متابعات

مواجهة خاطفة عقول الأبناء

جدة ـ ياسر بن يوسف

– هل سمعتم عن ” كسارة الجمجمة “؟
– ان كنتم تجهلونها فتلك مصيبة وان كنتم تعرفونها فالمصيبة أعظم.
– ” كسارة الجمجمة ” مجرد لعبة مسلية على جوال ابنك وابنتك تسليه بعيدا عن ناظريك وانت سعيد بأنه لا يزعجك بطلباته ولا يشغل والدته بأسئلة بعضها سخيف والآخر محرج لكن هذه اللعبة التي تبدأ بالمنافسة بين ثلاثة أطفال تنتهي بموت بقتل أحدهم وقد يكون القتيل ابنك ..
أما ” الحوت الازرق ” فهي لعبة إلكترونية مماثلة لكن نهايتها تختلف ففي هذه المرة تأتي الامتحانات بالقفز من مبني شاهق أو الشنق .. ومثلها ” ميمون ” و ” مريم ” وووو القائمة تطول .. لعبات مختلفة والنهاية واحدة هي القتل بتنويعاته المتباينة.

” البلاد ” التقت بعدد من المختصين الذين أكدوا ضرورة وضع تلك الألعاب في دائرة الاهتمام ومراقبة الأبناء خلال ممارستهم تلك الألعاب وعدم تركهم وحدهم في غرف مغلقة حتى لا يتجاوزوا الخطوط الحمراء، لافتين إلى أن العديد من الدراسات والإحصائيات تشير إلى أن الإقبال على الألعاب الإلكترونية تضاعف بشكل كبير ولافت خلال السنوات الأخيرة من خلال زيادة نسبة الاشتراكات والحسابات المستخدمة في هذه الألعاب في ظل مطالبات بضرورة مراقبة صناعة الألعاب الإلكترونية ، ومدى ملاءمتها لهوية الأطفال والمراهقين ، وإصدار أدوات وتشريعات الحماية والرقابة على هذه الألعاب ، وأهمية الدور الإعلامي في مواجهة مخاطرها وتقنين استخدامها.
وفي هذا السياق أوضح استشاري طب الأسرة والمجتمع البروفيسور توفيق احمد خوجة ان انتشار هذه التقنيات أصبح مثل سرعة البرق وبالتالي فإنه يقع دور كبير على الوالدين في الحد من استخدامها وخصوصا الأطفال الذين هم في مراحل النمو المبكرة.


وأكد البروفيسور خوجة إن التقنيات سلاح ذو حدين فإن احسن استخدامها في الأمور العلمية والمفيدة كانت النتائج إيجابية ، وان تم استخدامها سلبيًا ستكون النتائج سلبية لذا فإن الرقابة على الأطفال وما يشاهدونه امر ضروري والأهم أيضا ألا تتجاوز ساعات الاستخدام التوصيات المحددة.
وخلص إلى القول ان دراسة ألمانية حذرت من أن إفراط الأطفال في استخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة والإنترنت يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات في النمو ويمكن أن يصل الأمر لديهم إلى إدمان على هذه الوسائل.
ووفقا للدراسة فإن الأطفال البالغة أعمارهم بين العامين والأربعة أعوام يلعبون لمدة 30 دقيقة يوميا باستخدام الهواتف الذكية ما يستلزم من الآباء العمل على تحديد معدل لاستخدام الأطفال لوسائل التكنولوجيا، وأضافت الدراسة أن هناك تأثيرات سلبية على تطور الطفل الرضيع إذا استخدمت أمه هاتفها الجوال خلال رعايته ومنها اضطرابات التغذية واضطرابات النوم.

وأظهرت النتائج الأولية للدراسة وجود علاقة أيضا بين صعوبات القراءة والكتابة وضعف الانتباه والعدوانية وكذلك اضطرابات النوم وبين نقص الكفاءة في التعامل مع وسائل الإعلام والتكنولوجيا الرقمية لاسيما لدى الأطفال في المرحلة العمرية التي تتراوح بين ثمانية أعوام و14 عاما.
انعكاسات سلبية
من جهته حذر استشاري طب الأسرة والمجتمع الدكتور خالد باواكد، من إدمان الأطفال استخدام التقنيات بشكل مفرط لما يترتب على ذلك انعكاسات سلبية سواء في التحصيل العلمي أو الاجتماعي.
وأكد أن ثمة دراسة أمريكية حديثة، افادت بأن بقاء الأطفال لأوقات طويلة على الهواتف الذكية، والأجهزة الرقمية قبل النوم، قد يسهم في إصابتهم بمشاكل النوم وزيادة الوزن.وأثبتت النتائج أن الأطفال الذين أبلغ آباؤهم عن مشاهدة التلفزيون أو ممارسة ألعاب الفيديو قبل النوم، انخفض عدد ساعات نومهم مقارنة بقرنائهم الذين لم يفعلوا ذلك. ووجد الباحثون أيضا أن الأطفال الذين استخدموا هواتفهم أو حواسيبهم قبل النوم، انخفض متوسط ساعات نومهم مقارنة بقرنائهم الذين لم يفعلوا ذلك.

أضرار الأجهزة الذكية على التطور العقلي للأطفال
تعتبر الأشعة التي تصدر من الهواتف الخلوية أحد أهم المخاوف المرتبطة بتأثير الأجهزة الذكية على الدماغ، إلا أن هذه المخاوف لم تثبت بشكل علمي بالإضافة إلى أن العديد من الخبراء يزعمون أن الهواتف الخلوية لا تعرضنا إلى إشعاعات كافية تسبب الضرر، بالرغم من ذلك فإنه يبدو أن ترددات الراديو الصادرة عن الأجهزة الذكية قد تلحق ضرراً في الدماغ أثناء تطوره، حيث أن الفص الجبهي، والفص الصدغي في الدماغ لا تزال تتطور عند المراهقين، كما أنها تقع في منطقة قريبة من الأذن، المكان الذي غالباً ما توضع الأجهزة الذكية عنده أثناء التحدث، حيث أظهرت الدراسات أن هاتين المنطقتين في الدماغ تلعبان دوراً مهماً في تطور الوظائف الإدراكية.

وأضاف: أظهرت الدراسات كيف أن الإشعارات التي تصل على الأجهزة الذكية يمكن أن تؤدي إلى إفراز كمية قليلة من “الدوبامين” ، حيث أنه مع مرور الوقت يربط الدماغ الحصول على هذه الإشعارات بلذة وسعادة، مما قد يجعل الحصول على هذه اللذة عند بعض المراهقين والبالغين أمراً قهرياً، لكن لسوء الحظ هذه اللذة اللحظية التي تجعل الأشخاص يعودون مراراً وتكراراً إلى هواتفهم ليست بهذه البساطة، حيث أن الباحثين يرون أن التأثير بعيد المدى قد يكون سلبياً.
وجدت دراسة نشرت في عام 2017 أن زيادة الوقت الذي يقضيه المراهقون بين سن 14- 18 عاما على الأجهزة الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي أدى إلى زيادة في نسب أعراض الاكتئاب ومحاولات الانتحار.

وقد يكون الآباء جزءاً من المشكلة المتعلقة بالسماح لأبنائهم بالبقاء على اتصال مع هواتفهم طيلة الوقت، حيث أن بعض الآباء يقومون بمراسلة أبنائهم طيلة الوقت للاطمئنان عليهم مما يجعلهم تحت ضغط نفسي وتوتر في حال لم يردوا على آبائهم بسرعة، مما يؤدي إلى أن انشغال الأطفال بهواتفهم حتى أثناء الحصص المدرسية كبير جدا، بالإضافة إلى ذلك أن استعمال الأجهزة الذكية قد يؤدي إلى حدوث سلوكيات سيئة أو تدنٍ في العلامات الدراسية لدى الأطفال إلا أنه نادراً ما يقوم الآباء بمنع أبنائهم منها بعد إخبارهم بذلك.


اعتزال المجتمع
وقالت أستاذة علم النفس والاجتماع هويدا حسن، إن أبرز الآثار السلبية الناتجة عن كثرة استخدام الألعاب الإلكترونية هي الاعتزال عن المجتمع، والسمنة المفرطة أو فقدان الشهية التام، والتحريض على التدخين، وعلى العنف الجسدي والعنف اللفظي، وانخفاض مستويات الذكاء الاجتماعي والدراسة والتحصيل العلمي، وزيادة حالات فرط الحركة، وقلة التركيز.
ودعت إلى ضرورة تقنين استخدام الأجهزة الذكية بين الأطفال على ألا تتجاوز الساعتين فقط يوميا، ومنع استخدام الأجهزة أثناء تناول الطعام، ومراقبة الألعاب الإلكترونية التي يختارونها، وحثهم على البرامج المفيدة التي تشجع على الأمور الإيجابية في الحياة وتصقل مواهبهم وتثري حصيلتهم العلمية.

وأكدت أن الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال كشفت عن مجموعة من التوصيات حول استخدام الأجهزة الذكية، لمساعدة الأسر على تحقيق التوازن بين الحياة الرقمية والحقيقية منذ الولادة وحتى مرحلة البلوغ.
وأضافت هويدا أن التوصيات على النحو الآتي للأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 شهرا، هي: يجب تجنب استخدام الأجهزة الإلكترونية الذكية، ويجب على آباء الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 24 شهرا ممن يرغبون في تقديم وسائل الإعلام الرقمية، اختيار برامج عالية الجودة ومشاهدتها مع أطفالهم لمساعدتهم على فهم ما يشاهدونه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.