جدة ــ خالد بن مرضاح – عبد الهادي المالكي
مع العد التنازلي لإطلالة شهر رمضان المبارك، بدأت إشارات المرور وردهات حلقة الخضار ومواقف المولات التجارية في جدة، تشهد كثافة في أعداد المتسولين من جنسيات عربية وإفريقية؛ حيث يمارسون نشاطهم منذ ساعات الصباح الباكر، ويتلاشون مع موعد انطلاق منع التجول، واتساقا مع الإجراءات الوقائية والاحترازية التي تتبعها المملكة بصورة منهجية لاحتواء فيروس كورونا والحد من انتشاره،

فقد أكد عدد من المختصين والمواطنين ضرورة منع” المتسولين، خصوصا وأن بعضهم ربما يكون حاملا لفيروس كورونا، وينشره بين رواد الأسواق وحلقة الخضار، والمارة وأصحاب السيارات داعين في الوقت نفسه إلى عدم التجاوب مع المتسولين والإبلاغ عنهم ليتم إلقاء القبض عليهم.
وأضافوا في تصريحات لـ” البلاد “، أن المتسولين في الوقت الراهن بمثابة ” فيروس ” متنقل خصوصا وأنهم يتنقلون من مكان إلى آخر ويتعاملون مع شتى البشر، وربما يكون الواحد منهم حاملا للفيروس وينقله.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور أحمد الخماش الزهراني- استشاري الأمراض الباطنة -بمستشفى الملك فهد بقوله: ننصح الجميع بتوخي الحذر واتباع سبل السلامة الشخصية وذلك بتجنب التعامل مع المتسولين بالشوارع؛ سواء بالمصافحة أو مناولة النقود لهم أو فتح نوافذ المركبة عند التوقف أمام إشارات المرور، وذلك حفاظا على سلامتهم والحد من انتشار العدوى في هذه الفترة المفصلية من محاربة هذا الوباء الجائح.
ونؤكد على الدور المهم والكبير الذي تبذله الجهات المختصة في متابعة هذه الفئة للحد من انتشارهم في الشوارع خصوصا مع اقتراب شهر رمضان المبارك خلال ساعات منع التجول أو ساعات السماح على حد سواء.

ظاهرة سلبية
من جهته، أوضح عضو المجلس البلدي في جدة حسن بن سلطان بصفر، أن التسول ظاهرة سلبية منتشرة في أغلب الدول.

وفي الدول الإسلامية ينتهز المتسول فرصة قدوم شهر رمضان المبارك، لاستعطاف المسلمين عند إخراجهم للزكاة ، والمتصدقين، لمد يده لهم، لافتا إلى أن مجتمعنا يمتلك آليات الوعي لمنع ظاهر التسول بالتعاون مع الجهات المختصة خاصة ونحن في هذه الفترة التي تعمل فيها الدولة بجهد كبير من أجل احتواء فيروس كورونا فلا بد أن نكون يدا واحدة من أجل التبليغ عن المتسولين، ومواقعهم حتى يتم ضبطهم. خاصة أن جميعهم من المتخلفين وينتمون لعدد من البلدان.
وأضاف، كما أنه لا بد من دعم المراكز المتخصصة لمكافحة التسوّل عبر تزويدها بعدد مناسب من الموظفين المؤهلين، وزيادة عدد هذه المراكز والسّعي لانتشارها في الأماكن التي تكثُر فيها هذه الظّاهرة.
ووضع القوانين الرّادعة، وتطبيقها على من يقف خلفَ هذه المجموعات واستغلالها لتحقيق مكاسب شخصية. وكذلك تفعيل دور المواطن مع الأمن في عملية الإبلاغ والقبض على المتسوّلين.

حيل كثيرة
ويؤكد المواطن مشعل أحمد الشباني، أن الحيل والأساليب التي يمارسها هؤلاء لم تعد تنطلي عليه لكثرتهم في مثل هذه الأوقات، مع استخدامهم لنفس الحيل كل عام،

فيما يخشى المواطن سعيد المالكي من الأعمال، التي يقوم بها بعض المتسولين ، حيث تكثر سرقة المنازل والسيارات من قبل مجهولي الهوية والمتسولين، مطالبا الجهات المختصة بالقضاء على هذه الظاهرة خصوصا مع عدم ضمان خلوهم من الفيروس وهم يقومون بلمس السيارات وقد يتسببون في نشر الفيروس عن طريق النقود، التي قد يحصلون عليها من مصاب .
وقال محمد مبروك: إن المتسولين ليس لهم شهر بذاته يمارسون فيه نشاطهم، إلا أن رمضان يظل شهرا خاصا عند هؤلاء، حيث يتفاقم نشاطهم السنوي ويبلغ ذروته في هذا الشهر.

قصص خيالية
وقال المواطن عبدالقادر عبد الله : إن المتسولين يمارسون حيلا وأساليب كثيرة وبأشكال وأنواع شتى كالعاهات المصطنعة مثل العمى أو عدم القدرة على النطق، أو عدم القدرة على المشي، أو حمل الأطفال الرضع تحت أشعة الشمس الحارقة، ومنهم من يلجأ إلى كتابة أوراق عن الحالة الصحية الخاصة به أو من يعوله، أو كتابة قصته في ورقة يعرضها عليك لقراءتها ويكتفي بعدم الكلام وهذه الحيل أصبحت معروفة لدى كثير من الناس ولكن البعض يقوم بالتصدق من باب الشفقة، في وقت نحن بأمس الحاجة إلى الابتعاد عن مثل هذه التصرفات ومخالطة أشخاص لا نعلم عنهم شيئا وخصوصا أن المسافة تكون قريبة جدا بين المتسول وصاحب السيارة، بل إن بعض المتسولين لم يتبق إلا وأن يدخل معك في السيارة وكأنه يريد أن يجبرك على أن تعطيه مالا، معتبرا أن هذا من واجباتك ومن حقوقه الإنسانية.
وروى لـ”البلاد” مواطنون مختصون في الشأن الاجتماعي، منهم علي الزهراني ومحمد الصميلي وعلي الشهري سيناريوهات استدرار جيوب المحسنين، ومنها عبارات الاستجداء المباشر والملابس المهترئة والعاهات المصطنعة، المسيطرة على المشهد، بقدر ما أضاف إليها المتسولون أساليب تدعو الى اختلاق الظروف المزيفة للاستجداء.
استلام المتسولين
” البلاد ” تواصلت مع مدير فرع مكافحة التسول بمحافظ جدة بندر الزهراني، فأكد أن مسؤوليتهم تنحصر فقط في استلام المتسولين ” المواطنين” من قسم الشرطة، بعد أن يتم القبض عليهم من قبلهم ، لافتا في الوقت نفسه إلى أن المتسولين بكافة جنسياتهم وأجناسهم وأعمارهم ليسوا من تخصصهم وإنما من تخصص الشرطة.
ودعا الزهراني الجميع إلى توخي الحيطة والحذر وعدم التعامل مع المتسولين، في هذه الفترة المفصلية التي ينتشر فيها فيروس كورونا ويجتاح العالم لاحتمال أن بعضهم ربما يكون حاملا للفيروس أوربما يكون قد خالط بعض المصابين.
وفي قراءة مفصلة لملف التسول بجدة نجد أن الأرقام تشير إلى أن 85 في المائة من المتسولين هم من غير المواطنين، وأن 35 في المائة من هؤلاء غير فقراء ولكنهم امتهنوا التسول كوسيلة للكسب السريع، وأن 40 في المائة من المتسولين هم أسر وليسوا أفرادا.

وتشير الحيثيات إلى أن، من أسباب انتشار ظاهرة التسول في رمضان أنه شهر روحاني والناس يبحثون عن الأجر؛ لأن الأجر مضاعف والمواطن السعودي يتعاطف مع كثير من الحالات، ولكن المؤسف أن جميع المتسولين في العديد من المواقع غالبيتهم من الأجانب والدولة تحارب هذه الظاهرة والمواطن بحاجة إلى الوعي، خصوصا أنها صدرت بها فتوى من مفتي المملكة الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ ومن كثير من العلماء بعدم دعم هذه الفئة المجهولة لأننا لا نعلم أين مصير هذا الدعم، وربما ينعكس سلبيا علينا، كما أنهم في هذه الأيام بالذات ربما يكون الواحد منهم وسيلة لنقل الفيروس.
