الدولية

الرئيس التركي يواجه انتقادات المعارضة بحملات قمع

أوغلو يهدد مستقبل أردوغان السياسي

البلاد – عمر رأفت

واجه أردوغان الانتقادات المتزايدة لسياساته بمزيد من القمع للأصوات المعارضة، وظهر جليًا تهديد عمدة إسطنبول والمرشح المحتمل في الانتخابات الرئاسية التركية المقبلة ” أكرم إمام أوغلو” لمستقبله السياسي، حيث منع الرئيس التركي حملة أطلقها أوغلو لجمع التبرعات للمحتاجين في المدينة، مما جدد التوتر بينهما مجددا.

وألقت السلطات التركية القبض على أصحاب ثلاثة حسابات مؤثرة تنتقد الحكومة بمزاعم تتعلق بالإرهاب، حيث جرى في إسطنبول اعتقال مسعود أيكين الذي يدير حساب “حقائق عن تركيا” على تويتر ونقل إلى أنقرة لاستجوابه، ووجهت إليه اتهامات بنشر دعاية لحركة الداعية فتح الله غولن، الذي تدعي السلطات مسؤوليته عن الانقلاب الزائف في تركيا منتصف يوليو عام 2016، بينما أفادت وسائل إعلام محلية أن الصحافي أوكتاي يسار صاحب حساب “أنقرة كوسو” المعارض لسياسات أردوغان، ومدير حساب آخر يسمى “كوليس كوسو”، تم اعتقالهما بالتهم نفسها، وتم إغلاق حساب أوكتاي، الذي لديه أكثر من نصف مليون متابع.

ويعرف حساب “أنقرة كوسو” في تركيا بتسريباته الدقيقة بشأن الشؤون الداخلية لحزب العدالة والتنمية الحاكم، وتم إنشاؤه في نوفمبر 2016، والمفارقة أنه كان معروفًا في بداياته بدعمه الكبير لحكومة أردوغان، ومع هيمنة الرئيس التركي بعد التعديلات الدستورية الأخيرة على مفاصل الدولة، وبسبب مغامراته في الخارجية وتدخلاته في شؤون الدول وانتشار الفساد بالداخل، بدأ “أنقرة كوسو” بنشر العديد من قصص الفساد داخل منظمات حزب العدالة والتنمية، مما أدى إلى صراع متفجر مع عمدة أنقرة السابق مليح جوكجيك. وتنبأ أنقرة كوسو بدقة بأن الحزب الحاكم سيخسر أنقرة وإسطنبول أمام المعارضة في الانتخابات المحلية الأخيرة في عام 2019.

وفي سياق التوتر المتصاعد بين أردوغان وإمام أوغلو، رد عمدة إسطنبول على الانتقادات التي وجهها الرئيس التركي لحملات التبرعات التي نظمتها البلديات التركية، قائلًا: إنه “لا توجد دولة داخل الدولة، والبلديات مؤسسات تابعة للدولة”.

وكان أردوغان قد قال: إنه لن يسمح بأن يتم بناء دولة داخل دولة، في إشارة لحملة التبرعات التي أعلنت عنها بلدية إسطنبول وعدد من البلديات الأخرى لصالح المتضررين من فيروس كورونا. وطلبت وزارة الداخلية التركية من بنك “وقف” تجميد حساب بلدية إسطنبول الذي خصصته لجمع المساعدات، فيما ذكر الوزير سليمان صويلو أن على جميع المؤسسات الحصول على إذن مسبق من السلطات المختصة بما فيها البلديات.

وقال أوغلو تعليقا على ذلك: ” البلديات هي الدولة نفسها، دعونا نلقي نظرة على الدستور، نحن لم يكن لدينا أي أخبار عن الحملة التي أطلقتها الدولة”، مضيفًا :” اتصلت بالوزير سليمان صويلو، وتحدثت معه لمدة 40 دقيقة وقلت إن ما جرى غير صحيح، الرئيس أطلق حملة مساء الاثنين، ولم نكن نعرف حتى أن الدولة ستطلق مثل هذه الحملة عندما أطلقنا الحملة في صباح ذات اليوم”.

وهاجم أوغلو في وقت سابق إجراءت أردوغان الفاشلة في مكافحة كورونا وطالبه بفرض العزل الكامل على إسطنبول التي شهدت الكشف عن 60% من الحالات المصابة بكورونا ، وأشار إلى أن :”ما يقدر بنحو 15% من سكان إسطنبول لا يزالون يستخدمون وسائل المواصلات العامة أو السيارات الخاصة، وهذا يعني أن أكثر من مليوني شخص (لا يزالون يخرجون) وهذا مخيف جدًا، إنه مثل عدد سكان مدينة أوروبية كبرى”.

التنديد بسياسات أردوغان لا يقتصر على الداخل التركي، وإنما يمتد لمختلف الساحات، فقد أدان عضو مجلس النواب الليبي عن مدينة بنغازي، زياد دغيم، قصف بارجة تركية مواقع في منطقة العجيلات غرب العاصمة طرابلس، الأربعاء، مؤكدًا أن تركيا بطبيعتها دولة توسعية تدعم زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط.

وأضاف لـ”البلاد” أن الجيش الوطني الليبي يشن حربًا ضروسًا على الإرهاب من أجل القضاء على الميليشيات الإرهابية في كل أنحاء البلاد، لكن أردوغان بدعمه للميليشيات الإرهابية يقوض هذه الجهود. وطالب البرلماني الليبي المجتمع الدولي وكل مؤسساته بالتصدي للعدوان الأردوغاني وتفعيل وسائل عقابية لوقف رعاية الرئيس التركي للإرهاب وميليشياته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *