الدولية

أردوغان يتوسل “الناتو”.. وأمريكا تتجاهله

البلاد – رضا سلامة

يومًا بعد آخر تتزايد ورطة أردوغان في سوريا وليبيا، حيث فشل تصعيده في إدلب وأكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف الأحد، أن “تركيا لم تلتزم ببنود اتفاق سوتشي بشأن سوريا”، متهما أنقرة بمد مقاتلي المعارضة السورية بأسلحة “خطيرة جدا”، وتتملص واشنطن من مساعدته بالباتريوت وإحداثيات الأقمار الصناعية، ما دفعه لتوسل حلف “الناتو” واستجداء اجتماع مع بوتين وماكرون وميركل في 5 مارس القادم، بينما أعلن الجيش الوطني الليبي قتله 16 عنصرًا تركيًا في ليبيا، ودعا وزير الداخلية في حكومة الوفاق فتحي باشاغا، الولايات المتحدة لإقامة قاعدة عسكرية في ليبيا لمواجهة النفوذ الروسي، بعدما فشل تدخل أردوغان في حماية نفوذ حكومته، غير المعترف بها من البرلمان الليبي الشرعي.

في سوريا، بالتزامن مع تأكيد المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف، أن “تركيا لم تلتزم ببنود اتفاق سوتشي بشأن سوريا”، متهمًا أنقرة بمد مقاتلي المعارضة في إدلب السورية بأنواع “خطيرة جدا من المعدات العسكرية”، شنت قوات النظام السوري هجومًا عنيفًا على مناطق بجبل الزاوية جنوب إدلب، أمس، كما نفذت الطائرات الروسية غارات جوية استهدفت محيط تجمع “القوات التركية” المتمركزة في معسكر المسطومة جنوب مدينة إدلب، وسط تعزيزات ضخمة لقوات النظام السوري، وأخرى لقوات أردوغان دخلت عبر معبر خربة الجوز الحدودي مع لواء إسكندرون، وينذر تصاعد الأحداث إلى إمكانية اندلاع معارك كبيرة بين قوات النظامين السوري والتركي، قد تجر تدخل روسي مباشر للحرب بجانب الطرف الأول ضد الثاني.

ويبدو تملص واشنطن من دعم أردوغان في إدلب واضحًا، فبعدما طلب الرئيس التركي صواريخ باتريوت الأمريكية، كما طلب إحداثيات لمواقع قوات النظام السوري والجيش الروسي لتحاشي “خطأ” إصابة الروس، وفقًا لمصادر، إلا أن الأمريكيين تحاشوا كل المطالب التركية لمساندتهم خلال العمليات في إدلب، خاصة أن تلبيتها ستدخل أمريكا مباشرة في مواجهة روسيا، ويرى الأمريكيون ما يحدث بين تركيا وروسيا “فرصة رائعة” لتوجيه إهانة لأردوغان الذي خالف موقف واشنطن بالانخراط في “مسار أستانة” وأصر على الدخول إلى شمال شرقي سوريا ضد الأكراد في عملية”نبع السلام”، بالإضافة إلى شرائه منظومات الدفاع الجوي الروسية “اس 400″، وتكتفي واشنطن مثل الأوروبيين بتقديم دعم “معنوي” لأردوغان باعتبار بلاده عضوًا في حلف الناتو.

ودفع فشل جولات المفاوضات المتتالية بين الأتراك والروس للتهدئة في إدلب ووقف تقدم قوات النظام السوري، الذي نجح في قتل 16 جنديًا تركيًا خلال خلال 3 اسابيع من المواجهات بين الجانبين، أردوغان إلى استجداء اجتماع مع نظرائه الروسي والألماني والفرنسي في 5 مارس المقبل لمناقشة الوضع في منطقة إدلب، في محاولة لإنقاذ ماء وجهه والحصول على بعض المكاسب لتسويقها في الداخل التركي للحد من الانتقادات المتصاعدة ضد مغامراته الخارجية، إلا أن المؤشرات تبدو مخيبة لآماله.

وفي ليبيا، أعلن الجيش الوطني الليبي قتله 16 عنصرًا تركيًا، وقال مدير إدارة التوجيه المعنوي بالجيش خالد المحجوب، أمس الأحد في حديث لوسائل إعلام روسية، إن “16 قتيلًا من الجيش التركي سقطوا على أيدي القوات المسلحة الليبية حتى الآن، ونعد الرئيس التركي بالمزيد”. وكان أردوغان أكد مرة جديدة، السبت، وجود قوات تركية في العاصمة الليبية إلى جانب مقاتلين سوريين، من أجل مواجهة الجيش الليبي بقيادة خليفة حفتر، مشيرًا إلى سقوط عدد من القتلى في الجانب التركي. وفي دلالة على فشل تدخل أردوغان في ليبيا، دعا وزير الداخلية في حكومة الوفاق فتحي باشاغا، الولايات المتحدة لإقامة قاعدة عسكرية في ليبيا لمواجهة النفوذ الروسي، بعدما فشل التدخل التركي في حماية نفوذ حكومة طرابلس، في وقت يسعى الليبيون وفي مقدمتهم الجيش الوطني إلى منع أي تدخل خارجي في بلادهم وعلى رأسها التدخل التركي، بينما يرى مراقبون للشأن الليبي أن أيام حكومة الوفاق أصبحت معدودة في ظل تقلص نفوذها أكثر في العاصمة طرابلس وفشل أردوغان في إنقاذها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *