اجتماعية مقالات الكتاب

المملكة والتعليم في زمن كورونا

ما تزال جائحة كورونا تضرب بقوة في معظم دول العالم، ويتوقع الخبراء أن تتفاقم تأثيراتها العميقة في معظم المجالات وقطاعات العمل المختلفة وفي مقدمتها التعليم، وهو من أهم القطاعات التي تأثرت وينبغي التفكير مليًّا في كيفية تسييره في زمن كورونا؛ وذلك نظرًا لخطورة وحساسية ملف التعليم النابعة من كون ملايين التلاميذ والطلاب ومعهم معلموهم في المراحل الدراسية المختلفة يتواجدون في فصول وقاعات الدراسة لفترات طويلة كل يوم، ثم يذهبون إلى منازلهم ويختلطون بأسرهم وعائلاتهم وجيرانهم، ومن هنا فإمكانية تفشي جائحة كورونا في كل المجتمعات تتسع وتزداد فرصها بشكل كبير؛ الأمر الذي ترتد آثاره السلبية على الطلاب وأسرهم وعلى المجتمع كله بشكل عام، لاسيما وأن أية أسرة في مجتمعنا السعودي تشتمل على طالب أو طالبة في مرحلة دراسية ما.

وانطلاقًا من حساسية وخطورة هذا التحدي الكبير الذي يشغل الجميع فإن الجهات المعنية تقوم حاليًّا بدراسة أمور التعليم في زمن كورونا، والتفكير في الأمر بما يستحقه من رعاية واهتمام؛ حمايةً لأبنائنا وبناتنا من هذا الوباء الشرس الفتَّاك، وفي نفس الوقت حفاظًا على سير العملية التعليمية، لذا تسعى وزارة التعليم لوضع خطة شاملة للعودة إلى المدارس في العام الدراسي الجديد 2020-2021م وفقًا لمجموعة من الوسائل والإجراءات الاحترازية، ومن خلال ثلاثة نطاقات مختلفة، تم الإعلان عنها من قِبل الوزارة نفسها. فبحسب الخطة الموضوعة فإن نطاقات العودة الثلاثة التي سوف تحكم طبيعة العودة إلى المدارس هي: (النطاق الأحمر) ويعني المناطق التي ستتم فيها الدراسة عن بُعد بشكل إلكتروني كامل، و(النطاق البرتقالي) وفيه سوف تكون الدراسة موزَّعة بين الحضور إلى المدارس وبين الدراسة عن بُعد،

وقالت الوزارة إنه سوف يتم لاحقًا وضع آلية خاصة بهذا النطاق توضح كيفية تطبيقه، أما (النطاق الأخضر) فهو النطاق الذي سيسمح فيه بالحضور الكلي إلى المدارس في الأماكن الآمنة، وسيتم ذلك وفقًا لعدة قواعد وإجراءات احترازية لضمان سلامة الجميع. ويبدو من هذه الخطة أنه سوف يتم تقسيم الطلاب والطالبات إلى أكثر من فترة دراسية في اليوم الواحد، مع الالتزام بتطبيق الإجراءات الاحترازية بكل دقةٍ وصرامة، ومن بين هذه الإجراءات كما أُعلن في الصحف ووسائل الإعلام: تقسيم الحضور إلى المدارس إلى فترتين: الأولى تكون من السابعة صباحًا وحتى الساعة الثانية عشرة ظهرًا، والفترة الثانية من الساعة الثانية عشرة ظهرًا وحتى الخامسة مساءً، مع ارتداء جميع مَنْ في المدارس من معلمين وإداريين وطلاب للكمامات طوال مدة التواجد في المدرسة، والالتزام بتوقيع الكشف على الطلاب في بداية كل فترة دراسية، وعدم السماح بالحضور لمن يعاني منهم من ارتفاع في درجة الحرارة، مع الحفاظ على التباعد الاجتماعي بين الطلاب وبعضهم، وبين المعلمين والطلاب، وعدم لمس أشياء بعضهم البعض، والمحافظة على غسل اليدين أو تعقيمها باستمرار، وتعقيم مكان الدراسة بشكل يومي. من جهةٍ أخرى يؤكد المتخصصون استحالة تحقيق التباعد الاجتماعي في المدارس لاسيما المرحلة الابتدائية، ويطالبون بأن تكون الدراسة عن بُعد حفاظًا على أرواح الطلاب وأرواح ذويهم.
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *