المحليات

إمام الحرم المكي: الاستئناس بأعراض الناس من علامات الإفلاس

مكة المكرمة – المدينة المنورة-واس

أوضح إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور صالح بن عبد الله بن حميد أن الكرامة كرامة التقوى، والعزُّ عزُّ الطاعة، والذل ذل المعصية، والأنس أنس الإحسان، والوحشة وحشة الإساءة، وكل مصيبة لا يكون الله عنك فيها معرضاً فهي نعمة، ومن صفا مع الله صافاه، ومن أوى إليه آواه، ومن فوَّض أمره إليه كفاه، ومن باع نفسه إلى ربه اشتراه، وجعل الجنة ثمنه ومأواه.
وأوضح أن من عافه الله تعالى من متابعة الفارغين في وسائل التواصل فاحمد الله، فقلَّ من ابتلي بذلك إلاشغل قلبه، وزاد همه، وضاعت أوقاته، واعلم أن الاستئناس بالحديث في أعراض الناس من علامات الإفلاس. ومن اشتغل بتتبع الزلات تفرق عليه أمره، وضاعت مصالحه.

وأبان في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس أن حياة الإنسان في هذه الدنيا مراحل، وابن آدم فيها مقيم ثم راحل، كل نَفَس يدني من الأجل و يبعد عن الأمل، فالحازم من حاسب نفسه يوما فيوما، فعمل ما يرجو نفعه يوم المعاد، وبادر أيام صحتهِ وقوتهِ حتى يلقى ربهُ بخير زاد: (يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية).
وأشار إلى انقضاء عام وبدء عام، فالغبطة لمن حفظ الأيام والأوقات واشتغل بالباقيات الصالحات، والحسرة لمن فرط فلم يجن إلا الألم والحسرات، والحياة عام يتلوه عام، والعمر أيام تعقبها أيام، والناس ما بين شيخ واراه التراب، وطفل يبلغ سن الشباب، وذلك كله زرع يُحصد، وأعمال تُحصى وتُعد، وأبلغ العظات النظر في أحوال الأموات.

وبين أن الدنيا بالبلاء محفوفة، وبالغدر موصوفة، وبالفناء معروفة، لا تدوم أحوالها، ولا يسلم أهلها، بينما هم في سرور وهناء، إذاهم في هم وبلاء، ترميهم بسهامها، وتقصفهم بحممها، وكم رياض فيها زهرها عميم، فجاءها أمر الله فأصبحت كالهشيم فترى الدنيا ضاحكة، وتكدر فتراها باكية، ولو تأملت لعلمت أنك أنت الضاحك الباكي، الدنيا لم تتغير، المتغير هو النفوس: في القلوب،وفي الأخلاق، وفي الأعمال.

أيها الإخوة: عواقب الأمور عن الخلق مغيَّبة، وإرادة الله هي الغالبة، ابن آدم مجهول الأمل، معلوم الأجل، محفوظ العمل،مكنون العلل، أسير جوعه، وصريع شبعه، تؤذيه البقَّة، وتقتله الشرقة، لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضرَّا، ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً، ورضا الناس غاية لاتدرك، ورضا الله غاية لا تترك، فلا تشتغل بما لايدرك وتنصرف عما لايترك، فعلى قدر إعزاز المرء لأمر الله يلبسه الله من عزِّه، ويقيم له العزُّ في قلوب العالمين،واعلموا -حفظكم الله- أن الإسلام كامل، محفوظ، رضيه سبحانه لعباده، وأتم به نعمته، دين كامل لاينقص، وقويٌّ لا يضعف، ومحفوظٌ لايبلى، ولكن تمر على أهل الإسلام فترات وابتلاءات يتميز فيها الصادقون بالصبر والثبات، ويقع فيها مرضى القلوب في دوائر اليأس وأحوال الإنتكاسات.

وبين الشيخ بن حميد أن الرزق مقسوم فلا تتعب، والقدر حق فلا تجزع، وطهارة القلب تأتي من: الكره، والحقد، والرياء. و زينته بثلاث: الصدق، والإخلاص، والورع، وحفظ النفس في ثلاث: التسليم للمولى، واتباع الحبيب المصطفى، والشكر في السراء والضراء، وشيئان لا يدومان: الشباب، والقوة. وشيئان ينفعان: سماحة النفس، وحسن الخلق، وشيئان يرفعان: التواضع، وقضاء حوائج الناس، وشيئان للبلاء يدفعان : الصدقة، وصلة الرحم، ومما يذهب الأحقاد ويصلح القلوب، ويصفِّي النفوس، اللطف بالكلام، والدعاء بظهر الغيب، والمواساة بالمال، والمعاونة بالبدن.

وأوضح أن من عافه الله تعالى من متابعة الفارغين في وسائل التواصل فاحمد الله، فقلَّ من ابتلي بذلك إلاشغل قلبه، وزاد همه، وضاعت أوقاته، واعلم أن الاستئناس بالحديث في أعراض الناس من علامات الإفلاس. ومن اشتغل بتتبع الزلات تفرق عليه أمره، وضاعت مصالحه، ولو تأملت في ذلك لرأيت أن عيوب الجسم يسترها القماش، وعيوب الفكر يكشفها النقاش. فلا تضيع الوقت في الرد على منتقديك، وإذا تم العقل نقص الكلام، واحذر أن تكون ثناءً منشوراً، وعيباً مستوراً، وليس عيبا أن تخطئ بل العيب ألا تتعلم من أخطائك.

وأضاف أن العقلاء ثلاثة: من ترك الدنيا قبل أن تتركه، وبنى قبره قبل أن يدخله، وأرضى خالقه قبل أن يلقاه، وأرفع الناس قدرا من لايرى قدره، وأكثرهم تواضعا من لايرى فضله، وأحبهم إلى الله أنفعهم لعباده.
وفي المدينة المنورة تحدّث فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور عبدالله بن عبدالرحمن البعيجان عن سيرة المصطفى المختار، نبينا محمد صلى الله عليه وسلم, خاتم الأنبياء والمرسلين، ووجوب محبته، ومعرفة قدره ومكانته وطاعته، واتباع هديه وسنته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.