اجتماعية مقالات الكتاب

تطوير التعليم عن بعد

من المعروف أن وزارات التعليم في معظم دول العالم قد اعتمدت نظام التعليم عن بُعد لإكمال العام الدراسي الماضي بعد تفشي جائحة كورونا، وإغلاق المدارس حفاظًا على أرواح الطلاب والمعلمين، وكان من الطبيعي أن تتفاوت نسب ومعدلات نجاح تطبيق التعليم عن بُعد من دولةٍ لأخرى ومن مجتمعٍ لآخر بحسب استعدادات كل دولة لتنفيذه تقنيًّا ولوجستيًّا، كتوافر الإنترنت للطلاب في أوقات الدراسة، وسهولة استخدام الأنظمة التقنيَّة التي يتم من خلالها التواصل بين الطلاب والمعلمين، إضافةً إلى عدة عوامل مهمة أخرى من بينها تجاوب أولياء الأمور ومتابعتهم لأبنائهم، وتواصلهم مع المعلمين والمدرسة للاطمئنان على سير العملية التعليمية عن بُعد بشكل جيد وفعَّال.

ومن الطبيعي والواقعي استمرار العملية التعليمية عن بُعد خلال العام الدراسي المقبل لاسيما مع استمرار جائحة كورونا وما تشكِّله من خطورةٍ حقيقية على صحة أبنائنا وبناتنا والمجتمع كافة؛ خاصةً وأن كُلَ بيتٍ في مملكتنا الغالية تقريبًا لديه طالب في مرحلةٍ ما من المراحل التعليمية، لذا لابد من تطوير أنظمة التعليم عن بُعد لتحقق أعلى النتائج بإذن الله تعالى.

ولهذا يؤكد الخبراء أن محور نجاح التعليم عن بُعد هو المعلم وما يمتلكه من مهاراتٍ في تقديم ما لديه من علمٍ ومعرفة، فالتقنية لا تغني أبدًا عن المعلم، والمعلم القدير المحنَك يمكنه توظيف مهاراته وخبراته للقيام بعمليات تعليمية إبداعية تثري نظام التعلم عن بُعد، وقد حدد المتخصصون في هذا المجال مجموعةً من العوامل المهمة تساهم بصورةٍ كبيرة في نجاح برامج التعليم عن بُعد من بينها: سهولة استخدام النظام التقني المعتمد للتعليم عن بُعد، وتدريب المعلمين عليه، وتحفيز دافعية الطلاب للتعلم عن طريقه، وتفهُّم أولياء الأمور لطبيعته وآلياته، ووجود خصائص واضحة لبرامج وطرق التعليم عن بُعد تميزه عن التعليم التقليدي، واختيار الوقت المناسب للتعليم عن بُعد، وضرورة توفير الحاجات التعليمية الأساسية للطلاب؛ فهذا هو المحك الحقيقي وحجر الأساس في نجاح التعليم عن بُعد.

ومما ينادي به الخبراء لتطوير التعليم عن بُعد أن تكون البيئة التعليمية الإلكترونية بيئة جاذبة ومحفِّزة على الإبداع، وذلك من خلال إعادة هيكلة المقرر بالشكل الإلكتروني المناسب، بحيث يكون المحتوى التعليمي ثريًّا وجاذبًا وتفاعليًّا يشد انتباه الطلاب، ويجعلهم يُقبِلون عليه بشكل تفاعلي؛ وذلك من خلال تيسير الدخول إلى المقررات الدراسية بكل محتوياتها عبر واجهة مُستخدِم جاذبة وسهلة، وتيسير خيارات التنقل والدخول إلى المحتوى للحصول على المعلومة بكل يسر وسهولة، مع توفير إمكانية الرجوع إلى المحتوى بيسر في أي وقت، بالإضافة إلى تسهيل التواصل الفعَّال بين المعلمين والطلاب للإجابة عن تساؤلاتهم واستفساراتهم، وتدريبهم على مهارات حل المشكلات والتفكير الإبداعي الناقد، وإتاحة التواصل المباشر في أوقاتٍ محددة خلال اليوم لتسيير العملية التعليمية عن بُعد بشكل منتظم وفعَّال تتم فيه متابعة الطلاب بشكل مستمر، والتعاون بين المعلمين وأولياء الأمور، ولا يخفى الأثر الإيجابي الكبير لهذا التعاون المثمر على نتائج العملية التعليمية.
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *