الدولية

إجرام الملالي ممنهج وممتد.. والعالم مطالب بموقف حازم

البلاد – خاص

تحميل محكمة أمريكية لإيران المسؤولية الأولى عن تفجيرات أبراج الخبر في المملكة عام 1996، التي تسببت في مقتل 19 من القوات الأمريكية وإصابة المئات، وإلزامها بدفع قرابة 900 مليون دولار كتعويضات لعائلات الضحايا، جاء حكمًا كاشفًا لإرهاب النظام الإيراني، بمعنى أنه يكشف ويؤكد وضع موجود ولا يضيف جديدًا، ولم يكن حكمًا منشئًا لإجرام الملالي الممتد منذ أكثر من 40 عامًا.
ممارسات الملالي الإرهابية وانتهاكاتهم لحقوق الإنسان والقوانين بدأت فور استيلائهم على حكم إيران في 11 فبراير عام 1979، ففى 4 نوفمبر من العام نفسة، اقتحم متطرفون إيرانيون أطلق عليهم “أتباع خط الإمام”، نسبة إلى الخميني، وبإيعاز من الحرس الثوري المنشئ حديثًا آنذاك ، مقر السفارة الأمريكية في طهران واحتجزوا 52 رهينة أمريكية من موظفي السفارة ودبلوماسيون أمريكيين لمدة 444 يومًا، وأطلق على العملية أزمة “احتجاز الرهائن الأمريكية”.
والغريب أنه في 4 نوفمبر 2019، وكمثل كل عام، احتفل النظام الإيراني بذكرى اقتحام السفارة بمسيرات في عدة مدن إيرانية.


راعية الإرهاب
قدّرت دراسة أمريكية إجمالي إنفاق إيران على النظام السوري وأنشطة ميليشياتها في سوريا والعراق واليمن بحوالي 16 مليار دولار سنويًا، فيما تقدرها تقارير أخرى بأقل من ذلك بكثير، بينما تنفق إيران حوالي 700 مليون دولار سنويًا على ميليشيات حزب الله في لبنان.
وينتمي كبار الصيارفة في لبنان ينتمون لحزب الله، الذي يحدد عمليًا سعر الصرف، إضافة إلى سيطرة الحزب على القطاع التجاري ، يُضاف إلى كل ذلك، تجارات أخرى غير مشروعة كالمخدرات في البقاع اللبناني وتجارة السيارات (المسروقة أو تلك التي تدخل لبنان بدون ضريبة جمركية عبر مرفأ بيروت) وصفقات داخل الدولة تعود بأرباح طائلة على الحزب مقابل تأمين الغطاء لها.

هذه النسخة اللبنانية استنسختها إيران في اليمن عبر ميليشيات الحوثي، التي سارت على نهج ميليشيا حزب الله اللبناني، إذ عمد الحوثيون إلى طرد رؤوس الأموال اليمنية وضرب الاقتصاد الوطني وإعادة تركيب اقتصاد يفصّلونه وفق مصالحهم بأوامر إيرانية؛ سيطروا على قطاع العقارات وضاربوا بالعملة بعدما فقدت معظم قيمتها، إضافة لتهريب السلاح والمخدرات وتجارة السيارات وفرض إتاوات وجبايات على التجار والمواطنين في مناطق سيطرتهم.
وكدس الاستنزاف الإيراني للعراق وسوريا واليمن ولبنان أرباح طائلة لنظام الملالي، لتتضخم ثروة المرشد خامنئي وتتجاوز 200 مليار دولار، وفق تقرير للسفارة الأمريكية في بغداد، بينما يعيش أكثر من 40% من الإيرانيين تحت خط الفقر.


40 دولة
الإرهاب الإيراني لا يقتصر على الدول العربية، فبحسب تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية صدر في أواخر مايو الماضي، تورط نظام الملالي في عمليات اغتيال ومؤامرات وهجمات إرهابية بأكثر من 40 دولة حول العالم، وتتابع إيران عن كثب وتراقب باستمرار المعارضين الإيرانيين في دول أخرى من أجل قمعهم وتوجيه ضربات إجرامية ضدهم، وشملت حملة الإرهاب العالمية التي شنتها إيران ما يقرب من 360 اغتيالًا في دول مختلفة، وهجمات بالقنابل أدت إلى مقتل وتشويه المئات، ونُفذت الاغتيالات والهجمات بشكل أساسي من خلال فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني ووزارة الاستخبارات والأمن الوطني، وعبر أطراف أخرى ووكلاء أبرزهم حزب الله اللبناني.
وأشار تقرير الخارجية الأمريكية إلى حالات تورط مسؤولين إيرانيين كبار في مؤامرات الاغتيال والهجمات الإرهابية، مثل وزير المخابرات السابق علي فلاحيان، الذي أصدرت محاكم سويسرية وألمانية أوامر باعتقاله، لضلوعه في اغتيال العديد من المعارضين السياسيين الإيرانيين في أوروبا.

وقت الحساب
إدانة إيران في تفجيرات أبراج الخبر بالمملكة ليست إلا حلقة في سلسلة جرائمها ضد العالم والدول العربية والمملكة، حيث استهدف السلاح الإيراني مباشرة أو عبر الميليشيات العميلة منشآت شركة ارامكو ومناطق مدنية عديدة على الأراضي السعودية، بما في ذلك العاصمة الرياض والأماكن المقدسة، فضلًا عن التهديدات الإيرانية المباشرة للملاحة الدولية في الخليج العربي ومضيق هرمز، وفي البحر الأحمر ومـضيق بـاب المندب عبر الميليشيا الحوثية، بما يهدد حرية الملاحة الدولية ومصادر ومسارات الطاقة، الأمر الذي يشكل تهديدًا واضحًا وصريحًا للأمن والسلم في المنطقة والعالم، ويهدد استقرار الاقتصاد العالمي، بما يستوجب من المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية والدولية، اتخاذ موقف حازم لمواجهة إيـران وأنـشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة والعالم، ويجب أن يشكل حكم الإدانة من القضاء الأمريكي بداية لتفعيل آليات العدالة بحقها، ومحاسبتها على جرائمها ضد الإنسانية على مدار أكثر من 4 عقود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *