المحليات

خبـراء يدعون إلى تكريس الجانب الوقائي للحد من الجرائم

حلول تقنية لحماية الأطفال من الخطف والضياع

جدة ــــ رانيا الوجيه

رغم أن جرائم خطف الأطفال ليست بمثابة ظاهرة ولكن مجرد حدوثها بين الفينة والأخرى يدق ناقوس الخطر، خصوصا وأن الجاني لا يحتاج لتنفيذ جريمته سوى بضع دقائق معدودة ليرتكب جريمته بدم بارد وقلب ميت، فأي ألم وأي صراع نفسي يمكن لضحية أن تعيشه وكيف يمكن أن يطيق الأهل الصبر على مثل هكذا جريمة وفاجعة وفي صدورهم لجلجة مشاعر وخواطر تلهب الجمر، وفي مجتمع لم يعتد أن يعكر أمنه بمثل تلك الحوادث المفجعة إلا أنها تطل علينا بين الوقت والآخر لتنكئ جراحاً عدة وتثير الأسئلة وتفتح أبواب التأويلات، ولعل جريمة الاختطاف التي كشفت عنها الجهات الأمنية في المنطقة الشرقية مؤخرا نموذج لمثل بهذه الجرائم المروّعة.

“البلاد” تناقش في هذا التحقيق واقع جريمة اختطاف الأطفال والتي لا تصل لحد الظاهرة، والجوانب المرتبطة بحيثيات هذه القضايا، خصوصا وأن هناك حالات يجب أن نقف عندها ونناقش تفاصيلها، وهناك حالات تسجل في أقسام الشرط كضياع أو اختفاء وتغيب، لاسيما أن العوامل التي تساهم بالضياع باتت متعددة ومن أهمها وجود المجمعات التجارية الكبيرة، والمراكز الترفيهية التي سرعان ما يختفي فيها الطفل عن أنظار والديه في لحظات غفلة أو إهمال منهما، أيضاً ساهمت حالات التعنيف الأسري في أن يهرب الطفل من مُعنفه، وقد يتوارى عن الأنظار، وقد تُفسر غالباً من المحيطين بالطفل ووسائل التواصل الاجتماعي على أنها حالة اختطاف.


تقول ليلى عبدالله، وهي أم لطفلة عمرها سنتان، ليس في كل الأوقات أصطحب ابنتي معي إلى الأماكن العامة لخوفي عليها من الأماكن العامة ولكن في أوقات فراغي عندما تحتاج ابنتي للخروج واللعب تكون عيني دائما عليها فلست من الأمهات اللاتي يتركن أبناءهن يذهبوا للعب والجلوس في مكان آخر بعيدا عن العين، فقد انتشرت في الفترة الأخيرة سيناريوهات ترك الأطفال في أعمار مختلفة بصحبة الخادمة أو المربية بدون آبائهم أو أمهاتهم وهذا أمر خاطئ جدا، وخطر على نفسية على الأطفال. وكوني أماً عاملة أؤيد بقوة أن يكون هناك كاميرات مراقبة في المنزل مرتبطة بالجوال لتتبع الأطفال ومراقبة من معهم من خادمة أو مربية. كما أطلب من جميع المراكز التجارية ومناطق ألعاب الأطفال أن تكون كاميرات المراقبة تحت الصيانة والعمل بشكل مستمر حتى لا تكون الكاميرات عاطلة عن العمل في حال حدوث خطف او فقدان للأطفال لاسمح الله.


تجربة قاسية
وتروي سامية حسين أم لطفلين أحدهما 3 سنوات والآخر 6 شهور تروي تجربتها أثناء ولادتها في احدى المستشفيات الخاصة قائلة: عند ولادتي بطفلي” آسر” كانت هناك حادثة اختطاف لأحد المواليد بالمستشفى وبالرغم من وجود اساور بين كل أم ومولودها ولحسن حظي كان طفلي في تلك اللحظة معي بالغرفة، ولم تمر الثواني الا ووجدت طقم التمريض يقتحمون الغرفة بسرعة للاطمئنان والتأكد أن طفلي معي . ومثل هذه الحوادث التي نتعرض لها ونعايشها تجعلني أكثر حرصا على أطفالي وعدم تركهم بمفردهم فأنا لا أثق سوى بوالدتي وشقيقتي لمرافقة أطفالي فحرصهم عليهم بمثابة خوفي وحرصي تماما.


ساعات ذكية
من جانبها تقول دينا شبراويشي أفتح عيني “عشرة على عشرة” على أطفالي جيدا خاصة في الأماكن العامة والمتنزهات، وعلمت أن أحد المحلات التجارية الكبرى اصدرت ساعات ذكية يرتديها الأطفال ويربطها الأب أو الأم بالجوال الخاص بهم لتتبع أماكن أطفالهم ومثل هذه التقنيات رائعة جدا لحماية الأطفال وتقلل من التوتر لدى الأمهات والآباء ومن كثرة حرصي ومراقبتي أطفالي ولله الحمد لم يحدث أن ضاعت احدى بناتي مني، وعن حالات اختطاف المواليد والاطفال فقد أثرت في نفسيتي احدى الحالات التي حدثت بمدينة الدمام حينما قامت احدى الممرضات بخطف مولود من المستشفى لذا لا بد من أن تكون الأسرة واعية خصوصا في ملاهي الأطفال والمراكز التجارية حيث الازدحام.

طريقة يابانية
أما تهاني الشهري وهي أم لثلاث بنات في سن الطفولة تروي تجربتها مع محاولة فاشلة لخطف طفلتها حينما رأت امرأة مجهولة تمسك بيد ابنتها وتحاول سحبها متجهة بها إلى الدرج وعندما رأتني مسرعة نحوها قامت بترك الطفلة وهربت بسرعة، ولم أتمكن من ملاحقتها وحمدت الله على عودة ابنتي لي وانقاذها في آخر لحظة. ومن هذا الموقف وبعد عودتي للمنزل بحثت على الانترنت على طرق ووسائل لتعليم الطفل كيف يحمي نفسه في مثل هذه المواقف وبالفعل هناك طريقة يابانية تعلم الطفل كيف يدافع عن نفسه من خلال أن يتمدد على الأرض ويكلبش قدميه على أحد ساق الخاطف ويتمسك بيده في ساقه الأخرى مما يعيق حركة السارق ثم يبدأ الطفل في الصراخ للاستغاثة.

عمل احترافي
كما يؤكد مسؤول في مراكز تجارية بمنطقة مكة المكرمة أن أغلب الحالات التي تواجههم تكون حالات ضياع الأطفال من ذويهم ولكن لم تواجههم حالات اختطاف نهائيا حيث أن تلك المراكز مدعومة بأمن كبير ومزودة بعدة كاميرات لتقوم بتغطية جميع زوايا المراكز بشكل احترافي.

“البلاد” بدورها تواصلت مع ادارة العلاقات العامة والاعلام بوزارة الصحة لمعرفة الآلية التي تتبعها الوزارة والشروط التي تفرضها على المستشفيات الحكومية والأهلية لحماية المواليد والأطفال من عمليات الاختطاف، وكيف تحد الوزارة من تكرار مثل هذه الحوادث ، ولكن لم يتم الرد على التساؤلات ولم تصدر الإدارة أي تصريح بخصوص هذا الشأن حتى لحظة نشر هذا التحقيق.


حلول تقنية
وعن الحلول التقنية لحماية الأطفال من الاختطاف أو الضياع يوضح الخبير التقني نزيه مكوار قائلا: هناك عدة حلول تقنية لحماية الأطفال من الاختطاف أولا أن يكون الاطفال تحت دائرة عين الآباء والامهات في الاماكن العامة والخوف الزائد مطلوب، أما بالنسبة للحل التقني فهناك ساعات وأساور وأيضا قلادات عبارة عن اجهزة تتبع للطفل من خلال شريحه أو بلوتوث مربوط بجوال أحد الوالدين وبها نستطيع تحديد موقع الطفل، وهذه التقنيات مدعومة أيضا بالخرائط في حال ابتعد عن المسافة المحددة على الفور تبدأ اشارات التنبيه.

وتلك الوسائل التقنية مفيدة جدا لحماية الاطفال من الضياع أو الاختطاف من قبل الاشخاص المجهولين وضعاف النفوس، وهناك بعض الساعات تعتبر مفيدة جدا لقياس ضغط القلب والحركة وتوضح ايضا نشاط الطفل وصحته بالإضافة إلى تتبع الأطفال، وهناك شركات تتخصص فقط في إصدار مثل هذه الساعات التقنية للأطفال بالتحديد، وهناك تقنيات للأطفال الأكبر سنا حيث توجد ميزة في تلك الأساور تتمثل في اتصال تلقائي بجوال والديه مع وجود كاميرا لمعرفة المكان المتواجد به الطفل.

وبالضرورة تكريس أهمية الجانب الوقائي للحد من الجرائم، وزرع العديد من المفاهيم السليمة لدى الأطفال لحمايتهم من الوقوع في براثن من يسحقون الطفولة، كما أنه من المهم أن نعلم أطفالنا أهمية اللجوء إلى الشخص المناسب في حال تعرضه لأي سوء، وأن نوجد لدى أطفالنا أهمية رجل الأمن الذي سيحميه بإذن الله كما أن هناك العديد من البرامج الموجهة للطفل أو للأهل في مجال الحماية عن طريق الجمعيات وبعض الجهات الحكومية والخاصة، ولكنها للأسف غير كافية، وما هو موجود من ندوات ومحاضرات ودورات تهتم بحماية الأطفال موجهة للمختصين في مجال الحماية وليس للأهل مباشرة، إضافة إلى قصور نوعية البرامج الموجهة للطفل في طرق حماية نفسه من الإيذاء والتعرف على مفهوم الإيذاء الذي يتعرض له، وعدم التجاوب مع الغرباء في أي مكان مهما كانت المغريات التي يقدمونها له.


حوادث الاختطاف محدودة في المجتمع السعودي
حوادث اختطاف الأطفال في المجتمع السعودي محدودة إذ لا تتعدى بضع حالات فردية، يتم تصعيدها للأسف من قبل محبي الإثارة عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، وهؤلاء وبافتراض حسن النية يحتاجون إلى إرشاد وتثقيف بخطورة ذلك، وردعهم في حال التمادي، وجرائم خطف الأطفال تعد الأكثر فظاعة من أي انتهاك آخر وذلك لارتباطها بضحايا مغلوبين على أمرهم، ولا يعون حجم الخطر الذي يحيط بهم، أيضاً مجهولية المصير، وأيضاً الغرض النهائي من الجرم،

كما تختص هذه الجرائم ببراعة ودهاء المجرمين وتنظيماتهم المتطورة، والقادرة على اختراق الخصوصيات وبعض إجراءات المكافحة والضبط وبكافة الوسائل غير المشروعة، والآثار النفسية لعملية الخطف صادمة ومدمرة على كل من الطفل والوالدين فأما بالنسبة للوالدين على التحديد فإنهما يتأثران نفسياً وجسدياً حيث يشعران بالضياع والوحدة والاكتئاب وبعدم القدرة على النوم، مما يضطر الأمر إلى تقديم الدعم النفسي والاجتماعي والطبي لهما، والأمر الذي يزيد من خوفهما على باقي أفراد الأسرة، والتفكير المستمر في حالة طفلهما المخطوف، وهذا يزيدهما قلقاً وتوتراً باستمرار، وقد يلجأ كل منهما إلى البعد عن المناسبات الأسرية حيث تعتريهما درجات عالية من الحزن الشديد والقلق المرضي والتوتر المستمر والخوف والهلع وعدم الاطمئنان على باقي أفراد الأسرة.

وأما بالنسبة للطفل المخطوف في حال العثور عليه وإعادته لأسرته فإنه يعاني من تأثيرات نفسية وجسدية تدوم لفترة منها قصيرة المدى ومنها بعيدة المدى، فالطفل المخطوف بعد عودته يتأثر بآثار نفسية قوية منها اضطرابات النوم والخوف المستمر من الخطف مرة أخرى بالإضافة إلى العديد من أعراض اضطراب ما بعد الصدمة، وقد تستمر أعراض المعاناة النفسية للطفل لفترة زمنية تصل إلى (5) سنوات، تظهر عليه سلوكيات تنم عن خوف وهلع واضطرابات النوم وقضم الأظافر بشكل مستمر والتبول اللا إرادي، وتسيطر عليه نوبات الغضب في كثير من الأحيان. وأما على الصعيد الاجتماعي فإنه ينعزل عن الآخرين ويصاب بفوبيا اجتماعية وتضعف عنده القدرات التحصيلية في المدرسة، مما يؤثر ذلك على مستواه التعليمي ومستقبله، وإذا كان المخطوف أنثى فإنها تتأثر أكثر بحكم طبيعتها الأنثوية فيترك ذلك أثراً واضحاً عليهاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *