الدولية

يوم الحساب

البلاد – مها العواودة

في تطورات متسارعة لحالة الغضب الشعبي العارم وتحت عنوان “يوم الحساب”، اقتحم آلاف المتظاهرين اللبنانيين، مبانى وزارات عدة منها الخارجية والطاقة وسط العاصمة المنكوبة، ورفعوا شعارات أبرزها “بيروت منزوعة السلاح” ، وقامت قوات الأمن بإطلاق الغاز المسيل للدموع بشكل كثيف على المتظاهرين.
كما وقعت اشتباكات بين الأمن والمتظاهرين قرب مبنى البرلمان، بعد أن حاول عدد من المتظاهرين التقدم خلّفت إصابات في صفوفهم ، وتعالت هتافات بعض المحتجين ضد “حزب الله”، واصفين إياه بالإرهابي، فيما أقام الأمن والجيش حواجز لمنع اقتحام البرلمان.

وتجمع المتظاهرون في ساحتي النجمة والشهداء، وسط انتشار للجيش في شوارع العاصمة.
فقد عجت ساحة الشهداء وسط مدينة بيروت المنكوبة بمئات اللبنانيين الغاضبين على الطبقة السياسية ، داعين إلى رحيل ومحاكمة الرموز الفاسدة التي تسببت في انفجار مرفأ بيروت وما خلفه من ضحايا تجاوز عددهم 160 قتيلاً وأكثر من 5000 جريح في حين تتواصل عمليات البحث عن عشرات المفقودين، إضافة إلى التدمير الهائل في الممتلكات.

ويأتي هذا التجمع الغاضب بعد دعوات جمعيات ومنظمات مدنية إلى التواجد في ساحة الشهداء من أجل المطالبة بمحاسبة كافة المسؤولين عن تلك الكارثة، واستقالة الحكومة، وكان مئات الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي قد دعوا تحت وسوم “يوم الحساب” و”الغضب الساطع” و”علقوا المشانق” إلى النزول للشوارع تعبيراً عن غضبهم ورفضهم لممارسة السياسيين في البلاد، المتورطين في كارثة الثلاثاء الأسود.
رافق ذلك استقالة كتلة حزب الكتائب اللبناني من مجلس النواب، والتي أعلنها رئيس الحزب سامي الجميل خلال تشييع جنازة أمين عام الحزب نزار نجاريان الذي لقي حتفه في انفجار مرفأ بيروت.
في السياق أثار ظهور الأمين العام لميليشيا حزب الله اللبنانية، حسن نصر الله الجمعة، واحتفال أنصاره بهذا الظهور بكثير من الرصاص على ركام بيروت المنكوبة ، غضب الأوساط اللبنانية معربين عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن سخطهم على ذراع إيران في بلادهم الذي سلخ لبنان عن محيطه العربي، وأغرقه في الأزمات.

وكتب المحلل السياسي اللبناني جيري ماهر على تويتر :”هل تصدقون رواية حسن نصرالله التي كذبها على الإعلام حول إنفجار مرفأ بيروت؟”.
وكتب الصحفي سلمان العنداري:” إطلاق رصاص كثيف في بيروت قبل كلمة نصرالله، فاضيين تحتفلوا بإطلالته والناس ميتة ونص المدينة مدمرة!”
ويرى المحلل السياسي يوسف دياب أن حسن نصر الله أراد أن يوصل عدة رسائل عبر خطابه، أبرزها إبعاد الشبهات عن أي دور لحزب الله بخصوص انفجار بيروت، وتخفيف الضغط عن حلفائه من مسؤولين سياسيين وبعض الشخصيات الأمنية الموجود في المطار والمرفأ التابعة للعهد، إضافة إلى إظهار اهتمامه بما حصل.

وأكد أن غالبية اللبنانيين تلقوا هذا الكلام العبثي وغير المسؤول بكثير من السخط والقلق والاستهزاء في ظل تقليل حسن نصر الله خلال خطابه من خطورة نكبة بيروت، والتفافه على مأساة ونكبة الشعب اللبناني، خاصة وأنه قطع الطريق أمام أي لجنة تحقيق دولية عبر مطالبته بوضع القضية في يد الجيش اللبناني.
وأشار أن وضع قضية انفجار مرفأ بيروت في يد الجيش اللبناني لا تكفي كون الجيش غير قادر وحده على إنجاز هذه المهمة لأن التفجير ومسبباته معقدة جداً، ولفت إلى أن خشية السلطة اللبنانية من التحقيق الدولي يؤكد تورطها كون التحقيق الدولي سيكشف الإهمال المستور ويفضحهم.

وأضاف دياب ” نحن أمام قوى سياسية يديرها حزب الله تتحكم بمستقبل لبنان ولا يهمها إلا أجندتها الخارجية مهما تعاظمت معاناة اللبنانيين”.
من جانبه قال الكاتب والمحلل السياسي أسعد بشارة :” إن خطاب حسن نصر الله الإنكاري لم يقنع أحد داخل لبنان ولا خارجه، فحزب الله هو الذي يشكل السلطة في لبنان ويمسك بقرار البلد.
ويرى أن نصر الله أراد من وراء خطابه التعمية على المسؤولين عن الجريمة، وهم مكونات السلطة التي يدعمها وتقاذف المسؤولية عن الكارثة الكبرى التي عاشها لبنان.

كما وصف الكاتب والباحث السياسي طوني أبي نجم ماجاء في خطاب نصر الله بالأكاذيب حين قال أنه لا يعرف ما يجري في مرفأ بيروت وحاول تبرئة حزب الله مما جرى، في حين عائدات حزب الله من استخدام المرفأ تقدر سنويا مابين 300 إلى 500 مليون دولار. ويرى أن المطلوب اليوم أمام تعنت حزب الله، وكذب حسن نصر الله هو مواصلة الانتفاضة في وجه هيمنة الحزب لنزع سلاحه الذي عاث فسادا في لبنان، ودحر هيمنته عن الدولة اللبنانية المنهارة بشكل كامل، تمهيدا لمحاكمة عناصر تلك الميليشيا واستعادة السلطة والمؤسسات الفعلية وإعادة بنائها بعد تحريرها من هيمنة أذرع إيران.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *