماعية مقالات الكتاب

«الرقمي».. تعليم المستقبل

صرَّح معالي وزير التعليم الدكتور حمد بن محمد آل الشيخ “بأن (التعليم الرقمي) أصبح خيارًا استراتيجيًّا للمستقبل في المملكة العربية السعودية، وليس مجرد بديل يفرضه علينا وجود أزمة تفشي جائحة كورونا”.
وبفضل الله تعالى، ثم بفضل التجهيزات والاستعدادات التي اتخذتها وزارة التعليم بقيادة معالي الوزير فقد حقَّق (التعليم الرقمي) في مملكتنا نجاحًا ملحوظًا في مدةٍ وجيزة، وقد لمس الجميع هذا النجاح خلال الأسابيع الماضية التي واكبت بدء العام الدراسي الحالي، واستمرار سير العملية التعليمية عن بُعد على قدمٍ وساق عن طريق منصة (مدرستي)، وذلك على عكس ما حدث في الدول الأخرى حيث تأجَّل بدءُ العام الدراسي الجديد في كثير من البلدان، بل هناك دول فُتِحت فيها أبواب المدارس لأيام أو لأسابيع، ثم قامت السلطات في هذه الدول بتعطيل الدراسة، وإعادة إغلاق المدارس بسبب إصابة بعض الطلاب بفيروس كورونا، والخوف من تفشي الجائحة بينهم.

وقد أتاحت وزارة التعليم منصة (مدرستي) بكفاءات وطنية في وقتٍ قصير، وتمكَّنت عبر هذه المنصة النوعية من تقديم خدمات تعليمية شاملة للطلاب والمعلمين والمشرفين وقادة المدارس وأولياء الأمور، وانتظمت العملية التعليمية خلال الأسابيع الماضية، واعتاد الطلاب والمعلمون وأولياء الأمور على مواصلة (التعليم عن بُعد)، وتهيَّأ الجميع لاستمرار هذا الوضع، خاصةً مع تطوير آليات هذا النمط من التعليم وعلاج ما يظهر فيه من ثغرات، ويتطلب ذلك ولا شك تبني ثقافة التغيير داخل المجتمع للتعامل مع البيئة التعليمية الرقميَّة باعتبارها خيارًا استراتيجيًّا مستقبليًّا، ويُعد الوقت الراهن فرصةً مواتية لترسيخ هذا النمط، ومواجهة تحديات (التعليم الرقمي) والتغلّب عليها كونه مشروعًا وطنيًّا مستقبليًّا ينبغي أن تتعاون في دعمه وتطويره مؤسسات المجتمع المختلفة مع وزارة التعليم.

ويجدر بوزارة التعليم وهي تقوم حاليًّا بتقييم العملية التعليمية عبر (التعليم عن بُعد) للخروج بقرار بشأن استمرارها هكذا أو العودة إلى النظام التقليدي داخل المدارس – أن تراعي عدة أبعاداً مُهمة في هذا الموضوع، فليس هناك حاجة للمجازفة بالعودة إلى المدارس في ظل المخاوف العالمية من تفشي موجة ثانية من جائحة كورونا خلال الفترة القادمة خصوصًا مع حلول فصل الشتاء البارد، بل الأنسب متابعة العملية التعليمية عن بُعد ورفع جاهزيتها، ورسم الخطط العلمية لتحسينها.

وقد نفَّذت وزارة التعليم عددًا من استطلاعات الرأي لقياس أداء منصَّة (مدرستي) وتقييم الخدمات التي تقدِّمُها لكونها الآن مدخلًا مُهمًّا للتطوير، والعمل على تجاوز التحديات التي تواجه التعليم عن بُعد، وينبغي هنا لفت الانتباه إلى أهمية المدرسة حتى في ظل التعليم عن بُعد، فستبقى المدرسة بشكلها التقليدي تُمثِّل مركز الدعم الأول للطلاب والمعلمين وأولياء الأمور والقيام بتهيئتهم النفسية بشأن متابعة وتقويم الطلاب.
ختامًا -كما قلت- لا ينبغي المجازفة بإهدار كل ما تحقَّق من إنجازات حتى الآن في مسيرة (التعليم عن بُعد) بالعودة إلى المدارس قبل انتهاء جائحة كورونا أو إيجاد لقاح فعَّال لها، فاتخاذ مثل هذه الخطوة قد يؤدي إلى تفشي المرض، ثم العودة إلى إغلاق المدارس، ولا يخفى ما في ذلك من خطورة ضياع وفقد كل ما حققته المملكة من إنجازات.
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *