اجتماعية مقالات الكتاب

ولي العهد والخط العربي

احتلَّ الخط العربي بجميع أشكاله وتنوُّع فنونه مكانةً بارزةً ومتميزة في الحضارة العربية الإسلامية؛ وذلك لارتباطه الوثيق بكتابة المصحف الشريف، وتدوين السنة النبوية المطهرة، ثم تدوين كتب العلم بعد ذلك، وخطها باليد عند النسَّاخين، كما ساهم في تطوير الخط العربي ازدهار فنون الزخرفة الإسلامية على مر العصور؛ وذلك لأن الفكر الإسلامي لا يحتفي بتصوير ذوات الأرواح؛ لذا وجد الفنانون المسلمون بغيتهم في الزخارف وكتابة الخط العربي وتعدُّد فنونه وأنواعه.

وفي عام 2013م افتُتح في المدينة المنورة مركز (دار القلم) لتعليم الخط العربي، وقد شهد إقبالًا كبيرًا من الشباب، وأصبحَ منارةً للخطاطين بدوراته ومناهجه وتخصصاته في تعليم فنون الخط العربي وأنواعه وأساليبه المختلفة.

وانطلاقًا من رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى تحسين جودة الحياة للمواطن السعودي، وتعزيز تمسُّكِه بالثقافة والهوية العربية الإسلامية، وغرس الاعتزاز بأصالته وتاريخه وآدابه وفنونه في وعيه ووجدانه تسعى وزارة الثقافة إلى الاهتمام بالشؤون الثقافية المتنوعة، ومن هنا جاءت مبادرتها الرائعة لدعم الخط العربي من خلال إطلاق اسم سمو ولي العهد على مركز (دار القلم) ليصبح مركز الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز للخط العربي؛ وذلك لإعطاء فن الخط العربي دفعةً قويةً للأمام، والاهتمام بموهبة الخطاط السعودي وصقل مهاراته.

وفي الحقيقة فإن إطلاق اسم سيدي ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله -على مركز دار القلم مدعاةً للفخر والاعتزاز؛ لأن ذلك يجسّد الدعم غير المحدود الذي توليه حكومتنا الرشيدة للثقافة بوجه عام، وللخط العربي على وجه الخصوص، لاسيما وأن وزارة الثقافة قد أطلقت على عام 2020عام الخط العربي، فاتجهت عيون العالم إلى هذا الفن العربي الأصيل.

وتحظى مملكتنا بالكثير من الموهوبين في مجال الخط العربي، وهو مجال فني واسع، وتنميته وإثراؤه أمر حيوي لأنه لا يقتصر فقط على الجانب التراثي، بل يدخل فن الخط العربي في تطوير جوانب كثيرة من الفنون المعاصرة مثل النحت والتصوير والديكور، ومن المنتظر أن يسهم مركز الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز للخط العربي في تطوير هذا الفن العربي الأصيل من خلال صقل مواهب الشباب الذين يتعلمونه، وكذلك عبر تكريم الخطاطين المبدعين المتألقين، كما سيكون له دور في نشر الاهتمام بالخط العربي من خلال إقامة الدورات والورش الخطية لإبراز الموهوبين، وإعداد برامج أكاديمية لتعليم كل الخطوط، وأيضا سوف ينظم هذا المركز العديد من المسابقات والمهرجانات المحلية والعربية لاستقطاب أبرز الخطاطين الموهوبين لدعم الخط العربي على مستوى العالم.

ومن المتوقع أن تستثمر وزارة الثقافة مركز الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز للخط العربي كمنصة عالمية ضمن برامج رؤية المملكة 2030 للمحافظة على تراث الخط العربي، وحمايته من الاندثار، ونشره كمعلم مهم وبارز للثقافة العربية، وذلك من خلال إقامة المعارض والمتاحف وعقد ورش عمل تدريبية وندوات تثقيفية وملتقى للخطاطين العرب والمسلمين، والارتقاء بمستوى فن الخط العربي لما يمتلكه من تاريخ عريق وجماليات إبداعية ثرية جداً في تصاميمه وهندسته وتفاصيله وأشكاله الفنية.
[email protected]

One Response

  1. اتمنى للدكتور غسان عسيلان كاتب المقال
    التوفيق والنجاح .
    وتنوع مقالاته يدل على سعة معرفته وثقافته

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *